.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هذا شهر التذكارات الكبرى. وفيه غابت، العام 1941، مي زيادة، اللبنانية التي أقامت في مصر أشهر صالون أدبي تعقده امرأة في التاريخ المعاصر. وربما اشهر من حمل قضية المرأة، رائدة شجاعة ونيِّرة وعذبة، تتقدم في حضورها الذائع والجميل والمؤثر، بنات زمنها وبنات جنسها، متجاوزة في قلب القاهرة الملكية، مقاييس "الأقليات" جميعها، أقلية المرأة، وأقلية البلد القادمة منه، وأقلية الدين الذي ولدت فيه.
ولدت في صفد لأب ماروني لبناني وأم فلسطينية أرثوذكسية العام 1886، وتوفيت عن 55 عاماً في 17 تشرين الأول 1941. والعام 1907 سافرت الى القاهرة مع العائلة حيث أصدر والدها الياس زيادة صحيفة "المحروسة" وفيها بدأت نشر مقالاتها. وانضمت الى الجامعة المصرية للدراسة الأدبية. وكان أحد اساتذتها حامل أكبر عدد من شهادات الدكتوراه، زكي مبارك، الذي عرف بـ"الدكاترة". ومن الدكاترة زكي مبارك يأتينا اول وصف جمالي للمرأة التي احبها جميع الرجال، وظلت مثل "سمراء" سعيد عقل: "لا تقربي مني، وظلي فكرة لغدي جميلة".
قال مبارك (1) إنها "الفتاة الجميلة المحيا، الرشيقة، الحلوة العبارة، ذات الصوت الساحر كالموسيقى، سمراء بلون التمر". بدأت الكتابة بالفرنسية باسماء مستعارة، ثم ترجمت شعرها الى العربية. وكان لا يزال ممنوعاً على المرأة أن تكتب أو أن تبوح، لكن عدداً من سيدات مصر البارزات دخلن المعترك.
ونأخذ صورة للواقع من خطاب القاه بطل الحريات سعد زغلول تلك الفترة في فندق سمير اميس قال فيه: "ايها السادة، آمل أن أبداً خطابي المرة المقبلة، أيها السيدات والسادة". أما مي، فلم تكتب فقط عن المساواة، بل كانت تعقد الندوات والمحاضرات. كانت مقالاتها في "الاهرام" تثير الردود والاعجاب، وكتب فيها الاديب قسطنطي داود بك قصيدة مطلعها:
"شرفت جنسك في العلوم والأدب
يا من اعترف بها كل العرب
ولم تجلس مي في جامعتها أو بيتها أو "صالونها" فحسب، بل راحت تدرس الآثار الاسلامية في مواقعها، وطافت بالمساجد الكبرى باحثة عن دور المرأة في انشائها، وشملت مقالاتها في "الاهرام" نحو 500 جامع. وفي الوقت نفسه، واظبت مي، التي لم يعرف وجهها المساحيق، على الصلاة في الكنيسة مغطاة الرأس. وبعد اصرار من قراء مصر، نشرت صورتها على غلاف "الهلال" مع مقدمة لرئيس التحرير اميل زيدان.
إليك هذه الاسماء:
احمد شوقي، طه حسين، حافظ ابراهيم، أحمد لطفي السيد، شبلي الشميل، محمد التابعي، عباس محمود العقاد، شيخ الصحافة داود فرحات، الشيخ مصطفى عبد الرازق، ولي الدين يكن، مصطفى الرافعي، اسماعيل صبري. هذه بضعة اسماء من رواد صالون "الآنسة مي". ولم يخف معظمهم هيامه بها. وقد كتب ابراهيم ناجي، صاحب "الاطلال":