29-12-2017 | 00:01
ليلة رأس السنة: عادات وتقاليد احتفالية لا تخلو من الغرابة والطرافة
نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه الباحث زياد سامي عيتاني في "النهار" بتاريخ 30 كانون الأول 2012، حاملاً عنوان: "ليلة رأس السنة: \r\nعادات وتقاليد احتفالية لا تخلو من الغرابة والطرافة".
ليلة رأس السنة: عادات وتقاليد احتفالية لا تخلو من الغرابة والطرافة
Smaller Bigger

ليلة رأس السنة التي نودع فيها عاماً ونستقبل آخر، هي حدث إستثنائي يترقبه ويتحضر له الناس في مختلف أنحاء العالم، حيث تقام الإحتفالات والنشاطات والسهرات المتنوعة المختلفة، وتمارس الشعوب الكثير من العادات والتقاليد الإحتفالية التي لا تخلو من الغرابة والطرافة في آن معاً، وذلك تبعاً لموروثات ومعتقدات قديمة، تبعث على التفاؤل بالسنة الجديدة، ليعمّ فيها الخير والحظ.

لكن الجامع المشترك بين سائر الشعوب والبلدان رغم إختلاف التوقيت، هو عندما تدق الساعة معلنة منتصف الليل، إذ يحتفل الناس كل على طريقته بتوديع عام مضى وإستقبال عام آتٍ، وسط أجواء من الفرح والبهجة وتبادل التهاني والأمنيات السعيدة.

وعشية العيد من الشيق التعرف على تاريخ وجذور عيد رأس السنة، وكيفية إحتفال شعوب العالم المختلفة بهذه المناسبة البالغة الأهمية، حيث يوجد الكثير من العادات والتقاليد الرائعة التي تختلف من دولة لأخرى.

فعيد يوم رأس السنة يعتبر واحداً من أقدم الأعياد وأكثرها إنتشاراً وشهرة.

الغريب في الأمر، أن قصة هذا اليوم بدأت في حقبة لم تكن السنة الشمسية قد عرفت بعد، وتتمثل الدورة الزمنية التي كانت معروفة آنذاك في الزمن المحصور بين البذور وجني المحاصيل.

البابليون

يرجع أول مهرجان عرفه التاريخ إحتفالاً برأس السنة إلى مدينة بابل، التي تقع آثارها بالقرب من مدينة الحلة الحديثة في العراق. إحتفل البابليون بعيد رأس السنة في الإعتدال الربيعي، أي أواخر شهر آذار. وتبدأ الإحتفالات مع بدء الربيع وتستمر أحد عشر يوماً، مما يجعل إحتفالات عصرنا الحالي تبدو باهتة إذا ما قورنت بها، رغم كل مظاهر البهجة والبذخ.

تبدأ الشعائر الدينية الطقسية، عندما يستيقظ الكاهن قبل الفجر بساعتين، فيغتسل في مياه الفرات المقدسة، ويرفع ترنيمة إلى "ماردوك" إله الزراعة الأكبر، متوسلاً إليه أن يكون الموسم الجديد ذا عطاء وفير.

كان الطعام والخمر والأشربة الثقيلة تستهلك بكثرة، ليس من أجل المتعة فقط بل لسبب أكثر أهمية، يتمثل بأن تكون كعربون تقدير للإله "ماردوك" الذي أنعم عليهم في حصاد العام المنصرم. وفي اليوم السادس من الإحتفال تعرض مسرحية المهرج المتنكر تقدمة إلى آلهة الخصب، وتتبع بعرض ضخم ترافقه الموسيقى والرقص وبعض التقاليد التي تبدأ عند المعبد وتنتهي في ضواحي بابل ضمن بناء خاص يدعى "دار السنة الجديدة".

الرومان

أما الرومان فكانوا يحتفلون في الخامس والعشرين من آذار، "أو يوم بداية الربيع" بعيد رأس السنة الجديدة. إلا أن الأباطرة ورجال الدولة كانوا يحاولون بإستمرار التلاعب بطول الأشهر والسنين لكي يطيلوا فترة حكمهم المخصصة لهم. ولم يعد تأريخ التقويم يتزامن مع المقاييس الفلكية بحلول العام 153 ق.م. لذا رأى المجلس الروماني الأعلى ضرورة تحديد العديد من المناسبات والأعياد العامة. فأعلن الأول من كانون الثاني بداية للعام الجديد.

الفراعنة

من أقدم التقاليد التي ظهرت مع الاحتفال بعيد رأس السنة لدى الفراعنة صناعة الكعك والفطائر، والتي انتقلت بدورها من عيد رأس السنة لتلازم مختلف الأعياد. وكانت الفطائر مع بداية ظهورها في الأعياد تزين بالنقوش والطلاسم والتعاويذ الدينية.

طريقة احتفال المصريين به كانت تبدأ بخروجهم إلى الحدائق والمتنزهات والحقول، يستمتعون بالورود والرياحين، تاركين وراءهم متاعب حياة العام وهمومه في أيام السنة، والأيام الخمسة المنسية من العام، ومن الحياة. وتستمر احتفالاتهم بالعيد خلال تلك الأيام الخمسة التي أسقطوها من التاريخ خارج بيوتهم. وكانوا يقضون اليوم في زيارة المقابر، حاملين معهم سلال الرحمة (طلعة القرافة) كتعبير عن إحياء ذكرى موتاهم كلما انقضى عام، ورمز لعقيدة الخلود التي آمن بها المصريون القدماء. ثم يقضون بقية الأيام في الاحتفال بالعيد بإقامة حفلات الرقص والموسيقى ومختلف الألعاب والمباريات والسباقات ووسائل الترفيه والتسلية العديدة.