"حقن نسمعلن"... قصص لأطفال هربوا من الحرب السوريّة ينقلون أحلامهم البسيطة
Smaller Bigger

"حقن يعبروا عن رأين، ونسمعلن"، تحت هذا العنوان نظّمت جمعية "إنقاذ الطفل" في فندق البريستول بالتعاون مع السفارة السويدية في لبنان ورعاية وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبو عاصي، لقاءً ضمّ عشرات الأطفال نقلوا معاناتهم اليومية في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ناقلين أحلامهم البسيطة لصنّاع القرار في الدولة اللبنانية وبحضور ممثلين عن الجمعيات الدولية. 

عشرات القصص المأسوية لأطفال عبّروا عن رأيهم في ما يعانونه من تحدّيات كبيرة على عمرهم وتفكيرهم، منهم من هجّر من بلده سوريا، ومنهم من فقد حقّه بالتعليم نظراً للظروف المعيشية، هواجس أعلنها الأطفال أمام المعنيين بحضور سفيرة السويد للشؤون الإنسانية غفران النداف، التي وصلت لبنان خصّيصاً للاستماع للأطفال قبيل جلسة للأمم المتحدة التي ستنقل لهم هواجس الأطفال قبل جلسة لمجلس الأمن لدراسة وضع الأطفال في الصراعات المسلّحة.

قصص لأطفال هربوا من الحرب السورية، كالطفل عبدو (16 عاماً) تحدث خلال المؤتمر عن العنصرية التي يتعرّض لها كطفل سوريّ في لبنان، فهو اضطر لترك المدرسة والعمل ميكانيكياً في منطقة الدورة لمساعدة عائلته ووالده المريض.

أحلام عبدو تبدو بسيطة لطفل هرب من الحرب في بلاده، فالمدرسة تعدّ حلماً له، يتمنى أن يكمل تعليمه ويعود إلى مكانه الطبيعي بعيداً من السيارات المعطّلة، والضغوط التي يتعرّض لها في حياته اليومية، أملاً أن يمنح فرصة السفر إلى أوروبا لكي يتمكّن من الحياة بطريقة سليمة ويكمل تعليمه ويعالج والده دون الاضطرار للعمل.

أمّا الشابّة استرفان (17 سنة) فسوريّة أيضاً هربت من مدينة حلب، حلمها مختلف عن حلم عبدو فهي تتمنى أن تنشر رسومها في الصالات العالمية ويهتم أحدهم بتلك الرسوم، كذلك تطمح الفتاة لأن تمنح فرصة أن تتحوّل "لكوافيرا" ماهرة تتهافت عليها الزبونات، كما تحلم بأن تصبح موظفة تعطي وقتها للتطوّع والمنظمات الدولية والإنسانية التي تعنى بشؤون الطفل.

ومن أطفال سوريا إلى أطفال لبنان، تحدّثت الشابّة سمر عن وجع أطفال جيلها، فتحدثت عن أطفال الشوارع والمضايقات التي يتعرّض لها الأطفال في لبنان، كذلك مكتومو القيد، وغيرها من الظروف الصعبة التي يمرّ بها الطفل اللبناني، كحقّه في التعلّم والحماية من مخاطر يواجهها في حياته اليومية.

ومن القصص المعبّرة التي لاقت إعجاب عدد كبير من الحضور قصة سناء، الشابّة المتعلّمة التي كانت تعمل عاملة نظافة قبل أن يتعرف إليها أحد المشرفين ويدرك أنها معلمة في سوريا، لتنتقل من التنظيف إلى المساعدة في التدريس، فقد "أتيت إلى لبنان وكان همي تعليم أطفالي، فتعرّفت إلى الجمعية وصدفةً عرفت أنّ المركز قد طلب عاملة نظافة وتطوّعت وحصلت على تلك الفرصة، وصدفةً عرف القائمون على المركز شهادتي وتحوّلت من عاملة نظافة إلى مدرّسة"... "أنا وحدي يلي بشوف ضحكة الولاد اللي جايين على المركز وفرحة الأهل اللي بشوفو ولادن عم يتعلمو، تجربتي مزيج من فرحة وحرقة قلب ومثابرة سمعت بصوت كل طفل وأهل ومعلمة".

الحقّ في التعليم وتحويل حياتهم من حياة طفل شاهد القتل والدمار، إلى طفل ناجح في حياته العملية والعلمية، أكّدته مستشارة الحوكمة على حقوق الطفل في جمعية "إنقاذ الطفل" رنا خراط في حديثها لـ "النهار"، مشيرةً إلى أنّ الاحتفال "هدف لإيصال صوت الأطفال والتعبير عن المعاناة التي يواجهونها في حياتهم اليومية، فالمؤتمر اليوم هدف لإيصال صوتهم إلى مجلس الأمن عبر سفيرة السويد لشؤون الإنسانية غفران النداف".


القصص بحسب خراط لم تقتصر على حياة طفل بشكل خاص بل على قصص أطفال والمشاكل التي يواجهونها، فالبرامج التي تعمل بها الجمعية تستهدف الآلاف من الأطفال في لبنان، بعيداً من أيّ جنسية. وتتراوح أعمار الأطفال ما بين 3 سنوات حتى 24 سنة، وينقسمون على برامج كالأبحاث وبرامج للعائلات وكيف يمكن لسيدة أن تنظّم حياتها العائلية، كذلك للآباء والشباب، "فنحن نعمل قدر الإمكان على إبعاد المراهقين والشباب عن النزاعات المسلحة وتمكينهم من الاندماج في المجتمع".

وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، رأى أنّ "موضوع الطفل هامّ وأساسيّ، وهناك سعي طبيعي في أيّ مجتمع للاهتمام به، فهو معيار تطور المجتمع وتحدّيات الحياة"، لافتاً إلى أنّ "الطفل هو الذي يبني مجتمع الغد، ونأسف لتعرّضه في الكثير من الأحيان للتهديدات"، مشدداً على "ضرورة العمل لعدم السماح للتهديدات بالمرور". ولفت إلى ما يعانيه بعض الأطفال من عدم الذهاب إلى المدرسة ومن الاستغلال والتحرّش الجنسي والإتجار بهم. وقال: "لا توجد حقائق مطلقة وعلينا مقاربة الموضوع بالنقاش لتبادل الخبرات". وأعلن بو عاصي "أنّ لبنان يعمل على تأمين التعليم لمئتي طفل سوري"، مضيفاً: "استفاد سبعمئة ألف نازح سوري من البطاقة الإلكترونية فيما 250 ألف لبناني فقير يستفيدون من هذه البطاقة". ونبّه إلى "خطر داهم قد يصيب الأطفال ممن هم تحت الـ 18 سنة وهو آفة المخدّرات، كاشفاً أنّ عدداً منهم يتلقّون العلاج ويتماثلون للشفاء. وشدّد على ضرورة العمل الجدّي لمواجهة هذا الخطر".


أما سفير السويد فأعرب عن سروره بالمشاركة في هذا اللقاء، وقال: "من الهامّ أن نتحدّث عن الأطفال والإنسان وعن القانون الدولي لحمايتهم"، مؤكداً "التزام السويد بحقوق الأطفال والإنسان". وأشار إلى دور السفارة السويدية في بيروت في مساعدة النازحين السوريين في مجال التعليم، وفي دعم منظمة الأونيسيف لإعادة الأطفال إلى مدارسهم، أو أولئك الذين يعانون مشاكل نفسية.


الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"