بايدن طلب البتناغون إسقاط المنطاد الصيني: أثني على عمل طيارينا

تحقيق -  يكسرون كل قيود "العيب"... ويرقصون!
Smaller Bigger

وسط التناقض الذي تعيشه المجتمعات ما بين اعتبار الرقص عيباً أو من المحرّمات وما بين انفتاح عليه واعتباره كغيره من الفنون، نجد البعض يُقبل عليه كوسيلة تنقذه من همومه ومشكلاته وأحزانه. وبعد أخذ وردّ وتردّد وتمعّن في الموضوع، ها هم يكسرون مفهوم العيب الإجتماعي ويرقصون!


حين تنتابنا نوبات من الفرح، نجد أنفسنا نساء ورجالاً أحياناً ولاشعورياً، اندمجنا في حركات جسدية ورقصات تعبيرية تعكس الفرح الذي يسكننا. والبعض منا، ما إن يشعر بالضيق والإنزعاج حتى يجد نفسه منخرطاً في جولة راقصة تنفّس عن الألم الذي يعتصر قلبه محاولاً تفريغ مشاعر الحزن التي تسكـنه، فينفض غبار الأسى عن نفسه بأداء رقصات على نغمات صاخبة محاولاً تخطي ضغوطه النفسيّة. وحتى صغارنا، نجدهم قبل تعلم الكلام حتى، يقومون من تلقاء أنفسهم بالتعبير عما يريدون من خلال حركات منسجمة متناسقة، فما فائدة الرقص في حياتنا؟ وما الأهمية التي يكتسبها بالنسبة إلينا جميعاً، رجالاً ونساءً؟
تستعدّ ريما للإنتساب الى أحد معاهد الرقص لتحترفه بعدما ثابرت عليه فترة طويلة من باب التنفيس عن الكرب. "دائماً أقصد الملاهي الليلية مع أصدقائي بعد الانتهاء من العمل وخلال أيام الإجازات كي أشرب وأرقص وأنسى همي". تعاني ريما منذ أشهر فقدان خطيبها إثر حادث سير مروّع أودى بحياته على الفور، وها هي اليوم تجد في الرقص ملاذاً للتنفيس عن الحزن الذي تشعر به.
و إيلي أيضاً وجد في الرقص منفساً لتخفيف الهموم، عن أي هموم يتحدث؟. "عملي ليس على المستوى المطلوب والراتب الذي أتقاضاه لا يكفي مصاريفي ومصاريف الدواء لأمي التي ليس لديها غيري كي يعيلها، فأنا وحيد لأم مريضة وأب توفي قبل سنتين. لطالما أحببت الرقص وبرعت فيه، لكنني كنت أرقص بين الأصدقاء في المناسبات والحفلات وحين أكون بمفردي كي أفرغ بعضاً من ضغوطي النفسيّة. ومنذ فترة قصيرة تعرفت الى أحد الشبان الذي تخرج قبل سنة من أحد معاهد الرقص ويتحضّر للسفر الى الخارج ليتخصص أكثر في الرقص عله بعدها يؤسس فرقة راقصة يكون مدربها. وشجعني على الاستمرار في الرقص كونه يساعدني كثيراً في تخطي مشكلاتي من خلال تخفيف الضغوط النفسية التي أعانيها".


ازدراء واستخفاف
إذا كانت نظرة المجتمع الى الفتاة التي ترقص أو تحترف الرقص كمهنة لا تزال نظرة تنطوي على بعض الإزدراء والإستخفاف، فما بالك بالشاب الذي يرقص؟ كيف يقوّمه المجتمع؟
تقول مدربة الرقص آمال المر، إن مشكلة الرقص الآن تشبه كثيراً مشكلة الممثل والفنان عموماً في بداية ظهوره حيث كان مداناً، ويُنظر اليه نظرة دونية على أنه يحترف مهنة مشينة، "رغم أن أفراد المجتمع كانوا يتمتعون بحس فني ولكن متعتهم لم تكن تمنعهم من إدانة صاحب المتعة ومصدرها. لكن في الفترة الحالية لا نستطيع مقارنة معاناة الراقص بمعاناة الفنان في تلك الفترة. فبحكم انفتاح المجتمع او بعض جهاته، بدأ الناس يتقبّلون الراقصين أكثر وإن كانت الراقصة تبقى أفضل حالاً من الراقص الرجل الذي لا يزال يُنتقص من رجولته بمجرد امتهانه الرقص أو حتى ممارستها كهواية". وعن هذه النقطة تحديداً، يعلّق مصمم الرقص بيارو شاهين بالإشارة الى عدد الشبان الذين ينتسبون الى معاهد تعليم الرقص كي يحترفوه. "طبعاً هنا نتحدث عن الرقص الهادف والموجه الذي يحتفي بالمحتوى والمضمون والرسالة، وبالطبع ثمّة مهمة كبيرة تقع على عاتق الراقصين، رجالاً ونساءً، كي يستطيعوا الإندماج في فرق راقصة محترمة وتقديم عروض للجمهور الذي يرى فيها انعكاساً لذاته وواقعه وتتداخل مع مشكلاته وهمومه، فالرقص أداة تعبير مثلها مثل أي أداة أخرى، ومتى أدركنا دورها نعرف أهميتها". فأين تكمن أهميتها إذاً؟


