تشاؤم وقلق من وقوع أمر سيء، إحساس تشعر به سعاد بمجرد سماعها كلب ينبح "بالمقلوب"، إذ تعتبر ذلك "نذير شؤم" وإنباء بـ "مصيبة عظمى ستحل بها أو بأحد المقربين"، مشيرة الى "مصائب حصلت بعد عواء الكلب مباشرة".
لا تزال المعتقدات الشعبية المتوارثة تحتل حيّزاً في مجتمعاتنا، البعض لا يأخذ بها ويردّدها من باب المزاح والدعابة فقط، وآخرون يعتبرونها قاموساً لما يجري معهم من أحداث في حياتهم ويستندون اليها في كل ما يقومون به أو يقدمون عليه. وثمّة معتقدات تنذر بالشؤم والسوء والحظ العاثر، فيزداد المتشائمون تعلّقاً بها ويسيّرون حياتهم وفقها. قد يكون الأمر مستغرباً، لكن ثمة فعلاً من لا يزال يعتقد أنه كلما سمع طنيناً في أذنه اليسرى سينتظره مكروه، وهناك من يتشاءم لدى رؤية قطيع من الماعز في الصباح أو من فتح مظلة داخل المنزل وسوى ذلك. فلماذا التشاؤم من تلك الأمور؟ وما هي المعتقدات الأخرى التي تنذر بالشؤم وسوء الطالع؟
نباح الكلب نذير شؤم، ورؤية الغراب تعني موت أحد الأقارب، وفتح المظلة داخل البيت يجلب الشؤم والخراب لأهل البيت، أما الضحك بكثرة فيعني أن اليوم التالي سيكون مليئاً بالأحزان، معتقدات تؤمن بيسان بها إيماناً مطلقاً. هي بطبيعتها تميل الى التشاؤم والسوداوية باعترافها، كذلك تؤكد صحة تلك معتقداتها "بعد تجارب عشتها وعايشها أشخاص أعرفهم". وتعيش بيسان في سوداوية مؤذية لها وللمحيطين بها، فهي لا تنفكّ ترى الجانب الفارغ من الكأس والناحية المظلمة من الأمور، لذا تراها لا تستمتع بالحياة ولا تخرج مع أصدقائها الذين بدأوا يتنقاصون شيئاً فشيئاً بسبب طبعها المتشائم الذي هو في حد ذاته مصدر شؤم ونحس!
ما هو التشاؤم؟
هو التفكير السلبي والنظرة للأمور والأشياء من منظور قاتم والمبالغة في التقويم السلبي للظروف والمواقف، فهو الوهم الذي يحول الأمور التافهة والخاطئة حقيقة ماثلة لا لُبس فيها.
وبحسب الإختصاصي في علم النفس الإجتماعي الدكتور كمال بطرس، "تجتاح المرء افكار سلبية إثر مواقف تحدث له في المنزل أو ضمن الأسرة أو في مركز العمل أو بين الأصدقاء، وتزداد قوّة عندما لا يكون على ثقة تامة بنفسه وحين يكون متردداً ومهيئاً للإنجرار وراء انفعالاته العاطفية".
وثمة عوامل تسهم في رفع مستوى التشاؤم لدى الشخص، منها الإنتقادات والتهكم الذي قد يتعرّض له من محيطه، وتركيزه على نقاط الضعف لديه وتضخيمها مما يدفعه الى الإنطواء والبعد من المشاركات الإجتماعية الإيجابية والتدرب على التفاعل الإجتماعي. كما أن المقارنات بين الإنسان وغيره ممن يتفوق عليه يفاقم الأمر والحساسيّة الزائدة والخوف والقلق والتردد والإكتئاب والسوداوية، كلها أمور تزيد من التشاؤم.
"المتشائمون سلبيون بطبيعتهم، فلو كان الإنسان في داخله منسجماً مع كل شيء حوله، فإنه يجلب الطاقة الإيجابية الى عالمه"، وفق بطرس. "لذا تراهم يتمسّكون بأبسط الأمور والأقوال كي يعززوا تشاؤمهم، ومن تلك الامور المعتقدات السائدة حول الشؤم واعتبارها دليل نحس وحظاً سيئاً".
وعن المعتقدات الشعبية حول ما يتعلق بأمور تنذر بالشؤم، يقول بطرس إن الثقافة "تقوم على فكرة الإنتقال من جيل الى آخر لا تستند الى أي أساس علمي، فتتوارثها الشعوب والأجيال بناءً على خبرات الأقدمين. ويؤكد أن العقل يتأثر بما يسمع، وينقل بعض المفاهيم من دون أن يختبر تلك المعارف والعلوم، من هنا يمكن إطلاق تسمية خرافة على تلك المعتقدات الوهمية التي يميل الناس الى استخدامها من أجل إبراز حاجة أو رغبات في داخله. وثمة أشخاص يبحثون عن التشاؤم أو عن التفاؤل من خلال الرموز أي وفق الحالة الانفعالية التي يعيشونها، ففي حال كانوا يميلون الى التشاؤم يبحثون عن أشياء ورموز تعزّز تشاؤمهم والعكس صحيح".
لكن كيف نتخلص من التشاؤم وتلك المعتقدات السلبية؟ على المتشائم أن يعزّز ثقته بنفسه، "فهي أولى الخطوات نحو التخلص من التفكير السلبي. ويساعد الهدوء والإسترخاء لاستعادة التوازن النفسي والذهني والعاطفي في ذلك أيضاً، مع ملء أوقات الفراغ بنشاطات ذات أهمية وأهداف، وعليه الإبتعاد من العزلة كونها مرتعاً للأفكار السوداء، وتجنّب الإنفعالات والتركيز على نقاط القوة ودعمها للتقدم مع ترك الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي تسبّب التشاؤم وتزيد من حدّته. الى جانب عدم الإكتراث لتلك الأقوال كونها لا تستند الى أي إثبات وتبقى مجرد فرضيات تفتقر الى الدليل كي يُركن اليها، فالأفضل أن يلغيها الإنسان من تفكيره كي يعيش بسلام وهدوء".
