18-12-2017 | 15:13
"الستّ" لور غريّب ابنة الـ86: يوميّات جدّة ما زالت تعشق أنطوان!

تَصل في الوقت المُحدّد للمُقابلة المُرتقبة. ترتدي فُستاناً فضفاضاً "مفتوحاً" عند الركبة. تسريحة الشعر لم تتبدّل منذ أن شاهدتها آخر مرّة قبل عامين. تاريخها الزاخر بالقصص التي تليق بعظمتها يَحضر معها. ها هو يُزخرف وجهها الجميل الذي التقيته للمرّة الأولى قبل 23 عاماً، عندما بدأتُ العمل في الجريدة. الابتسامة اللامُبالية بالحياة وغدرها، موجعة بفرحها، بقدرتها على التعالي على كل ما حصل في الطريق.

"الستّ" لور غريّب ابنة الـ86: يوميّات جدّة ما زالت تعشق أنطوان!
Smaller Bigger

وكم من الأمور حصلت في الطريق.

تَضحك بحريّتها المعهودة، ما إن تراني وزميلتنا السابقة في جريدة "النهار"، مي اليان. تُعانقنا بمحبّة، هاتفة بأسلوبها المسرحيّ، "اشتقتلّكن". تَضيف بعض "الشتائم" المُحبّبة التي تُعطي أبعاداً مرئيّة لأحاديثها. هذه "الشتائم" هي لغة الحُب بالنسبة إليها. اعتدتها مذ كنت في العشرين من عمري. "شتائمها الشكسبيريّة" تقطن قلبي إلى الأبد.

"الستّ" لور لم تكن يوماً مُهذّبة، بل لطالما كانت حُرّة في تقلّباتها، وهنا تكمن موهبتها في ترويض الحياة.

تُعلّق قائلة: "قوليلو لبيّك (الزميل في الجريدة الكاتب والصحافي الياس الديري)، إنّك أفضل إنتاج عملو بحياتو!".

ما زالت الفتاة الصغيرة التي لم يتمكّن منها هذا الشيطان الذي يُدعى الحياة، تسكن ابنة الـ86. إنها هُناك، (بخصلات شعرها التي ترقص على أنغام الربيع الدائم)، "تتربّص" في مكان ما في روحها المُتمرّدة التي لطالما تمكّنت من أن "تفكفك زرار المعقّدين" الذين يجلسون في الزاوية، بتحفّظ مُمل، لا يليق بهذه العاشقة الجامحة التي تُدعى الحياة.

"الستّ" لور، تستحق الحياة، وهي تليق بها.

تَهمس صديقتي ميّ في أذني، "ولك عمرها 86! ولك شوفي هالعطاء! شوفي هاللوحات المدروزة على الحيطان! ولك 86!".

الفنّانة الكبيرة والزميلة السابقة في جريدة "النهار"، #لور_غريّب، لوّنت اللوحات بذكرياتها.

عُنوان المعرض، "L’Ivresse Des Yeux" (سَكر العيون).

عشرات اللوحات المُستقبليّة الطلّة، مُنتشرة على جُدران "غاليري جانين ربيز" التي يدخلها النور بما يُشبه التأمّل.

هذه اللوحات "المَدروزة دَرز" على الجُدران المديدة، تُزوّد الزائر الكثير من الأمل بأن "اللهو الإبداعيّ" أكثر من مَسموح في الفن. هذه اللوحات التي هي في الواقع مُذكّرات "الستّ" لور، تَهتف على طريقتها، "دعوا القُسوة والصرامة لغيرنا. نحنا هون، جايين نلبّس الحياة ثوب الإحتفاليّة".

تضحك غريّب بهدوء قبل أن تُعلّق، C’est de la folie، C’est de la joie. السعادة والجنون يَليقان بها. تشرح: "كنت بحاجة إلى الحُلم. يُحكى أنه كان هُناك فتاة توقّفت فجأة عن الحلم. ولهذا السبب أضفت على بعض اللوحات مُلصقات زاهية للأولاد لم تكن حاضرة في طفولتي".