تتجه أنظار الملايين من العراقيين، يوم غد الجمعة، إلى العاصمة الكولومبية بوغوتا، حيث يعقد المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اجتماعاً يأملون في ان يسمح لبلادهم باستضافة المباريات الدولية الرسمية، بعد حظر مفروض لأعوام طويلة بسبب الظروف الأمنية.
ويأمل العراقيون في ان يقدم الاتحاد الدولي على هذه الخطوة، معولين بذلك على تحسن الأوضاع الأمنية، لا سيما بعد "النصر" على تنظيم الدولة الاسلامية، فضلاً عن وجود منشآت وبنى تحتية حديثة لكرة القدم تتيح للبلاد استضافة المباريات الرسمية والمنتخبات الدولية، بحسب المعايير.
ويرد بند "طلب من الاتحاد العراقي لكرة القدم بشأن المباريات الدولية في العراق"، ضمن جدول اجتماع المجلس التنفيذي للفيفا الجمعة، وسيكون النقطة 14 على هذا الجدول من أصل نقاطه الـ 15.
ورغم الايجابية التي يبديها المسؤولون العراقيون تجاه احتمال رفع الحظر بشكل كامل بعدما تم تخفيفه العام الماضي والسماح بإقامة المباريات الدولية الودية فقط، الا انهم يقرون في الوقت نفسه بأن قرار الاتحاد قد لا يكون على قدر التطلعات، لا سيما ان قرارات مماثلة من الاتحاد الدولي غالبا ما تكون مستندة على تقييم أمني مستقل.
ويقول مسؤول الاعلام في وزارة الشباب والرياضة علي العطواني: "كل المعطيات التي تلقيناها ايجابية ووزير الشباب والرياضة (عبد الحسين عبطان) يواصل اتصالاته مع مسؤولي الاتحاد الاسيوي وكذلك مسؤولي الاتحادات الوطنية المؤثرة في قرار الاتحاد الدولي".
وأضاف: "في حال حصوله (عدم رفع الحظر) وطبعا هذا أمر سلبي، ستواصل وزارة الشباب والرياضة محاولاتها لرفع الحظر حتى النفس الاخير".
ولم يشهد العراق وضعا أمنيا مستقرا منذ عقود، بدأت بالحرب مع ايران في الثمانينات من القرن الماضي، وصولا الى فترة حرب الخليج والحصار الدولي في التسعينات، ثم الغزو الأميركي واسقاط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003، وسلسلة النزاعات والتفجيرات التي تلته، وصولا الى سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات واسعة عام 2014.
وكان الفيفا عمد في العام 2012 الى رفع الحظر، الا ان أول مباراة دولية أقيمت (بين المنتخبين العراقي والأردني) في أربيل مركز إقليم كردستان الشمالي، شهدت انقطاع التيار الكهربائي عن الملعب، ما دفع الهيئة الدولية الى إعادة الحظر الى ما كان عليه.
ومنذ تخفيف الحظر جزئيا العام الماضي، يسعى المسؤولون العراقيون بكل ما أوتوا من امكانات، الى الدفع في اتجاه رفعه بشكل كامل، لا سيما من خلال استضافة مباريات ودية على الملاعب التي أتيحت إقامة المباريات فيها (البصرة وكربلاء جنوبا، وأربيل شمالا)، وآخرها استضافة المنتخب السعودي في البصرة، في أول زيارة لـ "الأخضر" الى العراق منذ 1979.
وكشف عبطان في تصريحات الشهر الماضي، ان بغداد تعول على الدعم السياسي الخليجي، لا سيما السعودي، للدفع نحو رفع الحظر.
وعلى هامش المباراة، تلقى العراق جرعة دعم قوية من رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ البحريني سلمان بن ابرهيم آل خليفة، الذي شدد من البصرة على ان الوقت حان لرفع الحظر بالكامل عن العراق.
وفي انتظار قرار رسمي من الفيفا، يرى عراقيون ان الحظر بات أشبه بمنتج انتهت مدة صلاحيته.
نبض