مصادر قضائية لـ"النهار": النيابة العامة التمييزية غير معنية بطلبات البيطار المكفوفة يده

15-09-2013 | 23:57

تجاذب نيابي حول مشروع قانون استخدام الآليات على المازوت والغاز "عجقة" دراسات محلية وأوروبية وخبراء يؤكدون عدم جهوزية البنى التحتية

تجاذب نيابي حول مشروع قانون استخدام الآليات على المازوت والغاز "عجقة" دراسات محلية وأوروبية وخبراء يؤكدون عدم جهوزية البنى التحتية
Smaller Bigger

لا يزال مشروع القانون المتعلق باستخدام الآليات والمركبات العاملة على المازوت الاخضر والغاز الطبيعي، موضع تجاذب في اللجان النيابية المشتركة بين نواب "تكتل التغيير والاصلاح" وزملائهم من الكتل النيابية الاخرى. والمستغرب ان الفريقين يستندان الى دراسات محلية واوروبية تؤكد النظرية التي يسوقون لها. فماذا يقول الفريقان، وما هو رأي الخبراء؟


يملك رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني موقفا واضحا من استخدام المازوت والغاز لوسائل النقل، وهو يؤكد استحالة السماح للسيارات العمل على الغاز لسببين أساسيين: أولهما أن محطات الغاز يجب أن تبعد نحو 8 آلاف متر مربع عن الاماكن السكنية، وهذا غير متوافر في لبنان. والسبب الثاني هو عدم نجاحها في الدول الاوروبية اذ لا تتعدى نسبة استخدامها الـ 0,3%، علما أنها موجودة منذ اكثر من 40 عاما في تلك الدول.
واقتناع قباني يستند الى الدراسات التي اجريت عن الموضوع، "علما ان التوجه العام في تلك البلاد على المديين المتوسط والبعيد هي للسيارات الهجينة والسيارات التي تعمل على الكهرباء". وثمة عامل آخر يتخوف منه قباني، إذ "ان 33% من السيارات لا تخضع للمعاينة الميكانيكية أي أنها مجهولة فكيف ستخضع للمراقبة".
أما بالنسبة الى المازوت، فإن قباني يقر انه ورغم أن الدول الاوروبية تستخدمه أكثر من الغاز، ولكن الدراسات بدأت تبين انه وان كانت السيارات العاملة على المازوت أقل من نظيراتها العاملة على البنزين، الا انه ينبعث عنها الكثير من الجزيئيات الصغيرة وخصوصا أوكسيد الازوت NOx المضرة بالصحة والتي يمكنها ان تخترق الرئتين، بعكس ثاني أوكسيد الكربون CO2. ويستند الى Europe 1 التي تؤكد أن نحو 380 الف شخص يموتون سنويا في اوروبا جراء تلوث الهواء نتيجة المازوت.
ويشير الى أن ثمة تهديدا جديدا يلوح في أفق 2014 اسمه مواصفات الانبعاثات Euro 6. هذه المواصفات تجبر المحركات التي تعمل على الديزل، على خفض انبعاثاتها السامة على القصبة الهوائية من أوكسيد الازوت NOx على نحو جذري. وفي المحصلة وحتى ولو تم اعتماد المحركات العاملة على المازوت، فوفق قباني، وبما أن لبنان يتميز بطبيعته الجبلية، فإن تنقل السيارات بين الساحل والجبل يتطلب محركات ذات قوة دفع عالية، لذا سيعمد اصحاب السيارات الى نزع الـ Particuler Filter من سياراتهم. وهذا برأيه سيوصلنا الى سيارات لا تتطابق مع المواصفات البيئية، وسيصدر عنها دخان اسود وانبعاثات سامة مثل الكبريت وغيره وهذا له اثر سلبي على صحة المواطن وعلى البيئة.


عبود: أسباب الرفض غير علمية
يعيب وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود على الذين يرفضون مشروع استخدام الغاز الطبيعي LNG عدم معرفتهم بالفارق بينه وبين الغاز المستخدم في المنازل والذي ينفجر اذا تعرض للحرارة القوية، علما ان الغار الطبيعي انظف بـ 60% من البنزين والمازوت. نحن كقطاع خاص، على استعداد لاطلاق مبادرات مهمة في هذا السياق واستيراد الـLNG وتوزيعه وتسويقه في لبنان ومد الامدادات تحضيراً لاستخراج الغاز في لبنان ولتحقيق افضل المكاسب على مستوى الاقتصاد.
وإذ يشير الى ان اسباب الرفض غير علمية، وغير نابعة من معرفة تقنية، يوضح أن الكثير من الدول الاوروبية والاميركية وبعض الدول العربية، تستخدم في قطاع النقل هذا النوع من الغاز، ولم تسجل أي حوادث عن انفجار سيارة او عن خطورة هذا النوع من الآليات.
أما عقدة الغاز، وبحسب عبود، لا تختلف عن عقدة المازوت الاخضر المستعمل بكثافة في اوروبا. اذ يصعب على القيمين التفريق بين نوعية المازوت الاخضر الاكثر صداقة للبيئة ومن امكان الافادة من هذه المادة، لان المازوت الاخضر يستخدم في كل دول اوروبا وهو معروف بـ"اوتوموتيف ديزل"EN 590، وينطوي على نسبة قليلة من الكبريت وزفت اقل بـ50% من المازوت العادي. ويستند عبود الى بعض الدراسات الاوروبية التي تشير الى ان المازوت الاخضر هو أكثر أنواع الوقود صداقة للبيئة كونه خالياً من الكبريت ومواد أخرى ضارة بالبيئة، ويعد أفضل لتشغيل محركات السيارات، ويعتبر حلاً مثالياً لتوفير مصادر الطاقة كونه يوفر معدل استهلاك الوقود/اميال بنسبة 40%.


