الشرتوني "حبيب" القوميين: أين هو؟ حزب أنطون سعادة هل "حُلّ منذ زمن"؟
Smaller Bigger

حبيب، حبيب القوميين. وبطلهم المحكوم اعداماً في قصر العدل. لا يتنكّرون له وليسوا منه براء. مدعاة فخرهم هو، وان كان ما اقترفه، نقش في مسرح الجريمة بصمات يده، لا أيديهم. حبيب لم يشاور الزوبعة يوم هجم الى بيت الكتائب كما يقولون. لكنّه شاور مبادئ الزوبعة، كما يقولون أيضاً. وبين الفرضية الأولى والفرضية الثانية، أين يكمن الفرق؟ وحبيب، عدوّ الكتائبيين. وقاتل حلمهم المحكوم اعداماً في بيت الكتائب. يكفيهم ان طبعوا على جبينه وصمة عارٍ حكمته اعداماً تحت عنوان "قاتل فخامة الرئيس" المختبئ خلف الأدراج. هو المتواري وكاره الشمس و"الجبان" الذي قتل "البطل". وبين "البطل" و"العميل" و"العميل" و"البطل"، فرضياتٌ وفرضيات تحكمها تساؤلات جمّة: اذا كان نبيل العلم قد مات، أين حبيب اليوم؟ هل تكفي رمزية حكم الاعدام بحقّه؟ هل يقبض عليه؟ وكيف تنعكس صورة "الرجل المعدوم غيابياً" على مرآة حزبه؟ أي اجراءات فعلية تستتبع الخطوة الرمزية؟ هل تدفئ مقصلة حبيب دماء بشير؟

الحكم بالاعدام لا يعيد الى الرئيس الشهيد بشير الجميل الحق، من وجهة نظر الوزير السابق سجعان قزي. وتالياً، سواء نفذ الحكم او لم ينفذ، المسألة لا تعدو كونها رمزية. ويقول لـ"النهار": "أكد الحكم ما كنا نؤمن به منذ سنة 1982، لكنه صدر هذه المرة باسم الشعب اللبناني، واستناداً الى معايير قضائية وشرعية لبنانية، وليس من فريقٍ سياسي. الحكم لم يتّخذ بعداً انتقامياً او ثأراً، ولم نرد منه نبش القبور واعادة فتح صفحة الحرب، انما لتكون العدالة الفاصل بين الحق والباطل، وليكون حكم العدالة بمثابة الطريق نحو المصالحة الوطنية ودفن الأحقاد وفتح صفحة جديدة من أجل بناء لبنان حر سيد ومستقل، كما أراده بشير الجميل وليس كما أراده القتلة".

ويستغرب قزي ان يتبنى الحزب عملية الاغتيال، "وهو حتى سنة مضت، كان غالبية قادته يقولون ان لا علاقة لهم بما اقترفه كلّ من الشرتوني والعلم، وأنهما نفذا الجريمة من دون قرار حزبي، بل بالعمل لمصحلة فريق استخباراتي". تلك الرؤية نتجت لدى قزي من التظاهرات الداعمة للشرتوني والعلم والتي صوّرت تبنياً علنياً لهما، بما يعني ان الحزب اعتبر نفسه مسؤولاً بالتكافل والتضامن عما حصل.

وإذا كان الشرتوني لا يتحمّل التبعات التخطيطية للعملية التي تبناها حزبه وفق وصفك، هل تدعون الى حلّ الحزب القومي في هذا الإطار؟ يجيب: "لا يكفي ان ادعو الى حل الحزب القومي كي يحل. وأنا أساساً أعتقد ان الحزب القومي حلّ نفسه منذ زمن. فالحزب الحالي لا علاقة له بمبادئ أنطون سعادة ومبادئ القضية القومية، بصرف النظر عن الصراع التاريخي بين الكتائب والقومي". وبصيغةٍ أخرى، يقول قزي ان "فكر انطون سعادة يختلف عن سلوك الحزب الحالي، وهذا ليس رأيي فقط بل رأي كلّ القوميين القدامى".

