كل سبت، تتردّد كارين نصر إلى إحدى الأسواق في بيروت، حيث يعرض مزارعون منتجاتهم للمستهلك مباشرة. تبتاع أغذية عضويّة وأطعمة بلدية وحلويات بعصير الفاكهة بدل السكر... تشتري معجنات مصنوعة من خبز الشوفان، ولبنة وجبنة وعسلاً، ومربيات، وفاكهة تفوح منها رائحة الأرض. تستمتع نصر برؤية المنتجات العضوية من كثب قائلة: "إنها طازجة ونكهتها تختلف عن الأطعمة الأخرى، قد تكون أغلى ثمناً، لكنها مفيدة للصحة وصديقة للبيئة".
كيف تتأكد نصر من أن ما تشتريه عضوّي حقاً؟ تجيب: "من الطعمة، ولأنها لا تتلف بسرعة، وتستمر في حال جيّدة وقتاً أطول في البرادات".
في السوبرماركات الكبرى، أجنحة مخصّصة للمنتجات العضوية، وتباع أيضاً في محال مختلفة، صغيرة أو متوسطة، كـ"بيوت الصحة" والـ"ماكروبيوتيك"، إضافة إلى "الأسواق" المتكاثرة في العاصمة بيروت التي يعرض فيها المزارعون منتجاتهم. ووفق الموظفة سمر إلياس، التي تشرف على جناح مبيعات الأطعمة العضوية في إحدى هذه الأسواق: "إن منتجات السوق، في جزء كبير منها، طبيعية وعضوية، وتُعرض في معظم المناطق أثناء المهرجانات الموسمية". وتلاحظ ازدياد نسبة الإقبال على سوق منتجات الـOrganics، رغم ثمنها الأعلى من ثمن المنتجات غير العضوية.
في المطاعم وجبات عضوية أيضاً، يخبرنا عنها جورج.ع.، المسؤول عن إدارة مطبخ أحد المطاعم في الأشرفية، فهو أضاف إلى قائمة مأكولاته صحوناً عضوية organic Dishes. يقول جورج: "إن أغلبية زبائن الصحون العضوية والمترددين إلى هذا النوع من المطاعم إما نباتيون أو يتبعون نظام الماكروبيوتيك". ويلاحظ أن أعداد النباتيين (Vegetarian) إلى تزايد في لبنان، لأسباب صحية، مع العلم أن الممتنعين عن تناول كل ما له علاقة بالمشتقات الحيوانية، بما فيها الحليب، لا تزال نسبتهم أقل من الآخرين.
فليفل: الرقابة تخفّف الغش
يتساءل كثيرون: من يضمن النوعيّة الجيّدة للأغذية العضوية وعدم استعمال مواد كيميائية فيها؟
لمديرية مصلحة حماية المستهلك شق رقابي في هذا المجال، على ما يفيد مديرها فؤاد فليفل لـ"النهار". ويوضح أن هذا الأمر يتعلّق بحماية المستهلك وبوزارة الزراعة، "ويقتصر عمل حماية المستهلك دورياً على أخذ عينات في شكل عشوائي من السلع العضوية أينما وُجدت، في المحال أو في المطاعم، ويتم فحصها للتأكد من أنها خالية من المبيدات أو المواد الإصطناعية". ولا يخفي فليفل، أنه قبل فترة، بيّنت نتيجة فحص بعض العينات أنها كانت تحوي مبيدات أو تُزرع في طريقة مغشوشة، وبالتالي كانت تُباع في الأسواق على أساس أنها عضوية، "فحوّلنا قائمة بأصحاب تلك المحال إلى النيابة العامة للتحقيق معهم وإجراء المقتضى". لا تضمن حماية المستهلك نوعيّة الأطعمة العضوية، "فنحن نضمن العينات التي نفحصها، ما يضمن جودتها للمستهلكين وسلامتها، وهي الشهادة التي تُعطى وفق نظام معتمد لدى وزارة الزراعة"، على قول فليفل.
