الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 30 °

"حزب الله" نجم سوري في 2017... الانسحاب مرتبط بالحلّ السياسي

المصدر: " ا ف ب"
علي عواضة
علي عواضة
"حزب الله" نجم سوري في 2017... الانسحاب مرتبط بالحلّ السياسي
"حزب الله" نجم سوري في 2017... الانسحاب مرتبط بالحلّ السياسي
A+ A-

منذ إعلان "حزب الله" خوضه المعارك على الأراضي السورية جنباً الى جنب مع النظام السوري، استطاع الحزب فرض اجندته العسكرية في معارك امتدت على طول الحدود اللبنانية - السورية، وفي العمق السوري، وصولاً الى الداخل العراقي، فكان يتشارك بعض المعارك مع النظام، بينما معارك عديدة خاضها منفرداً بدون مساعدة من احد، اما الجبهات الكبرى فشارك الحزب مع النظام بغطاء روسي مباشر، كإعادة تحرير مدينة تدمر من تنظيم داعش. 

ورغم الانتقادات الكثيرة التي طالت الحزب من دخوله في المستنقع السوري، إلا انه اصر على استكمال معركته جنباً الى جنب مع النظام وبغطاء روسي ودعم بعض التنظيمات الاخرى، فتميز عام 2017 عن الاعوام السابقة، باعلان لبنان انتصاره على الإرهاب، ودحر جميع المسلحين من الجرود، وعودة شهداء الجيش اللبناني الى مناطقهم، مقابل اخراج عناصر "داعش" من الجرود، في صفقة وصفها البعض "بصفقة العار" نظراً لطريقة خروج المسلحين عبر حافلات مكيفة، متهمين الحزب "بتهريب" عناصر "داعش" من الاراضي اللبنانية، بينما ذهب البعض للمطالبة بالتحقيق في الصفقة.

ورغم اشتراك الحزب بمئات المعارك، إلا ان المعركة الأبرز كانت عملية تحرير الجرود، والتي كانت على مرحلتين بحسب العميد المتقاعد أمين حطيط، مرحلة اولى منفرداً وحرر خلالها الحزب القسم الجنوبي من جرود عرسال، وتوقف عند الجرود لاعتبارات داخلية في ظل ما كان يخشى من حساسية طائفية لمنطقة عرسال وجرودها.\r\n

اما المرحلة الثانية، وكانت في صيف عام 2017، وكان مسانداً للجيش اللبناني في تحرير جرود عرسال والقاع، فكانت بتلك المعركة الانتهاء تماماً من الوجود المسلح للتنظيمات العسكرية في جرود لبنان.\r\n

وأكد حطيط أن عام 2017 كان الأبرز لـ "حزب الله" في سوريا، فهو موجود في معظم الاماكن الحساسة كالقلمون ومحيط حلب خصوصاً في ريفها، ودير الزور وغيرها من المعارك الكبرى. وقد خاض تلك المعارك على 4 انماط: الأول منفرداً كريف حلب الجنوبي (تلة العيس) ونمط آخر بمشاركة الجيش السوري كمعارك القلمون، والنمط الثالث بمشاركة الجيش الروسي كمعارك دير الزور وتدمر، والنمط الأخير بمشاركة حلفاء اجانب كمعارك البوكمال.\r\n

ورأى حطيط انه اضافة الى معارك الجرود اللبنانية، فقد تميزت معارك تدمر بخاصية في السنة الحالية، حيث ان تحرير تلك المنطقة كان مفتاح المنطقة الشرقية وصولاً الى البوكمال ومن بعدها السخنة ودير الزور والميادين.\r\n

\r\n

عام "حزب الله" 

يجزم الخبير العسكري عمر معربوني، ان عام 2017 هو عام "حزب الله"، "ففي مثل هذه الأيام من العام 2016 كان تحرير مدينة حلب التي قصمت ظهر التنظيمات المسلحة، بحيث يمكن القول ان عام 2017 كان استكمالاً لانتصارات الحزب العسكرية في العام السابق، فكانت اولى المعارك الكبرى في مدينة تدمر ولكن بشكل مختلف عن المرات السابقة، حيث كان لحزب الله دور كبير في حسم المعركة بمشاركة الجيش السوري والطيران الروسي، فتحولت تدمر من منطقة معارك الى نقطة الارتكاز والانطلاق الى المنطقة الشرقية حيث شارك الحزب بأكثر من اتجاه في جنوب غرب تدمر والتي وصلت الى مشارف القلمون الشرقي فتحولت الى منطقة مطوقة بالكامل وهو ما سمح ببدء معارك الفجر الكبرى نحو الحدود العراقية السورية.\r\n