وعن النظريات القائلة ان الاغتيال نفّذ في زمن الحرب بين خصمين لدودين، وهو ما يسقط فعل المحاكمة عن الشرتوني، يرد قزي بأن "بشير الجميل كان قد انتخب رئيس جمهورية يوم اغتيل، ولو ان الاخير قتل قبل ان ينصب رئيسا لكانت النظرة الى الموضوع اختلفت، لكونها أشبه بصراع أحزاب. فيما تجسيد رمزية الحكم على أرض الواقع من خلال القبض على الشرتوني وتنفيذ حكم الاعدام بحقّه، مسألة تشوبها الشكوك، لأن الشرتوني ليس فاراً من العدالة بقدر ما هو فارٌ من القوى الأمنية اللبنانية، وتالياً اذا حسمت الاجهزة الأمنية أمرها تستطيع القبض عليه او استرجاعه لأنها تعلم علم اليقين، ومنذ سنوات، مكانه وٍمواقع تنقله". في هذا الإطار يطالب القزي الصحافي الذي بادر الى إجراء مقابلة مع الشرتوني في جريدة لبنانية قبل أيام بأن يدلي بمعلوماته لمصلحة القوى الأمنية ويتعاون للقبض عليه، وهو واجبٌ عليه باعتباره تواصل مع ارهابي مطلوب للعدالة، وهو ما يساعد في جدية تنفيذ الحكم. ولكنه لا ينتظر في الوقت الحالي أي تطبيق فعلي للحكم او جدية في التنفيذ في ظلّ ما يسميها "التغطية من بعض أطراف فريق 8 آذار"، رغم الشكر الشخصي الذي يبديه لوزير العدل سليم جريصاتي الذي سطر استنابة الى الانتربول للتحري عن الشرتوني والقبض عليه، ونتمنى أن يسأل القضاء الدولة السورية عن مصيره".

القومي

بدوره، يقول عضو الكتلة القومية النائب مروان فارس لـ"النهار" ان "القضاء اللبناني لم يأخذ في الاعتبار حقيقة العمل البطولي الذي قام به حبيب الشرتوني، إذ اعتبر انه ينفذ حكم الاعدام بشخص متعامل مع العدو الاسرائيلي، خصوصاً ان بشير الجميل أعلن مرّات عديدة عن لقائه بآرييل شارون ابان مجزرة صبرا وشاتيلا. مع العلم ان الشرتوني نفّذ حكم الاعدام بالجميل نتيجة قرار عقائدي لا سياسي، من منطلق انه بطل معاد لجميع المتعاملين مع الحركة الصهيونية".

مفاد هذا الكلام، وفق فارس، أن "ما نفذه الشرتوني غيّر مستقبل لبنان وأعاده الى طبيعته بدل ان يكون مرتبطا مباشرةً باسرائيل من خلال اتفاق 17 أيار. والقوميون يعتبرونه أحد أبطال المقاومة رغم ان العملية نفذت استناداً الى قرار عقائدي لا حزبي". 

إذاً لماذا الفصل بين ما قام به الشرتوني ونسيج الحزب القومي اذا لم يكن يتعارض معه في العقيدة؟ يقول ان "الشرتوني اتخذ موقفا عقائديا يعود الى عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومن هذا المنطلق يتضامن القوميون في كليتهم مع حبيب، ونحن منهم. نبيل العلم كان آنذاك مسؤول الأمن في الحزب، وهو من كلّف الشرتوني تنفيذ العملية".

وعن مصير كلّ من العلم والشرتوني، يقول فارس ان "الأول مات وحيداً في أفريقيا منذ قرابة الثلاث سنوات، فيما الشرتوني لا أحد يعلم بمكانه، وهو لا يزال حياً". وهل يتواصل مع القياديين في الحزب القومي، يجيب: "أعرفه منذ السبعينيات، وتربطنا صداقة شخصية، ولكن لا اتصال مباشرا بيننا. إلا أنني أقدر أعماله البطولية وسأكتب عنه في جريدة الحزب".

وهل يثقون بعدالة القضاء بعد حكم الاعدام بحق الشرتوني الذي يعتبره القومي بطلاً؟ يقول: "نحترم حكم القضاء اللبناني، لكننا نعتبره قراراً سياسياً". من اتخذ هذا القرار السياسي اذاً؟ "هناك فريق يريد معاقبة حبيب الشرتوني رغم عمله البطولي. وزير العدل سليم جريصاتي له الحق في قول ما يريده، ونلتزم حكم القضاء".

إذاً ألا تعتبرها بمثابة "ضربة" للحزب القومي؟ يجيب: "لا، بل انه مدعاة فخر لنا. ومهما يكن الحكم فإنه يبقى في اطار الحكم السياسي". وهل تلمّس موقفاً مماثلاً من الحلفاء في 8 آذار، يقول: "لم نتحدث مع أحد من الحلفاء، ولكن لولا حبيب لما بقي لبنان على صورته اليوم".


الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان 
لبنان 4/4/2026 9:34:00 PM
إنذار عاجل إلى جميع المتواجدين في منطقة معبر المصنع على الحدود اللبنانية – السورية، وكذلك إلى المسافرين على طريق M30، داعيا إلى إخلاء المنطقة فورًا.