البنى التحتية غير متوافرة
في جلسة اللجان النيايية الاخيرة المخصصة لمناقشة مشروع قانون يسمح باستيراد السيارات العاملة على الغاز والسيارات العاملة على المازوت، سأل احد النواب وزير الطاقة "هل البنى التحتية لتوزيع الغاز الطبيعي متوافرة في لبنان؟ وكم من الوقت نحتاج الى انجازها"، أجاب وزير الطاقة بانها غير متوافرة ولكن "يمكن استيراد بومبونات الغاز الطبيعي وشبكها على السيارة".
هل هذا الجواب واقعي؟ برأي البروفسور عادل مرتضى المتخصص بهندسة النفط، ان الغاز الطبيعي يتألف بنسبة كبيرة من مادة الميتان (90%) ولا يمكن تحويله الى سائل الا بخفض درجة حرارته الى 164 درجة مئوية تحت الصفر. ولا يمكن استيراده بـ "بومبونات" انما ببواخر ضخمة مبردة. بعدها يجب تحويله الى غاز في منشأت ضخمة في عرض البحر ونقله بأنابيب مضغوطة الى المحطات المجهزة. ويشير الى ان كلفة انشاء محطة اسيتراد الغاز السائل ومحطة تحويل السائل الى غاز وكلفة انشاء خطوط نقل الغاز المضغوط في لبنان توازي 3 مليارات دولار عدا عن كلفة توفير جهوزية المحطات التي ستوزع الغاز وسلامة القاطنين بالجوار منها من الحوادث. ويشترط عدم وجود ابنية سكنية بدائرة قطرها 50 مترا حول محطة توزيع الغاز المضغوط.
ويلفت الى أن الغاز الطبيعي يخزن في السيارة على شكل غاز مضغوط بمعدل يفوق 200 مرة الضغط الجوي، ولكي تكون الكمية معقولة نحن بحاجة إلى مضاعفة حجم خزان الوقود 6 مرات، وكي يتحمل الضغط المرتفع لا بد من زيادة سماكته بشكل ملحوظ ما يترتب عنه زيادة ملحوظة في وزن السيارة تتجاوز الـ 200 كلغ، ونظرا الى الوزن الزائد يزيد معدل الاستهلاك نحو الـ 25% عن السيارة العاملة على البنزين. كما ان سعر السيارة العاملة على الغاز يزيد نحو 30% عن سعر نفس السيارة العاملة على البنزين. من هنا يسأل مرتضى: أين الوفر الاكثر من 70% على المواطن الذي حدثنا عنه رئيس تكتل الاصلاح والتغيير في مؤتمره الصحافي الاخير؟
وفي جلسة اللجان النيايية عينها، انبرى النائب غازي يوسف للدفاع عن مشروع السماح باستيراد السيارات الجديدة العاملة على المازوت الاخضر لانها تتسبب بمستوى منخفض من انبعاث الغازات الملوثة.
ولكن مرتضى يؤكد ان المازوت الاخضر ملوث للبيئة كالمازوت الاحمر وإن بمستوى اقل. ويستند مرتضى في تأكيد نظريته الى تصريح لوزيرة البيئة الفرنسية "دلفين باتو" امام البرلمان الفرنسي في 2 آذار الماضي إذ اقرت بأن الانبعاثات من المحركات العاملة على المازوت في فرنسا تتسبب بموت 40 ألف مواطن سنوياً. وكذلك الى تصريح "لنائب رئيس بلدية باريس دينيس بوبان بأن معدل اعمار سكان باريس يقل باكثر من 6 اشهر عن معدل اعمار بقية الفرنسيين وذلك نتيجة لتلوث الهواء من انبعاثات المحركات العاملة على المازوت. لذا فإن التوجه العام في اوروبا هو لاعادة النظر بهذه الحوافز للحد من استعمال المازوت في المركبات، لافتا الى أن تحويل 1000 سيارة عاملة على البنزين الى المازوت في لبنان سوف يتسبب بانبعاثات ما يوازي مليون سيارة عاملة على الننزين.
أمام هذه المعطيات يتمنى مرتضى على المشرع عدم السماح باستيراد السيارات العاملة على الغاز والمازوت في الوقت الحالي.


[email protected]


2 % من سيارات العالم على الغاز
لا تزال اعداد السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي منخفضة على صعيد العالم (25 مليون سيارة في عام 2012، أي نحو 2% فقط من أسطول السيارات الخفيفة في العالم). كما ان اعداد السيارات التي تعمل على الغاز الطبيعي في اوروبا اقل من 1% رغم توافر البنى التحتة للغاز الطبيعي المضغوط والحوافز المالية لاستعماله.


المازوت الاخضر مسبب للسرطان
صنفت منظمة الصحة العالمية عام 2012 الغازات المنبعثة (وخصوصاً الجزئيات) من المحركات العاملة على المازوت (بما فيها المازوت الاخضر) بانها مسببة للامراض السرطانية وتعد من الفئة الاخطر (فئة واحد).


 


 

الأكثر قراءة

لبنان 6/9/2026 3:40:00 PM
مسلح دخل من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على قوات الجيش الإسرائيلي
فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.
فن ومشاهير 6/8/2026 1:25:00 PM
أيقونة الاستعراض شريهان تفتح صندوق ذكرياتها في التليفزيون المصري وتكشف لأول مرة عن أجرها الحقيقي في فوازير رمضان و"ألف ليلة وليلة"، وتفجر مفاجأة حول استيحاء بيوت الأزياء العالمية لتصميماتها من إطلالاتها.