وبعد ذلك، وبحسب معربوني، "كان لحزب الله دور خداعي من خلال اندفاع عسكري للجيش السوري وحزب الله الى منطقة التنف حيث تتمركز القوات الاميركية بهدف تثبيت الجهد العسكري الاميركي في هذا الاتجاه وهو ما فاجأ الجميع بالاندفاع شمال شرق التنف وهي عملية حققت الربط الاول للحدود العراقية السورية منذ 38 سنة، مما اسس لفتح خط الامداد الاستراتيجي ما بين طهران وبيروت مروراً ببغداد ودمشق، لتنطلق بعدها المعارك على ثلاثة اتجاهات:\r\n

 \r\n- حميمة المحطة الثانية باتجاه البوكمال 

- تدمر – السخنة باتجاه دير الزور\r\n

- ريف حلب الشرقي الجنوبي باتجاه دير الزور ايضاً والتي سمحت بتحرير كامل المنطقة الشرقية غرب نهر الفرات، وتمت من خلالها استعادة مناطق كبرى في دير الزور والبوكمال مما اثر على قدرات داعش العسكرية وانهاها بشكل كبير. خلال هذه المعارك وما قبلها استطاع حزب الله من ان يجري صفقة بخروج المسلحين من الزبداني، ليطلق بعدها عملية تحرير القلمون الغربي من الجهة السورية، كما اطلق عملية تحرير جرود عرسال بالكامل من النصرة، اضافة الى تمكن حزب الله من عقد صفقة مع مسلحي "داعش" لاخراج التنظيم من جرود القاع بعد عملية من الجهة السورية وعملية اخرى في الوقت نفسه من الجهة اللبنانية قام بها الجيش اللبناني".\r\n

اقرأ المزيد: ما كشفته معركة تحرير جرود عرسال


وفي اوائل شهر آب من العام 2014 احتلت جبهة النصرة جرود عرسال، قبل ان تخرج منها في الشهر نفسه من العام 2017، ففتح حزب الله معركته لتحرير الجرود من النصرة، وخلال ايام قليلة استطاع من حسم جزء كبير من معركته ضد النصرة، قبل ان يفاوض ابو مالك التلي بخروجه مع جنوده وعائلاتهم وعدد من النازحين الى منطقة ادلب السورية، لتليها بعد ايام معركة تحرير جرود القاع من الناحية السورية من تنظيم داعش. وقبيل ساعات من إعلان الجيش اللبناني معركة فجر الجرود، وإطلاقها بريّاً ضد تنظيم داعش، كان حزب الله والجيش السوري قد بدأا معركة عسكرية ضد التنظيم من الجهة السورية، وتحديداً من جهة بلدة الجريجير السورية، ليسقط للجيش اللبناني عدد من الشهداء في معركة تحرير جرود القاع، لتنتهي المعركة بخروج مسلحي داعش بصفقة الى الداخل السوري.

المعارك لم تنته عند هذا الحد حيث استطاع الحزب والجيش السوري السيطرة على كامل المنطقة الشرقية للضفة الغربية لنهر الفرات، وفك الحصار عن دير الزور فيما تتواجد قوات سوريا الديموقراطية في شرق الفرات.\r\n

وعن عمليات الحزب في الاشهر الاخيرة من السنة، اكد معربوني ان المعارك تتركز في الوقت الحالي في ريف حماة الشمالي الشرقي والهدف الوصول الى مطار ابو الطهور، اضافة الى انتهاء معارك ريف حمص الشرقي. كذلك يتوقع حصول معارك كبرى في منطقة ريف حلب الجنوبي مع النصرة، كما مشاركة الحزب ببعض المعارك في جبل الشيخ لتحرير بعض المناطق، حيث يقدر قوات حزب الله في سوريا على اقل تقدير بـ 4 الاف عنصر الى 7 الاف عنصر في المعارك الكبرى.\r\n

وبعيداً من المعارك يرى العميد المتقاعد امين حطيط ان صخب المعارك تراجعت والعمليات القتالية ليست بالشدة نفسها، فالعمليات في الوقت الحالي تتركز على تطهير الاوكار وتثبيت الانجازات العسكرية في ظل غياب الحل السياسي، فيما خروج الحزب من سوريا مرتبط بشكل اساسي بالحل السياسي، فالموضوع الميداني لم يعد مشلكة اساسية في الملف السوري.

\r\nاقرأ المزيد: فتح تحقيق بشأن كيفية تعامل أوباما مع ملف إتجار "حزب الله" بالمخدرات

الكلمات الدالة