توفيت الكاتبة إميلي نصرالله، إحدى أبرز الأديبات في لبنان عن عمر يناهز 87 عاما إثر معاناتها من مرض عضال، بعدما أثرت المكتبة العربية بروايات تمحورت خصوصا حول الحياة القروية وتجارب الهجرة إضافة إلى جهود المرأة التحررية.
وتأتي هذه الوفاة غداة نشر كتابها الأخير الصادر عن دار "هاشيت - انطوان/نوفل" بعنوان "الزمن الجميل" والذي أشرفت شخصيا على إعداده وهو بمثابة رحلة في لبنان الخمسينات حين بدأت مسيرتها في الكتابة من بوابة الصحافة.
وهي تنطلق في هذا الكتاب الواقع في 76 صفحة من رسومات للفنان جان مشعلاني الذي كان يرافقها في مهماتها الصحافية في غياب المصورين في تلك الفترة، لتتناول وجوها قابلتها من بينها نساء رائدات ومناضلات عندما كانت تعمل في مجلة "الصياد". وتتوقف كذلك عند محطات مهمة في تاريخ لبنان.
وقال رئيس مجلس ادارة الدار اميل تيان في تصريح لوكالة "فرانس برس""نحن حزينون لفقدنا إميلي نصرالله الانسانة والكاتبة. فلا يمكن التمييز بين اميلي الكاتبة والانسانة المثقفة والوديعة والهادئة والقوية ككتاباتها". واضاف ان اميلي نصرالله التي شكلت احدى اعمدة دار النشر هذه، "لديها شخصية فريدة عازمة مكتنزة بالتجارب. لقد مثلت الزمن الجميل بأدبها وثقافتها واخلاقها وفكرها وانتمائها لوطنها وتعلقها بجذورها".
وعلق رئيس الحكومة سعد الحريري على وفاة نصر الله بقوله "يخسر لبنان والعرب اليوم شعلة من رموز الادب والابداع اللبناني ومناضلة لحقوق المرأة شكلت قيمة فكرية مضافة لوطننا وعالمنا العربي". واعتبر وزير الثقافة غطاس خوري ان لبنان فقد "وجها نسائيا مشرفا في تاريخه الثقافي والادبي والنضالي".
ولدت إميلي ابي راشد في السادس من تموز العام 1931، وخاضت غمار الصحافة اولا قبل ان تنتقل الى الادب. فعملت في مجلة "الصياد" من العام 1955 الى العام 1970 وقبل ذلك في مجلة "صوت المرأة" التي كانت تعنى بشؤون النساء. وهي الفت الرواية والقصة والسيرة وتخصصت كذلك بأدب الاطفال. ونالت في هذا المجال جائزة "ايبي" العريقة لادب الاطفال عن روايتها "يوميات هر" سنة 1998.
وتناولت اميلي نصرالله في كتبها خصوصا الجذور والعائلية والحياة في القرى اللبنانية والاغتراب ونضال المرأة في سبيل الحصول على حقوقها والتحرّر.
اصدرت نصرالله التي تابعت دراستها في الجامعة الاميركية في بيروت، روايتها الاولى العام 1962 وكانت بعنوان "طيور أيلول" ولقيت استحسانا ونالت جوائز عدة. وتتناول الرواية لوعة الغربة بعد هجرة اشقائها. وتناولت في كتبها خصوصا الجذور والعائلة والحياة في القرى اللبنانية والاغتراب ونضال المرأة في سبيل الحصول على حقوقها والتحرّر. ومن مؤلفاتها الاخرى "شجرة الدفلى" و"الرهينة" و"تلك الذكريات" و"روت لي الأيام" و"الينبوع". ومن كتبها في ادب الاطفال "الباهرة" و"شادي الصغير" فضلا عن "جزيرة الوهم" و"على بساط الثلج".
وقد ترجمت اعمالها الى لغات كثيرة وهي نالت جوائز عدة من بينها جائزة الشاعر اللبناني سعيد عقل سنة 2002 عن "رياح جنوبية"، فضلا عن ميدالية غوته الألمانية التي تمنح "لشخصيات تميزت في إثراء الحوار الثقافي بين الحضارات".
وقد قلدتها الدولة اللبنانية العام 2018 وسام الأرز من رتبة كومندور تقديرا لعطاءاتها الأدبية.
نبض