هكذا نبني وطناً

هكذا نبني وطناً
هكذا نبني وطناً
Smaller Bigger

عبثا نحاول البحث عن سبل النهوض بالاقتصاد اللبناني بمعايير اقتصادية بحتة، لأن جوهر الحل والمدخل الى المعالجة الصحيحة يبدأ بالسياسة. وكل الخطط التي وضعت كانت تصطدم بعوائق سياسية تمنع تنفيذها أو المضي في تطبيق الاصلاحات المرافقة لها.وخلال ترؤسي الحكومة في العام 2011 وضعنا "خطة عمل للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي" ناقشناها مع اصحاب الشأن وعقدنا ورش عمل للنهوض بالقطاعات التي تستنزف الخزينة العامة وفي مقدمها الكهرباء وتحسين تقديمات الضمان الاجتماعي، كما وضعت في العام 2016 وثيقة بعنوان "لبنان - وطن حاضن للجميع" تتضمن رؤية للإصلاح في تسعة ابواب.

لقد سعينا جاهدين لولوج باب الحلول رغم ما تعرضنا له من حملات وإفتراءات، لكن اقتراحات الحلول التي قدمناها، والموثقة بالمحاضر الرسمية، بقيت عصية على ولوج باب الحصانات والمحميات السياسية من هنا وهناك. ولا يزال النزف قائماً إلى اليوم في القطاعات التي ترهق كاهل الخزينة وترفع معدل الدين العام، فيما تستنزف خدمة الدين الايرادات المحققة.

إن السياسة المالية الحكيمة التي يتبعها مصرف لبنان منذ سنوات، وفرت للبنان مظلة أمان نقدية استثنائية حمته في أزمنة العواصف السياسية والامنية. وهذه السياسة تشكل حتى إشعار آخر، الحماية اليتيمة للاقتصاد اللبناني، لكنها تبقى محدودة وظرفية في ظل غياب الرؤية والنهج والسياسات التنموية على كل الصعد التي من شأنها ان تؤمن مؤشرات نمو اقتصادي حقيقي ومستدام.