لبنان: هل يستمر الانتظار حتى الاحتضار؟

14-10-2013 | 22:16

حوار - ريمون جبارة صنع من عورات الحياة مسرحاً عبثياً ناقداً نصري البراكس أخرج حياته فيلماً للذاكرة

حوار -  ريمون جبارة صنع من عورات الحياة مسرحاً عبثياً ناقداً نصري البراكس أخرج حياته فيلماً للذاكرة
Smaller Bigger

مهما كتبت الأقلام عن ريمون جبارة، يبقى الكثير عنه مستتراً وراء حجاب من السخرية الظريفة، تلك التي تعطي الكلام للعبة المسرح الخفيّة، والبوح الحميم اضاءة مكسوّة بالعزّة. أما تحت قشرتها فوجع لا يباح به علنا، دوما كحبة الكينا، مغمساً بسكر أسود ساخر ونقد قارص طريف. فهل يكون عالمه الوحيد المسرح، ولا شيء خارجه، ويبقى الواحة التي صبّ فيها تراجيديات الإنسانية وعبثيتها، منذ "فلتمت دسدمونة" حتى "مقتل إن وأخواتها" ملعبه، يرتع عليه، ولا تتخمه اللعبة.


نصري البراكس الذي طالما شغف بمسرح ريمون جبارة وبالمعلّم الذي أفعم فيه سحر الخشبة، يقدم اليوم بعد سنتين من البحث في سيرة هذا الرجل مذ ترهّب للمسرح وتعمّد في جرنه، فيلماً وثائقياً تفوق مدة عرضه الأفلام الطويلة، لما على منعطفات حياة ريمون جبارة من دروب لم تتعثر خطاه في أشواكها، بل عبرها مستهزئا من جسده المعوق، الذي لم ينل منه قنوطا. مع المخرج كان هذا الحوار:
¶ ما الذي جعلك تقوم بهذا الفيلم عن ريمون جبارة؟
- هذه الحاجة لصناعة فيلم عن ريمون جبارة جاءت في زمن غاب عن ذاكرة الناس ما كان للبنان من دور كبير في صناعة المسرح الحديث، ولاسيما التجربة المسرحية التي وإن حُفظت في أفلام الفيديو لا تستطيع نقل اللحظة الحيّة التي يتفاعل معها المشاهد مهما تطوّرت الوسائل التقنية.
¶ هل هذه الفجوة في ذاكرتنا سببها ما مرّ على لبنان من ويلات؟
- قلائل هم الناس الذين عاشوا ذلك الزمن الذهبي ما قبل الحرب، حيث كان الوطن في غليان ثقافي صبغ بتجربته عقولنا. من هنا كانت الحاجة الى الإضاءة على رائد في المسرح لعب دورا مهما في نشأة الحركة المسرحية الحديثة. ريمون جبارة نقطة تقاطع لخطوط عدة في المسرح. فهو الممثل والمؤلّف والمخرج، وقد واكبته في هذه العناصر الثلاثة الأساسية التي تحكي عنه وعن الحركة المسرحية التي بدأت في العام 1960 مع معهد التمثيل الحديث الذي أنشأه منير أبو دبس بدعم من مهرجانات بعلبك.
¶ كأن ريمون جبارة كان في بحث عن آفاق مسرحية أخرى...
- فعلا. كان ريمون جبارة قد بدأ ذروته الأولى في المسرح الحديث مع أنطوان كرباج ثم انتقل الى انطوان ملتقى في تأسيسه حركة المسرح اللبناني، ومن ثم عمل مع معظم المسرحيين البارزين حتى العام 1975 تاريخ اشتعال الحرب اللبنانية. وكان في السبعينات قد ألّف عمله الأول "فلتمت دسدمونة"، كالة جديدة على المسرح اللبناني وكأن بها أسس له ركنا مميّزا من المسرح.
¶ هل بهذه المسرحية خلق دربه الى التأليف...
- هذا العمل المميّز لم يلق استحسان الجمهور بل خلق جدلية فنيّة، ثقافية، لدى النقاد وكانت له خشبته على مسرح بعلبك مع مادونا غازي ورضى خوري. لم تسترح موهبته منذ ذلك الوقت، اذ قدّم في العام 1972 عمله الثاني "تحت رعاية زكور" الذي لقي نجاحاً بارزاً، وفي العام 1974 كان ريمون في عز التمارين لمسرحية "دكر النحل" حين اشتعلت الحرب والحركة المسرحية في ذروتها، فتوقّف العمل.
¶ لم يتوقف ريمون جبارة عن العطاء آنذاك...
- بل مضى في عكس التيار. الحرب كانت له حافزاً فاذا بذروة أعماله في مسرحيته "شربل" لمناسبة تطويب الراهب قديسا وقد عرضت المسرحية في ايطاليا.
¶ كأنه انتصر على مخطط الحرب المدمّر اسس الوطن.
- في خضم المعارك وشبه استراحات كاذبة كانت له مسرحيتان رائعتان "زرادشت صار كلبا" و"قندلفت يصعد الى السماء". ولا شك في أن أروع أعماله هي "صانع الأحلام" وقد نالت ما تستحقه من جوائز في العالم العربي.
¶ الا تعتقد أن القدر الحسود كان لنجاحاته بالمرصاد حين قبل بمنصب رئيس ادارة التلفزيون وانشغل بهموم معاكسة للمسرح؟
- توقف فكره المبدع ليتلهى بمشكلات ادارية كان في غنى عنها. أصيب من جرّاء تلك التجربة القاسية بما هو عليه اليوم، عطلا بساقيه، فأقبل على مرحلة جديدة من الصراع وظل مثابرا، حرّا من القيود المكبّلة. في العام 1992 أعاد افتتاح "مسرح بيروت" بتقديمه "من قطف زهرة الخريف؟" والمسرح يطالب به فكانت مسرحية "بيك نيك على خطوط التماس" مع غبريال يمين وجوليا قصار، إلى أن قدم آخر عمل له، "من قتل إن وأخواتها" مع غبريال يمين وجوليا قصار ورفعت طربيه. لم يتوقف يوما عن العطاء. المسرح كان دوما مادة للتعليم كما كان مستشارا فنيا للرحابنة وكركلا وأنطوان غندور.
¶ ماذا سيكون في انتظارنا في فيلم "جبارة" الذي سيقدم في قصر الأونيسكو في 17 تشرين الأول؟
- لقد قمت بتدوين شهادات لأشخاص رافقوا ريمون جبارة منذ البدايات أمثال أنطوان كرباج وجوزف بونصار معا في معهد التمثيل الحديث، ومن الجيل الجديد جوليا قصار وغبريال يمين الملازم لريمون. ثم انتقلت الى النقاد ونظرتهم الى أعماله كما رأي صحافيين كتبوا عن مسرحياته, اضافة الى صور ومشاهد متحرّكة. كذلك اعتمدت على مقالات وردت في الصحف.
¶ هل ريمون جبارة هو المادة الوحيدة التي استندت إليها في فيلمك الوثائقي هذا؟
- بل تطرّقت الى الحركة المسرحية منذ نشأتها، كما الى بيروت هذه المدينة العجيبة التي شهدت ولادة مسارح ثلاثة في آن واحد: مسرح شوشو ومسرح الأشرفية ومسرح بيروت.


[email protected]

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