فوائده
لم يعد الرقص مجرد هواية أو حركات بدنية من أجل الإستمتاع فحسب، كما أنه لا يقتصر فقط على الأداء الفني الذي يُقصد من خلاله إمتاع الجمهور برقصات ذات معنى أو لمجرد التسلية والترفيه، بل بات وسيلة مفيدة يلجأ اليها الناس، نساءً ورجالاً، لـ "فشة الخلق" وتفريغ مكنونات النفس الحبلى بالهموم والإنزعاج على أشكاله. ويرى الإختصاصي في علم النفس الإجتماعي الدكتور كمال بطرس أن الرقص يسهم في "تحسين المزاج النفسي وتعزيز الثقة بالنفس، ويعتبر من الوسائل الممتعة في العلاج الجسدي والنفسي والتي تسهل ممارستها في كل الأوقات والأماكن". ويعدد بطرس فوائد الرقص مدرجاً إيّاه في خانة الرياضات التي تحرّك جميع أعضاء الجسم وتقوّيه وتبعد منه الإرهاق، "ويعتبر الرياضة الثانية من حيث الأهمية بعد المشي، من هنا فعاليته في إزالة الضغوط النفسية والتوتر والتشنجات، كما أنه يساعد في التفكير بشكل سليم وإيجابي ويعزز الثقة بالنفس ويقوّي العلاقات الاجتماعية ويجعل الإنسان أكثر انفتاحاً على الغير".
ويشرط بطرس الرقص الإيجابي والمعزز للنفس بالتزام الحدود المسموح بها وعدم الإنجراف وراء التوجهات السائدة المفيد منها والضار، مشيراً الى أن بعض الشباب يفتقد القدوة في الفن، وعلى الجهات المعنية متابعة توجهاتهم في تعزيز الفنون الشعبية ودفعهم الى التعبير عن عواطفهم ومكنوناتهم بممارسة الرقص وفق أصول فنية أو أدبيات محددة".


Dance Therapy
يلجأ عدد كبير منا للرقص لرفع الروح المعنوية ومقاومة حالات الحزن والملل من دون وعي منا. إنه من وسائل العلاج المعترف بها في مجال الطب النفسي في معظم دول العالم، فأبعد من فوائد الرقص التي تحدثنا عنها، ثمّة بُعد آخر علاجي له. لطالما كانت ظاهرة الرقص من السمات الأساسيّة للمجتمعات، فقديماً كان الرقص من السمات الإجتماعية أو الدينية المميّزة لشعب من دون آخر، أما المجتمعات الحديثة فتعتبره الى سماته تلك، وسيلةً علاجية نفسيّة لها نتائج ايجابية. ووفق الطب النفسي، "فإن العلاج بالرقص هو استخدام الرقص لأغراض تأهيليّة في علاج الإضطرابات النفسيّة والإنفعاليّة. ويعتمد هذا النوع من العلاج النفسي على افتراض مؤداه، أن تحسين التناسق والمشية والإيقاع في حركات الجسم يؤدي بالفرد إلى الشعور بالثقة والإطمئنان النفسي بدرجة كبيرة". ولقد أثبتت دراسات أجرتها الجمعية الأميركية للعلاج بالرقص (Adta)، أن الرقص هو تعبير مباشر عن النفس من خلال الجسد، وبهذا افترضوا أنّ الجسد والعقل والروح تترابط عبر الرقص، وبذلك يُعدّ الرقص وسيلة مؤثرة في العلاج, "والعلاج بالرقص يمكن أن يكون شكلاً مبدئياً للعلاج أو مكمّلاً لعلاجات أخرى، ويمارس في أماكن مثل مراكز الصحة النفسيّة ومراكز إعادة التأهيل وغيرها من برامج تعزيز الصحة".
والعلاج بالرقص يعتمد على بعض المبادئ النظرية منها أن العقل والجسد متكاملان. فالتغيير في الحركة يؤثر في العملية كلها، والحركة تعكس الشخصية، والإرتجال يتيح للمرضى تجربة وسائل جديدة مما يجعلهم يفكرون في شكل مختلف في حالتهم الصحية. "والعلاج بالرقص متاح للبالغين والأطفال ولجميع الأعمار والأوضاع، ولكنه يعالج علمياً حالات معينة وفق بطرس، "منها أصحاب الإعاقات السمعية والبصرية والنطقية، من يعاني من الإعاقة الحركية كونه يُحسّن المهارات الحركية وصورة الجسم ويوفر وسيلة للاتصال والتعبير عن المشاعر. كما أنه يفيد المسنين كونه يخفف المخاوف من الوحدة والعزلة، ويزيل العصبية الزائدة والعنف وينشّط الذهن ويجعله أكثر انفتاحاً".
ويختم بطرس بالقول إن الرقص هو أفضل علاج لكثير من الأمور في حياتنا لأنه يؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس من خلال التعبير عن الذات والمشاعر والأفكار بحرية، معززاً مهارة الإستقلال الذاتي والتفاعل الإجتماعي للفرد، مما يساعده في التغلب على السلوكيات الخاطئة".
وتعزيزاً لما يقوله الإختصاصي النفسي، يؤكد بعض الدراسات أن الرقص يساعد في الإسترخاء والإبداع وفي زيادة التوافق العاطفي. كما أنه يسهم في التغلّب على مشاعر القلق والغضب والتوتر والإكتئاب، كذلك يزيد من القدرات الوظيفية وتحسين المزاج. فضلاً عن أن الحركة المادية مع إيقاع الموسيقى ينتج منها إفراز أنواع معينة من الهورمونات المضادة للتوتر والتي تجعل الشخص متجدداً.


[email protected]

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
ايران 4/3/2026 3:13:00 PM
وكانت إيران قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة من نوع إف-35 أميركية الصنع فوق أجوائها، وأشارت إلى أن مصير الطيار "ما زال مجهولاً".
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل