17-11-2017 | 17:05
التحرش الجنسي ثقافة مجتمع "برعاية قانونية"
تطفو على السطح ظاهرة التحرش الجنسي بعدما كان الحديث عنها من المحرّمات، وتأخذ هذه القضية اليوم حيّزاً كبيراً في الولايات المتحدة بعد الفضائح الهوليوودية. مَن من الفتيات في لبنان لم يتعرضن لأي مضايقة تندرج تحت إطار التحرش، أكان لفظياً أم مضايقات وصلت حد الاعتداء. مئات لا بل آلاف القصص غير المعلنة لفتيات فضلن السكوت على أي إزعاج حصل من منطلق "التطنيش" على الأمر، فيما قليلات قررن المواجهة ورفع دعاوى قضائية بحق المعتدي، إلا ان المصيبة استكملت لدى القاضي حينما سأل احداهن امام الحاضرين في المحكمة وبطريقة علنية: "هل وضع يده اسفل تنورتك"؟ فما كان من الفتاة إلا ان شعرت بالاهانة مجدداً وقررت عدم استكمال المواجهة حتى النهاية وقبول بما حصل على قاعدة "شي وصار". 
التحرش الجنسي ثقافة مجتمع "برعاية قانونية"
Smaller Bigger

في مفهوم مشروع القانون (غير المقرّ بعد) يعرّف التحرش الجنسي بـ "القيام بالكلام أو التلميح أو الإيحاء أو الكتابة أو بأي وسيلة من وسائل الاتصال، باستخدام كل ما يحمل من دلالات جنسية وتنال من شرف وكرامة الضحية أو تنشئ تجاهها أوضاعاً عدائية أو مهينة. ويعاقب المتحرِّش بالسجن من سنة الى سنتين وبغرامة تراوح بين عشرة ملايين ليرة لبنانية وخمسة عشر مليون ليرة، او السجن من سنتين الى ثلاث سنوات وبغرامة تراوح بين خمسة عشر مليون ليرة لبنانية وعشرين مليون ليرة لبنانية في الحالات التالية:

-إذا كان موظفاً وفقاً للتعريف المنصوص عليه في المادة 350.

-إذا تعسف في استعمال السلطة التي يتمتع بها بحكم المهام المكلف بها (مدير مثلاً)

-إذا كانت الضحية قاصراً دون الثامنة عشرة

كذلك لا يجوز في جرائم التحرش الجنسي منح الأسباب المخففة او استبدال عقوبة الحبس بغرامة".

لطالما كان القانون اللبناني لا يعاقب المتحرش في ظل غياب قانون واضح يلامس الواقع، فكانت تندرج تلك الأعمال تحت اطار القدح والذم او أفعال منافية للحشمة، وفي حال كانت بعضهن يتقدمن بدعوى او شكوى ضد متحرش كان الاستهزاء او الاستخفاف بالقضية بداية من القوى الأمنية وصولاً لبعض النواب الذين استخفوا بالقانون المقدم من النائب غسان مخيبر.

بالطبع لا توجد أرقام دقيقة عن عدد المتحرشين في لبنان، إلا انه وبحسب المحامية في جمعية "كفى" ليلى عواضة، فأكثر من 99 % من الفتيات في لبنان تعرضن للتحرش الجنسي، سواء أكان بالكلام أم النظرات أم الرسائل النصية في مواقع التواصل الاجتماعي عبر إرسال صورة مخالفة للحياء العام وصولاً للمضايقات داخل العمل وإجبار الموظفة مثلاً على مداعبة بعض الاماكن الحساسة في جسمها نظراً إلى سلطته في العمل، في حين ان بعض الفتيات يرضخ للأمر كي لا يخسر وظيفته.

وميّزت عواضة في حديثها لـ "النهار" ما بين التحرش والاعتداء الجنسي، "فمعظم العائلات تحمي الفتيات من الخارج إلا ان الخطر يبقى دائماً من الداخل نظراً للثقة التي يقدمها الأطفال للاقارب او الآباء او احد افراد العائلة المقربين فيتم استغلال الاطفال وهو ما يبقى الأخطر، والحالات المعروضة لدى الجمعيات ليست بالقليلة. وفي حال قررت احدى الفتيات التحدث عن الأمر يتم قمعهن من الأهل ليضطرن في آخر المطاف التحدث لأحدى الجمعيات وتحت اسم مستعار كي لا يفتضح امرهن، فيما القضية الأساس تكمن بأن المعتدي هو من يجب عليه التواري والاختباء من فعلته ومعاقبته لا العكس".

ثقافة مجتمع