.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أذكرُ في صغري صورة والدي زكريا، عندما كان يتصفّح "النهار" صباحاً للتعليق على ما يحصل. كان الزمن حرباً وقتالاً ودماراً، وكان والدي في سكونه يحدّق إلى العناوين في جريدته، من دون إظهار غضبه أو حزنه على ما يحصل.
في إحدى المرات، وصل بي الغضب حدّ اليأس من مستقبل غير مضمون في وطن تتمزّق على حدوده كلّ الأحلام. كيف لنا أن نصنع مستقبلاً في هذا الوطن؟ يومها، سمعتُ أول تعليق من والدي على هذا السؤال، الذي بقي لسنوات في داخلي، ولم يخرج من فمي حتى ذلك اليوم. كان جوابه أنّ صناعة المستقبل تستدعي صناعة الوطن أولاً. فإن لم يكن هيكل البيت صالحاً، كيف عساها تكون الحياة داخله؟
تعلمتُ من والدي حبّ الوطن إلى أقصى حدود، حتى أنّني في أغنيتي التكريمية له العام الماضي، ذكرتُ في أحد الأبيات أنّ حب الوطن كان شغله الشاغل. يصعب عليّ أحياناً أن أتذكر كلمات أغنياتي على المسرح وتخونني الذاكرة في أكثر من مناسبة، لكن ما لا أنساه على الإطلاق، هو ما كتبه والدي شعراً في حب الوطن والانتماء إليه.