رموز الشؤم!
تطول لائحة رموز الشؤم وتكاد لا تنتهي، فالمجتمعات الإنسانية أولت منذ القدم أهمية كبرى للجانب الغيبي من الحياة، وتسلّحت حيال ذلك بعادات وتقاليد وتعاملت معه بأشكال مختلفة من الطقوس التي تقاطعت مع المعتقدات الدينية تارةً ومع الخلفيات العقائدية تارةً أخرى. وفي سرد لأبرز الإشارات التي توارثتها الأجيال والشعوب المتنوّعة والتي تعتبر نذير شؤم، نذكر ما يلي:
البومة، الغراب، رقم 13... كلها أمور يتشاءم منها كثيرون منذ حقبات قديمة جداً ويعتبرونها من علامات النحس. ولو سألت المتشائم عن سبب تشاؤمه من تلك الأشياء لن يعرف الإجابة سبيلاً سوى أنها معتقدات موروثة. لكن هل جميع تلك المعتقدات لا سبب لنشوئها وتطورها؟
الجمعة 13
كثر يربطون بين يوم الجمعة 13 من الشهر وسوء الحظ، وبحسب التفسيرات فقد يكون التشاؤم من رقم 13 مرتبطاً بخيانة يهوذا ذي الرقم 13، للسيد المسيح في العشاء السري الأخير. وبحسب علماء الأرقام، يأتي الرقم 13 بعد الرقم 12 الذي يعتبرونه كاملاً لأن السنة مؤلفة من 12 شهراً والأبراج 12 وآلهة أولمبوس 12 ورسل يسوع 12 والدزينة 12 وزمن عيد الميلاد مؤلف من 12 يوماً. ويستند علماء الأرقام على أن العالم بأسره يمكن وصفه من خلال الأرقام.
أما يوم الجمعة، فبحسب المسيحيين أيضاً هو يوم منحوس كون المسيح قد صلب في يوم جمعة. وبحسب الأساطير القديمة، فإن حواء أغرت آدم كي يأكل التفاحة التي لأخرجته من جنة عدن، علماً أنه لم يكن هناك أياماً أو تقويماً بعد! وأيضاً يُقال إن هيكل سليمان قد تهدّم يوم جمعة. لذلك كان اجتماع يوم الجمعة مع الرقم 13 من أكثر الأمور التي تجلب سوء الطالع والنحس!
فتح المظلة في الداخل
يعود تاريخ التشاؤم من فتح المظلة في المنزل أو في الداخل الى القرن الثامن عشر عندما بدأ الإنكليز يستخدمون المظلات المصنوعة من المواد الصلبة القاسية التي إذا فتحت في المنزل بقوة تسبّب أضراراً وأذى للأشخاص أو للأثاث، فكان القرار عدم فتحها في البيت أو في مكان ضيق بل في الأماكن المفتوحة أو خارجاً. واستمر هذا الإعتقاد وتطور الى أن بات يُقال إنه من الشؤم أن تُفتح المظلة داخل المنزل كونها تجلب الحظ السيء.
السلّم الخشبي
يتشاءم البعض من المرور تحت سلّم خشبي، وسبب ذلك يرجع الى القرون الوسطى عندما كان معظم أحكام الاعدام في أوروبا تنفذ باستخدام سلّم خشبي يستند الى الحائط ويتدلى منه حبل يشنق المجرم. وقد ارتبط وضع السلّم بهذه الطريقة بأذهان الناس بفكرة الإعدام.
الغراب
يعتبر نذير شؤم في الحضارات الغربية والشرقية لأنه ارتبط بقتل قابيل لأخيه هابيل ولم يعرف القاتل كيف يتخلص من الجثة إلاّ بعد أن شاهد غراباً يحفر الأرض ليدفن غراباً آخر.
البومة
هي أشهر نذير شؤم على الإطلاق، ويعود سبب التشاؤم منها الى أنها تعيش نهاراً في المباني المتهالكة المهجورة ولا ترى إلاّ ليلاً. وثمة اعتقاد بدائي يشير الى أن روح الميت تخرج على هيئة طائر البومة لتصرخ حزناً على جسده المدفون في القبر.
وبالإضافة الى تلك المعتقدات التي يرى البعض لها تفسيراً، ثمة معتقدات أخرى سائدة تنذر بسوء الطالع والشؤم لم تُعرف أسباب نشوئها بعد، ومنها:
¶ رؤية قطيع من الماعز صباحاً.
¶ عواء الكلب الموجوع ليلاً.
¶ فتح المظلة داخل المنزل.
¶ كنس البيت ليلاً.
¶ ترك الطفل نائماً وحده من دون وضع سكين أو مقص تحت وسادته.
¶ وجود صحن مكسور أو مرآة مكسورة في المنزل.
¶ تقليم الأظافر ليلاً.
¶ وضع قبعة على السرير.
¶ الجلوس على عتبة المنزل.
¶ سكب الملح أو الزيت على الأرض.
¶ فقدان خاتم الزواج أو الخطوبة يبعث على الحزن أو الإنفصال.
¶ إلتقاط إبرة من الأرض نذير سوء.
¶ الزواج يوم الجمعة يجلب الحظ السيء.
¶ التقاط الملعقة باليد اليسرى.
نبض