كان لا بدّ لهم من أن يجدوا أفضل السُبل وأكثرها ابتكاراً لإلقاء التحيّة على هذه السيّدة، التي ما زالت تصنع التاريخ منذ 80 عاماً. السيّدة هذه شاهدة على أبرز التحوّلات التي تناثرت أوراق تغيّراتها في البلد. هذه السيّدة التي حاولوا التشبّه بها شكلاً ومضموناً، وعبثاً حاولوا منافسة قدرتها "الشاهقة" على إغواء القارئ.
فكّروا مُطوّلاً واجتمعوا لساعات تليها ساعات. كيف يُلخّصون أعوامها الـ80 بما يليق بأسطورتها التي لن تتكرّر؟ ما هي السطور التي سيُحاولون أن يُعيدوا تطريزها عبر "كلمات مرئية" تعكسُ جمالها "التراجيديّ" الذي عايش كل المصائب الثقيلة، ومع ذلك حافظ على ابتسامة نبيلة، حتى في حزنها؟
ساعات واجتماعات وحوارات وأفكار مُبدعة... وفجأة، وفي لحظة عابرة، خطرت فكرة الإعلان الذي سيُتابعه اللبناني ابتداءً من مساء اليوم، والذي من خلاله تُلقي شركة IMPACT BBDO مُجسّدة بمدير قسم الإبداع وليد كنعان وفريق عمله، التحيّة على "النهار" في عيدها الـ80. مُناسبة استثنائية، وإعلان استثنائي، سيخطف الابتسامة، وسيجعلنا نقع مُجدّداً في حب هذه السيّدة التي تُدعى "النهار". نحن مع السياسيّين، وهم ما زالوا أولاداً بعد يعيشون زمن الطفولة. أولاد يلعبون، فيما "النهار" مُنهمكة في رواية تاريخ شاركت في صنعه. تاريخ كانت بطلته في مراحل كثيرة. نعم، انهم رجال السياسة الذين قدّمنا إليهم مصيرنا الجماعي. في الإعلان-الحدث، هم أولاد، يهتم كل منهم بأموره الصغيرة... و"النهار"، التي تكبرهم، تعيش البطولات. "النهار" تعيش قدرها المحتوم والذي لن يتكرّر.
يؤكد كنعان ان كل الأفكار المطروحة لم تنل إعجابه. كان يبحث عن فكرة تتماشى مع الحدث الاستثنائي. فإذا به، وفي لحظة غير مُنتظرة، يبتكر هذا الإعلان الذي يقع كل من يُشاهده تحت وطأة سحره. أراد رسالة غير مُتوقعة، وإعلاناً غير مُتوقع. رسالة تتضمن، على قوله، "صرخة"، صرخة تُرافقها ابتسامة صغيرة، "نُقرّب عبرها الناس بعضهم من بعض، لعل الطبقة السياسيّة تشعر بطريقة أو بأخرى إنّو... بيكفّي يلعبوا... هذا من جهّة، ومن جهّة ثانية، له علاقة بكون الجريدة المطبوعة تواجه تحدّيات كبيرة، ونحن اليوم نُخاطب جمهوراً شبابياً أكثر منه مُتقدّماً في السن. ولهذا السبب اخترنا لغّة الشباب، هؤلاء الشباب ماذا تعني لهم "النهار"؟ هل هي عنوان كبير؟... حين نُسلّط الضوء على حجم الجريدة، مُقارنة بالسياسيّين الذين يتسلّمون البلد، فإلى أي مدى "النهار" أكبر حجماً وقدرة؟ أكبر من أي شخصيّة سياسيّة. رجال السياسة، عندما كانوا يلهون في طفولتهم، كانت "النهار" تعيش تاريخها". الجملة التي ستبقى عالقة في ذهن المُشاهد؟ "لمّا كانوا لكن ولاد... كنّا عم نكتب التاريخ... النهار 80 سنة". هذه الجملة "التاريخيّة"، ساهم في "صنعها" بعض الزملاء في "النهار" كانوا حاضرين خلال الاجتماعات المُكثفة التي سبقت التنفيذ.
شركة التنفيذ Signature Production تحمّست للعمل، ولم تضع أي شرط للإنتاج. وتمكّن المخرج جاد عوّاد (الذي قام بإخراج إعلان وزارة السياحة الشهير) من وضع لمسته على كل من شارك في الإعلان – الحدث. الموسيقى، "ولاّديّة، وقد "اخترناها لتُعطي لمسة من البراءة. لعلّنا نتعاطف مع رجال السياسة الذين نعكس طفولتهم في الإعلان، فهم كانوا، في تلك السن، كسائر الأولاد... من لا يحب شخصيّة أو أخرى سيصعب عليه ألا يُحب، أو يتفاعل أو يتعاطف مع الولد الذي اخترناه ليُجسّد هذه الشخصيّة أو تلك. في الإعلان دعوة ليلتقي السياسيّون بدل ان يضيّعوا وقت". ومن جهّة أخرى، أراد كنعان وفريق عمله، "إنّو نعقص أكثر الطبقة السياسيّة. إنّو ما شبعتو لعب؟ ونهار ورا نهار صاروا كبار...". وفي ما يتعلّق بالتقنيّة، استعانوا بكاميرا حديثة، وبعدها "عتّقنا الصورة وفق عمر كل سياسي". كانت مسؤولية كبيرة، ولكن فريق العمل فرح كثيراً بالنتيجة، "كنّا نبحث عن الفكرة التي تجعل الكل يتحدّث عنّها. هي مُناسبة تاريخيّة، فكيف لا نُسلّط الضوء عليها بالطريقة التي تليق بها؟" صار عمرها 80 عاماً، وما زالت الابتسامة الفتيّة تشعّ في وجهها... ابتسامة نبيلة، لسيّدة صنعت التاريخ، وها هي تصنع تاريخاً جديداً.
نبض