ارتبطت عبارة "الغالاكتيكوس" أو الأحجار الكريمة برئيس نادي ريال مدريد الحالي فلورنتينو بيريز، والذي استعمل هذه الكلمة الذهبية ليفوز برئاسة النادي للمرة الاولى عام 2000، حيث وعد في حملته لمزاحمة لورينزو سانز، إيفاء الديون التي أثقلت كاهل النادي، وبناء فريق الأحلام عبر ضمّ أهم نجوم العالم، واستغل حينها ضم البرتغالي لويس فيغو من الغريم التقليدي برشلونة. وفي العام 2001 شرع بيريز في تطوير الفريق وأطلق حقبة "غالاكتيكوس" الأولى ومولها من حسابه الخاص، عبر ضم الفرنسي زين الدين زيدان و"الظاهرة" البرازيلي رونالدو ومواطنه روبرتو كارلوس والانكليزيين ديفيد بيكهام وستيف مكمانمان فضلاً عن وجود ابني النادي الحارس ايكر كاسياس وراوول غونزاليس. ولم تحقق هذه التوليفة المأمول منها إذ لم يعرف النادي حينها استقراراً فنياً فكان يبدل مدربين على نحو كبير وفاز في دوري أبطال أوروبا 2002، وبطولة الدوري الموسم التالي، وكذلك بكأس السوبر الإسباني 2004، إلا أنه فشل في حصد الألقاب لثلاث سنوات بعد ذلك.
وبعد ولايتين متتاليتين، تبوأ رامون كالديرون رئاسة النادي 2006، وعاد بيريز مجدداً لولاية جديدة عام 2009 بعدما وعد بـ"غالاكتيكوس جديد" أعمدته البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والفرنسي كريم بنزيمة والألمانيان سامي خضيرة ومسعود أوزيل، ثم ضمّ الويلزي غاريث بايل والكرواتي لوكا مودريتش والكولومبي خاميس رودريغيز والألماني الآخر توني كروس في الولاية التالية والتي حصد خلالها لقب دوري الأبطال 3 مرات واستعاد لقب "ليغا" وثلاثة ألقاب في بطولة العالم للنوادي بقيادة المدرب الحالي زين الدين زيدان.
إلاّ أن نتائج الموسم الحالي لم تتطابق مع حسابات بيريز، إذ عانى الفريق في البطولة المحلية فتخلف عن منافسه التقليدي برشلونة بفارق كبير من النقاط، إذ اكتفى بيريز بتعاقدات عادية في سوق الانتقالات وهذا جعل الانتقادات تحاصره. وقال فيغو بهذا الصدد: "ريال مدريد تغيّر عما كان في أيامي (2000-2005). في الماضي، اعتمد الريال بشكل أساسي على النجوم الكبار، ولكن هذه الفلسفة تغيّرت". وحذّر قائلاً: "لم يعد هناك لاعبون يمكنهم تطوير وتحسين أداء الفريق".
ويتحضر بيريز حالياً لفترة ثالثة من "غالاكتيكوس"، إذ يدرك تماماً أن النجوم الحاليين للفريق باتوا في مرحلة متقدمة من العمر خصوصاً رونالدو والكابتن سيرجيو راموس والبرازيلي مارسيلو وغيرهم، ويضع "رئيس الملكي" في حساباته ضم لاعبين يستفاد منهم فنياً على أرض الملعب وتسويقيا سعياً الى كسب المزيد من الأرباح جراء الإعلانات وبيع قمصان الفريق والنقل التلفزيوني وتعزيز قوة العلامة التجارية للنادي. ويبدو أن رونالدو (32 سنة) قد قرر إنهاء مسيرته داخل أسوار "الميرينغي"، بحسب تقارير صحافية تقول أن أفضل لاعب في العالم غاضب بقوة من الشائعات التي ربطت النادي الملكي بالتعاقد مع نيمار في الصيف المقبل. وذكرت تلك التقارير أن رونالدو اتخذ قراره بالرحيل عن ملعب "سانتياغو برنابيه" في نهاية الموسم الحالي بسبب غضبه من النادي الذي رفض أيضاً تقديم عقد جديد له براتب سنوي مرتفع. في حين يمتلك رونالدو ثلاثة عروض من أندية كُبرى هي باريس سان جيرمان وتشيلسي الإنكليزي ولوس أنجلس غالاكسي الأميركي.
ويعد اللاعب البرازيلي نيمار أحد الأهداف غير المعلنة، إذ يكثر الحديث عن مفاوضات بين لاعب برشلونة السابق والنادي الملكي، ومسألة انتقاله الى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 222 مليون أورو ما هي إلاّ جسر عبور الى العاصمة مدريد.
والى جانب نيمار الذي اشترى منزلاً في مدريد في الأيام الماضية، تبرز عدة أسماء مثل البلجيكي إيدن هازارد نجم تشيلسي، والإنكليزي هاري كاين هداف توتنهام، والفرنسي كليان مبابي المعار من موناكو الى باريس سان جيرمان، والبولوني روبرت ليفاندوفسكي هداف بايرن ميونيخ والأرجنتيني مارور إيكاردي مهاجم إنتر ميلان والذي يعتبر المطلب الأول للمدرب زيدان في سوق الانتقالات الشتوية. كما يدور في فلك النادي كل من لاعب الوسط الإيطالي ماركو فيراتي والغابوني بيار إيميريك أوباميانغ والأرجنتيني باولو ديبالا.
ولم يغفل بيريز مسألة تدعيم بقية الخطوط، فأنهى التوقيع مع الحارس كيبا أريزابالاغا من أتلتيك بيلباو بحسب صحيفة "آس" الإسبانية، وقد تكون هذه الصفقة مؤشراً للتغاضي عن ضمّ الحارس الإسباني ديفيد دي خيا من مانشستر يونايتد بعدما كان أبرز مطالب الرئيس في الاعوام الأخيرة إثر رحيل كاسياس. ولم يعلن الريال عن تعاقده مع كيبا رسميا حتى الآن لسبب وحيد يتعلق بعدم حسم زيدان لمسألة موعد انضمامه لصفوف الفريق، في كانون الثاني الجاري أم الصيف المقبل، حيث وقع اللاعب على العقد الذي يمتد لستة أعوام بوجود بندين يتعلقان بموعد انضمامه النهائي الى صفوف الفريق.
نبض