.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ملاحظة: يسوع المسيح لقب ايماني. نشأته التاريخية لها علاقة بالشعب اليهودي، وهو المخلص المنتظر. يسوع من الشعب اليهودي، ولكنه ابن الله. ورسالته لا تكمن في ان يجمع أسباط اسرائيل فقط، بل البشرية جمعاء. والغاية من تضحية المسيح وتعاليمه التي نشرها بشكل رائع جداً بولس الرسول، خلاص العالم أجمع. والخلاص يترجم من خلال ايمان البشرية كعائلة واحدة وجسم واحد، بيسوع المسيح.
"يسوع المسيح رسول فلسطيني"، (الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رسالة ميلادية سنة 2013). "على أبو مازن ان يقرأ العهد الجديد بعناية قبل ان ينشر تصريحات مثل هذا الهراء"، (الخارجية الاسرائيلية ردًا على رسالة عباس). "يسوع رمز للفلسطينيين جميعاً" (عباس متحدّثاً لـ"النهار" في العدد الصادر في 25 كانون الأول 2015). "سيدنا المسيح فلسطيني والقدس بوابة السماء ومدينة كنيسة القيامة والمهد"، (عباس متحدثاً خلال قمة منظمة التعاون الاسلامي 13 كانون الأول 2017). بين أخذٍ وردٍ، السجال نارٌ تحت الرماد. قرار نقل السفارة الأميركية الى القدس غذّى ألسنة اللهب. "يسوع فلسطيني أم لا؟"، التساؤلات تضاعفت. الإجابة حاضرة. قالها لـ"النهار" متضلعون من الشؤون التاريخية والدينية. ما هي؟ ولكن، الأسمى من كلّ الإجابات، عبارة: يسوع ابن الله.
انطلاقاً من البعد التاريخي، يؤكّد الواقع العلمي لدولة فلسطين انها كانت تشكّل، الى جانب لبنان وسوريا، ما يسمى بلاد كنعان، وفق اجماع العلماء، بما يعني ان فلسطين كانت أساساً للكنعانيين.
وفي سنة 1185 قبل الميلاد، وصلت شعوب وافدة من بحر ايجه الى غرب ساحل كنعان، وفق ما يقول لـ"النهار" أستاذ التاريخ القديم في الجامعة اللبنانية الدكتور مروان أبي فاضل. وكان الوافدون يسمّون شعوب البحر ـ الفلستو. وقد أسفر هذا الغزو عن استقرار هذه القبائل في جنوب أرض كنعان، مما جعلها تسمى أرض الفلستو، أي أرض فلسطين. وشهدت المنطقة الداخلية من أرض كنعان أيضا تحركات لقبائل استقرت فيها، هي القبائل العبرانية.
ولكن المنطقة الداخلية، ودائما وفق أبي فاضل، لم يكن اسمها أرض الفلستو، بل تمتعت بالاستقلال الذاتي، وليس الاستقلال المطلق. وانشأ العبرانيون (بحسب التوراة) مملكة موحدة مع داود وابنه سليمان، لكنها انقسمت بعد موته الى مملكتين: المملكة الشمالية التي سميت مملكة اسرائيل، والمملكة الجنوبية وسميت يهوذا أو اليهودية في ما بعد.
أنتجت هذه المعادلة التوزع الديموغرافي الآتي: الفلستو استقروا في المناطق الساحلية، والعبرانيون استقروا في المناطق الداخلية. لكن الغزوات لم تسفر عن تطهيرٍ عرقي للكنعانيين، بل تفاعل الجميع وتعاونوا في ما بينهم. وقد استقى العبرانيون عاداتهم من الحضارة الكنعانية. حتى ان الملك سليمان تواصل مع أحيرام ملك صور (فينيقي) ليساعده في بناء قصره (الفينيقيون أولاد الكنعانيين).
ولكن زوال المملكتين العبرانيتين، كما يقول أبي فاضل، ترجم بعد غزوة نبوخذ نصّر المنطقة في القرن السادس قبل الميلاد. فاحتلّ الى جانبهما أرض فينيقيا وأراضي الفلستو على حدٍّ سواء.
وفي سنة 333 قبل الميلاد، احتل اسكندر المقدوني المنطقة نفسها آتياً من بلاد اليونان، ووصلت فتوحاته الى آسيا الصغرى وبلاد فارس والهند. وقد عرف ذلك العصر بالهلنستي، واتسم بتفاعل الحضارات في ما بينها. وسنة 67 قبل الميلاد، وفق أبي فاضل، خضعت المنطقة للتأثير الروماني، ولكن الفكر الهلنستي بقي قائماً.
في ظل هذه الظروف التاريخية، ولد يسوع المسيح في بيت لحم (منطقة يهوذا)، ونشأ في الناصرة (منطقة الجليل).
وعن سلالة يسوع المسيح الذي نشأ في يهوذا بالناصرة، يشرح أستاذ كلية اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس الأب أنطوان الأحمر لـ"النهار" مفصلاً: "يسوع من الشعب يهودي عن أب وجد، ونسبه مذكور في الصفحة الأولى من انجيل متى. وقد ولد يعقوب يوسف، ويوسف هو خطيب مريم التي ولد منها المسيح من الروح القدس. ويوسف ومريم جزء لا يتجزأ من الشعب اليهودي. وكان منتظرا أن يأتي المسيح من سلالة داود الملكية، وما كان ليولد الا على اسمها. المعطيات الانجيلية، تاريخية. ولكن، يجب الا ننسى ان يسوع هو ابن الله من العلا، وهو الكلمة الأزلي".