من ناحية أخرى، يُذكّر المستهلك بأنه يساهم في مكافحة مسألة غش هذه المنتجات إذا تقدّم بشكوى لدى حماية المستهلك من طريق الإتصال على الرقم 1739، من دون ذكر اسمه إذا علم أو شكّ بنوعية بعض السلع، "عندها نفحص عينات تلك السلع المشكوك بأمرها، على أن يحصل الشاكي على نتيجة عملنا في وقت لاحق". أما المنتجات العضوية المتوافرة في الصيدليات، فهذه من صلاحية وزارة الصحة ويُمنع مفتشو حماية المستهلك من دخولها. يعترف فليفل بأن نسبة الغش في مسألة الأغذية العضوية انخفضت كثيراً في الأسواق عما كانت عليه سابقاً، "وذلك نتيجة المراقبة الدورية التي نقوم بها، ولا سيّما عمل وزارة الزراعة".
عيد: نعمل بموجب القرارات
بدورها، تشير رئيسة اللجنة الفنيّة للزراعة العضوية في وزارة الزراعة بولين عيد إلى أن المزروعات العضوية تنمو في الظروف إياها التي تنمو فيها تلك العادية، "شرط أن تكون بذورها خالية من السموم"، لافتةً إلى أن انتاجها يحتاج إلى فترة تحوّل من الزراعة الكيميائية إلى العضوية، على أن تخضع مواقع الإنتاج إلى عمليات تفتيش ومراقبة للتأكد من توافر الشروط والمعايير المطلوبة في المنتجات العضوية لضمان سلامتها وسلامة مستهلكيها.
كيف تتأكد وزارة الزراعة من جودتها وخلوّها من المبيدات؟
حين تحدّثت عيد عن شروط تضمن "عضوية الطعام" ومعاييره، كان لا بد من الإطلاع على تلك الشروط التي يستفسر عنها المستهلك بغية معرفة سبل اختيار المنتجات من دون التعرّض للغش، في سوق يطغى عليها التلاعب بالمنتجات وإطلاق تسمية عضوية على المنتجات العادية، وبيعها تالياً بأسعار مرتفعة. وتعتبر عيد أن التأكد من العضوية يحتاج إلى إخضاع السلع للرقابة الدورية. "وهذا عمل وزارة الزراعة، الذي يبدأ مع المزارعين والمشغلين العضويين. فأغلبية المنتجات العضوية المحلية تخضع للقانون الأوروبي للزراعة العضوية، في ظل غياب قانون يُنظم هذا القطاع في لبنان". وتضيف أن "المصنّعين يأخذون تراخيصهم من شركتين فقط في لبنان، ويقوم مشرفون من الشركتين بفحص المزروعات العضوية دورياً، على أن تتابع وزارتا الزراعة والصناعة عملية مراقبة صحة عضوية الزراعات والمنتجات. كذلك، يمكن التأكد عبر ملصق يحمل اسم الشركة المنتجة والمصنّعة ورقم تسجيلها وشهادة تُثبت خلوّها من المواد السامة والحافطة".
ولتنظيم علاقة هذا القطاع مع بقيّة الوزارات المعنيّة للحد من غش المستهلكين، ذكّرت عيد بجملة قرارات أصدرها وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن، إذ تستطيع الوزارة بموجب هذه القرارات تسجيل شركات الرقابة والمشغلين العضويين. وقد شّكل الوزير لجنة فنية ممثلة بالدوائر الفنية في الوزارة، وأخرى وطنية للزراعة العضوية، لمتابعة شؤون الإنتاج العضوي والتشريعات ودرس مشاريع القوانين ذات الصلة، للنهوض بقطاع هذه الزراعة التي يزداد الإقبال عليها مع تزايد الخوف من المواد الكيميائية السامة في المزروعات والأطعمة المصنّعة.
الأكثر قراءة
تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية
نبض