بعد القنبلة الهيدروجينيّة... "سلاح سرّي" لكيم "قد يدمّر أميركا الشماليّة"
وما يؤكّد تفوّق التجربة الأخيرة على سابقاتها، هو توليدها لهزّات أرضيّة أعنف من تلك التي تمّ تسجيلها في التجربة الخامسة بحوالي 10 مرّات على ما قاله مسؤولون كوريّون جنوبيّون ويابانيّون. وكان ستيفن جيبنز، خبير وراصد زلازل ناتجة عن التجارب النوويّة، قد غرّد على "تويتر" بعد الهزّة الأرضيّة الأولى (6.3 درجات) التي تسبّب بها الانفجار مشيراً إلى أنّه يعادل قوّة 120 كيلوطن من ال "تي أن تي" (قنبلة هيروشيما 13 كيلوطن). وقد حدثت هزّة ثانية بقوّة أربع درجات بسبب انهيار باطنيّ لاحق تسبّب به التفجير. وحين لحظ جيبنز بدايةً تلك الهزّة أعرب عن صدمته كاتباً في تغريدة أخرى: "اللعنة!"
أتت هذه التجربة بعد أيّام على إطلاق كيم صاروخاً بالستيّاً متوسّط المدى حلّق في الأجواء اليابانيّة. ومع نجاح تجربة أحدث الصواريخ البالستيّة العابرة للقارّات والتي تستطيع تغطية معظم الأراضي الأميركيّة دخلت منطقة المحيط الهادئ توتّراً استراتيجيّاً جديداً. وما يمكن أن يجعل الأوضاع أسوأ بالنسبة إلى المنطقة، تبيّن صحّة ما ادّعته بيونغ يانغ من قدرتها على تصغير القنبلة الهيدروجينيّة كي تحملها الصواريخ البالستيّة.
"قوّتها عظيمة"
قبل التجربة، تداولت وكالات الإعلام صورة للرئيس الكوريّ وهو يتفحّص قنبلة هيدروجينيّة مصغّرة. وتحدّث تشانغ يونغ كوين، أستاذ جامعيّ وخبير في مجال الصواريخ في كوريا الجنوبيّة، عمّا يمكن أن يعنيه شكل القنبلة التي تمّ تصوير كيم بجانبها. وقال في حديثه إلى وكالة "رويترز" إنّه وبالنظر إلى شكلها، "يبدو القسم الأمامي مثل قنبلة ذرّيّة تطلق انقساماً نوويّاً، والقسم الخلفيّ، في مرحلة ثانية، يولّد تفاعلات انصهار نوويّ". وأضاف: "هذا يعني أنّ الانفجارات يمكن أن تحصل مرّتين وثلاث. ولهذا السبب قوّتها عظيمة ... إذا كانت قنبلة هيدروجينيّة، فيمكن أن تكون قوّتها أكبر بعشرات أو المئات من المرّات".
"هجوم نبض كهرومغناطيسيّ خارق جدّاً"
الخطير في تلك التجربة لا يكمن في قوّة التفجير ونوعيّته فقط. بل هنالك أسلوب تقنيّ آخر يمكن أن ينقل الحرب إلى مستوى جديد من الدمار إذا لجأ كيم إليه. ففي البيان الصادر عن كوريا الشماليّة، أعلنت أنّها جرّبت قنبلة هيدروجينيّة كانت عبارة عن "سلاح نوويّ حراريّ متعدّد الوظائف بقوّة تدميريّة عظيمة يمكن أن يتمّ تفجيره على مرتفعات عالية لشنّ هجوم نبض كهرومغناطيسيّ خارق جدّاً وفقاً لأهداف استراتيجيّة". عن هذه التقنية، قال المدير التنفيذيّ ل "وحدة العمل حول الأمن الداخليّ و القوميّ" بيتر براي إنّ هذه القنابل تطلق أشعّة "غامّا" فتّاكة يمكن أن تضرب شبكة البنى التحتيّة. ونقلت عنه مجلّة "واشنطن أكزامينر" إشارته إلى أنّ هذا السلاح قادر على تعطيل التيّار الكهربائيّ ومعظم الأدوات الإلكترونيّة على مساحة كبيرة من الأراضي الأميركيّة.
تغيير قواعد اللعبة
ويشير معظم خبراء أسلحة النبض الكهرومغناطيسيّ إلى أنّ كوريا الشماليّة أعربت للمرّة الأولى عن اهتمامها وقدرتها على استخدام هذا السلاح. فالكاتب والمعلّق السياسيّ أنطوني فيوري شرح في صحيفة "تورونتو صن" الكنديّة أنّ هذه التقنية عبارة عن تفجير نووي يقع في الغلاف الجوّي (30 كيلومتراً في الجوّ) ويخلق موجة قادرة على ضرب الشبكة الكهربائيّة تحتها. "في السيناريو الأسوأ، لن ينقطع التيّار لدقائق أو ساعات فقط، لكن لأسابيع أو حتى لأشهر، بسبب الضرر الخطير على المحوّلات وعناصر أساسيّة أخرى" في شبكة الطاقة. ولفت النظر إلى أنّ المواطنين لن يعجزوا عن استخدام التلفاز أو أجهزة الحواسيب وحسب، بل إنّ شبكة الاتصالات والمواصلات والمياه ستضرّر وحتى إيصال المواد الغذائيّة إلى المدن سيصبح أصعب. فيوري، صاحب كتاب: "هجوم النبض: القصّة الحقيقيّة خلف السلاح السرّيّ الذي يمكن أن يدمّر أميركا الشماليّة"، يشير في مقاله إلى أنّ التوقّع المنطقي هو عدم لجوء كيم إلى الهجوم التقليدي أو النوويّ أوّلاً لأنّ الردّ سيكون مدمّراً وقاتلاً للقيادة الكوريّة. لكنّ إطلاقه أوّلاً لهجوم النبض سيغيّر قواعد اللعبة. فعندها يمكن أن يفوز كيم كما كتب أيضاً في صحيفة "ذا هيل" الأميركيّة، مشيراً إلى أنّ هذا السلاح يقتل على المدى الطويل أكثر ممّا يفعله سلاح نوويّ ملقى على ارتفاعات منخفضة أو مباشرة على سطح الأرض.
"خبر سيّئ لمصيرنا على هذا الكوكب"
الصورة التي يرسمها الكاتب في الشؤون التكنولوجيّة آيان تومسون ضمن موقع "ذا ريجيستر" البريطاني لا تبدو أقلّ قتامة. فهو يعتقد أنّ إطلاق كيم لهذا النوع من الحروب سيكون "خبراً سيّئاً لمصيرنا على هذا الكوكب ... وسيضعنا على مسار حرب نوويّة حراريّة عالميّة". وشرح كيف بدأ السوفيات والأميركيّون يجرّبون مفعول النبض عبر تفجير الأسلحة النوويّة في الفضاء منذ ستّينات القرن الماضي. وفجّرت #واشنطن قنبلة نوويّة على ارتفاع 400 كيلومتر فوق جزيرة جونسون في المحيط الهادئ فتضرّرت الكهرباء في #هاواي التي تبعد حوالي 2000 كيلومتر عن الجزيرة وتعطّلت 8 أقمار اصطناعيّة. وكتب أنّ شهادات أمام لجنة الكونغرس المخصّصة لهذا الخطر بالتحديد تحدّثت عن أنّ بضع هجمات من هذا النوع قادرة على قتل حوالي 90% من الأميركيّين بعد 18 شهراً بسبب الأمراض والجوع وانهيار المجتمع.
نبض