.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
صحيح أن السلبيات لا تصنع الأوطان، ولكن ما حصل في عام 1943 كان تأسيساً للبنان في ظروف عاشها اللبنانيون تحت وطأة الحكم التركي والانتداب الفرنسي، فكان رفض الانتماء إلى الخارج مدخلاً لانطلاقة مسيرة الاستقلال وبناء الدولة. لقد تم اعتماد صيغة الميثاق الوطني غير المكتوب، وهي صيغة طوائفية تميزت بحرص القوى السياسية اللبنانية على إقامة التوازن بين الداخل اللبناني والخارج في شقيه الإقليمي والدولي.
لقد حققت معركة الإستقلال ايجابيات كثيرة للبنانيين، فأصبح لبنان دولة مستقلة ذات سيادة، بعلم واحد، ونشيد وطني وليرة لبنانية متحررة، وجيش وطني. وحققت السلطة فيه جلاء جميع الجيوش الأجنبية عن الأراضي اللبنانية وتأسيس جامعة الدول العربية، ودخول لبنان في الأمم المتحدة عضواً مؤسساً.
أما ما لم يتحقق في انطلاقة الاستقلال، فهو المساواة بين المواطنين بسبب وجود مجلس نيابي باكثرية من طائفة واحدة ونظام ديموقراطي يحفظ لهذه الاكثرية سلطتها ضمن سيطرة رئاسية تتجاوز السلطات التشريعية والاجرائية. وظلت المادة 95 من الدستور التي تحدد كيفية الانتهاء من الصيغة الطائفية والوصول الى المواطنة وكسر الدخول الى الوطن من باب الانتساب الطائفي والمذهبي، مغيّبة ومسكوتاً عنها حتى اليوم.
لقد أنشأ الاستقلال نظاماً لتقاسم السلطة والحكم، يقوم على التبنّي التدريجي لنظام سياسي يرتكز على التمثيل الطائفي في دولة متعددة الطوائف. وقد ادى ذلك الى ترسيخ ثقافة الطائفية السياسية شيئاً فشيئاً في الوعي المواطني وفي الممارسة السياسية الفعلية في لبنان. وانطلقت من هنا مسيرة التراجع الوطني لتأخذ مكانها مسيرة حقوق الطوائف ومصالحها في عقد غير مكتوب، ولكنه مقبول ضمن التوجه الطائفي الذي اتسع حيّزه على حساب المواطنة وحقوقها.