.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان دبي السينمائي عودة المخرج التونسي القدير الناصر خمير بفيلم "همس الرمال" الذي شارك في مسابقة "المهر الطويل". عمل يضلل المُشاهد ويخرجه من الدروب المطروقة في السينما العربية، وهو امتداد للهواجس التي لطالما شغلت مخرج "الهائمون". في الظاهر، هناك سيدة (نورة صلاح الدين) تتوغل في أعماق الصحراء، وتنصت بين حين وآخر إلى الحكايات الشعبية التي يرويها لها الدليل (هشام رستم). أما في الباطن، فنحن حيال نصّ عن الألم والفقدان والتيه، أشياء يقاربها المخرج الصوفي بمباشرة فجّة وعودة إلى الحكم والأساطير والعبر. قد لا يكون "همس الرمال" أفضل أفلام خمير، ولكن يُحسب له تنقيبه في أرض قاحلة لا تضمن أي مردود، ومع ذلك توقع معجزة، على شاكلة المعجزة التي نحتاجها في واقعنا العربي اليوم. في دبي، تحدثنا إلى الناصر خمير، وهنا نصّ الحوار.
¶ منذ "بابا عزيز" (٢٠٠٥) لم تنجز فيلماً جديداً، صح؟
- لا، غير صحيح. أخرجتُ سبعة أفلام طويلة منذ "بابا عزيز" وقاطعت كلّ المهرجانات. كنت أمضيت عشر سنين لايجاد تمويل لـ"بابا عزيز". في الأخير بهدف انقاذ الفيلم، أُجبرت على ضخ مبلغ ١٠٠ ألف أورو من مالي الخاص. وفي كلّ مرة كنت أريد إنجاز فيلم، أجدني وقد وقعتُ في مشاكل مالية مستعصية. فقررتُ ان أستعين بالفيديو وأخرج أفلاماً "على حجمي"، أقصد حجمي المالي وليس الفكري. وهكذا أنجزتُ أفلاماً عدة. منها فيلم عنوانه "أبجدية أمي"، ثم فيلم ثانٍ من نوع الدوكو دراما عن سفر بول كلي إلى تونس، بول كلي الرسام العظيم. الفيلم عنوانه "رحلة إلى تونس". بعدها، حققتُ "مع أندره ميكال"، المتخصص باللغة العربية، وكان مدير كوليج دو فرانس، يعني أعلى مرتبة جامعية في فرنسا لا يوجد أعلى منها، وكان متخصصاً باللغة العربية. سألته: ما الذي جعلك تهتم بالعربية وتمضي حياتك فيها؟ الفيلم يعبّر عمّا وجده هو كشخص أوروبي في اللغة والحضارة العربيتين. ثم كان "شهرزاد، أو كلامٌ ضد الموت". أيضاً من نوع الدوكو دراما. بعدها جاء "البحث عن محيي الدين" الذي تطلب إنجازه مني أربع سنوات. الفيلم عن الشيخ محيي الدين بن عربي، صوّرته في عشرة بلدان، منها اسبانيا وتونس واليمن وسوريا والولايات المتحدة وتركيا، وكان ناطقاً بست لغات. كلّ مختص ببن عربي كان يتحدث عنه بلغته. كان هذا الشيخ عابراً للمذاهب والشلل. هو الذي طرح حلولاً كان يمكن اللجوء اليها حالياً. التقطتُ المَشاهد في العام ٢٠١٠، قبل أحداث سوريا. ثم أخرجتُ "ياسمينة أو الأسماء الستون للحب"، واستندتُ فيه إلى صور جدة أمي. هي كانت تعيش في الروزنامة الهجرية في حين أنا أعيش في الروزنامة المسيحية. أخيراً، أخرجتُ "من أين نبدأ؟". بعد الثورة التونسية، عمّت المشاكل وكثر الكلام. في نهاية كلّ ليلة وبعد حديث طويل، ثمة سؤال كان يطرح نفسه: من أين نبدأ؟ فالمشاكل في تونس كانت متراكمة. من هنا جاء هذا الفيلم الذي فاز بجائزة أفضل فيلم تونسي في العام ٢٠١٥، في اطار مهرجان مخصص للأفلام التونسية حيث يُعرض مجمل النتاج المحلي.