22-01-2018 | 12:03
مَن "سيُلغي" مَن أولاً: عون أم بري؟

أزمة تعديل قانون الانتخاب التي بقيت عالقة بالرغم من محاولات رئيس مجلس الوزراء في الساعات الماضية إيجاد مخرج لها، وقبل ذلك أزمة مرسوم ترقيات الضباط التي ذهبت الى غياهب التجاهل، تمثلان أحد جوانب أزمة العلاقات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وهذه الازمة لن تنتهي إلا بخروج أحدهما من حلبة الحكم ما يشكل فوزاً لمن سيبقى في سدة المسؤولية، الأمر الذي يجعل لبنان في دائرة حرب إلغاء جديدة لا نهاية لها إلا بالحسم كما يرى المتابعون لخفاياها.

مَن "سيُلغي" مَن أولاً: عون أم بري؟
Smaller Bigger

في المدى المنظور، تقول أوساط وزارية لـ "النهار" إن الرئيس عون الذي يحتفظ في سجلاته بحروب سياسية وأمنية منذ أمد بعيد، يضيف إليها اليوم حرباً جديدة مع الرئيس بري. ومن المتوقع ان تستمر هذه الحرب حتى الانتخابات النيابية في أيار المقبل والتي ستكون محطة لإظهار ميزان القوى الداخلي للمرة الاولى من وصول عون الى قصر بعبدا، وكذلك للمرة الاولى منذ إجراء آخر انتخابات برلمانية عام 2009 مما سمح لبري أن يحتفظ برئاسة المجلس منذ العام 1992 أي منذ 26 عاماً وهي الفترة الاطول في تاريخ لبنان التي يحظى بها مسؤول في البقاء في منصب رفيع. ودعت هذه الاوساط الى الانتباه الى ان عون الذي كان يستخدم تقليدياً الزعيم السني هدفاً لمقارعته كي يشدّ عصب جمهوره، وهذا ما حصل لفترة طويلة مع سعد الحريري، تبدلت الرياح وصار الهدف اليوم هو بري الذي هو زعيم شيعي لكنه ليس الابرز كما هو حال عون مارونياً والحريري سنياً وذلك لوجود الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي يتبوأ صدارة الزعامة الشيعية في لبنان من دون منازع. 

هل بإمكان عون أن يحقق مراده في هذه الحرب الجديدة التي تدور رحاها مع زعيم ينتمي الى طائفة تهيمن على الواقع اللبناني سياسياً وأمنياً؟ بالطبع، ليس هناك من جواب حاسم يحمل في طياته معطى إيجابياً لمصلحة رئيس الجمهورية. وهناك اعتبارات عدة ليست في مصلحة صاحب العهد إذا ما أخذنا البعد الاقليمي لهذه المواجهة بين الرجلين. وآخر تجليات هذا البعد الحفاوة التي حظي بها بري في طهران عندما زارها أخيراً للمشاركة في مؤتمر إتحاد برلمانات دول منظمة التعاون الاسلامي. تحت عنوان "لبنان أصبح مفخرة للمنطقة في ظل مواقف حركة أمل وحزب الله" نقلت وكالة (إسنا) الايرانية في 17 الجاري ما قاله مستشار قائد الثورة وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ولايتي خلال لقاء جمعه بالرئيس بري، الأخير له "دور مهم للغاية في إقامة لبنان جديد...".