هل من رسالة لإيران في كلام تيلرسون؟
Smaller Bigger

استبق الكلام اللافت جدا الذي قاله وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في الاردن، والمتصل بـ"حزب الله"، لجهة قوله انه "يجب الاقرار بحقيقة ان "حزب الله" جزء من العملية السياسية في لبنان"، وصوله الى بيروت كواحدة من محطات جولته في المنطقة. فانتظر مراقبون سياسيون وديبلوماسيون ما سيعلنه الوزير الاميركي من بيروت في هذا الشأن، وما إذا كان ثمة اضافة او تصويب، باعتبار ان كثرا من هؤلاء رأوا "عنصرا جديدا" اذا صح التعبير في كلام رئيس الديبلوماسية الاميركية من الاردن، فيما بدت العناوين الاخرى من الزيارة، خصوصا ما يتعلق بالنزاع الحدودي البري والبحري مع اسرائيل في إطار المتوقع، بناء على التمهيد الذي تولاه نائب مساعد وزير الخارجية السفير ديفيد ساترفيلد. وفي مقابل إقرار تيلرسون في مسألة الحزب، ينبغي الاعتراف بأن هذا الموقف كان مفاجئا، خصوصا ان هذا الكلام الاميركي صدر من أعلى المستويات عن الحزب، وقيل فيما كان رئيس الحكومة سعد الحريري يعلن في احتفال الذكرى 13 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري عدم التحالف مع "حزب الله" في الانتخابات النيابية المرتقبة في ايار. وبدا توقيت كلام تيلرسون مناقضا لهذا التوجه، على الاقل لان الحزب جزء من حكومة الحريري، وكذلك بدا مناقضا لموقف الدول الخليجية الحليفة للولايات المتحدة، والتي قد لا تكون في هذا الوارد راهنا، في ظل انخراط الحزب في الصراعات الاقليمية والصراع مع ايران. بعض الديبلوماسيين وضع هذا الكلام في خانة جملة عوامل قد يكون أهمها مدى رغبة واشنطن في المحافظة على الاستقرار في لبنان ورؤيتها ضرورة انضباط الحزب في الوقت الحاضر، سواء من خلال نشاطه الحربي في سوريا او ازاء اي نزاع مع اسرائيل، وهو مضمون ورد صراحة وضمنا في كلام الديبلوماسي الاميركي. الا ان هؤلاء يعتقدون في الوقت نفسه ان كلام تيلرسون من الاردن انطوى على اشارة حسن نية تجاه المسؤولين اللبنانيين، بحيث نزع فتيلا لنقاش قد يكون متوترا مع البعض منهم في هذا الشأن حول الحزب، في ضوء اعتماد هؤلاء في كل كلامهم مع الخارج على المنطق القائل ان الحزب جزء من العملية السياسية في لبنان، خصوصا انه سبق لتيلرسون ان قال في حديث صحافي ان العقوبات التي تفرضها بلاده لا تستهدف الشعب اللبناني ولا الطائفة الشيعية.