بعد أيامٍ على النبأ الصاعق، الذي أكّد استشهاد العسكريين المخطوفين لدى تنظيم "داعش" الارهابي، ها هو حسين يوسف ينشر رسالة مؤثرة وجهها الى ولده، الشهيد محمد يوسف، بعدما استحدث حساباً شخصياً له في فايسبوك. في الواقع، حسين يوسف تبنى هذه الرسالة المؤثرة التي كتبتها الكاتبة نجوى بركات ونسبها لنفسه نظرا لاجادة الكاتبة التعبير عما يختلجه في صدره من ألم وأسى من خذلان.
حسين يوسف مرابض على صبره، ويقول لـ"النهار" ان "كل ما مررنا به نعتبره واجب وطني رغم كل المرارات والجراح". نشر يوسف الرسالة التي كتبتها بركات بلسان "الأنا"، من دون الاشارة الى مصدرها على صفحته على "فايسبوك"، قال لنا "نعم انا كاتب الرسالة"، ليتماهى لسان حاله مع لسان حال الكاتبة.

وفي الآتي أجزاء من النص الذي سبق لـ"العربي الجديد" نشره: "كنتُ عموده الفقري، وكنتُ أشعر أنه، لو انطويتُ أو ارتخيت، سينهار. كان ينبغي لي أن أبقى واقفاً، أن أبقى جاهزا وحاضراً، طوال ثلاث سنوات. 1120 يوما بالتمام والكمال، بساعاتها ودقائقها ولياليها وثوانيها. أبقى منتصبا ليعلم أني هنا، دائما، أبدا، إلى أن يعود، وليُريهم أنه يملك "ظهرا"، وأن هذا الظهر هو أبوه. كان يجب أن أُري خاطفيه السود أن لابني ظهرا، وكنتُ متيقنًا أنه سيكون لهذا تأثيرٌ ما على أولئك الوحوش. كلّما نطق أحد السياسيين بأمر، خفت على محمد ورفاقه، فرحتُ أعاود شدّ الخيوط إلى جانبها الإنساني، الأخلاقي، الـ... أحكي وأصرّح وأظهر في وسائل الإعلام، وأنا عيني على محمّد، علّه يلمحني بطريقةٍ ما، علّ جرعة حبّ صغيرة تصل إليه في مطهره ذاك، علّه يبلّ ريقه بخبر يأتي من عالمه، من كوكبه الصغير".
وتابع: "آخ يا محمد. آه يا رجلي الصغير. أتأمّل في الصورة التي نشروها لك ولرفاقك، ومن خلفكم يمتدّ علمهم الأسود المقيت. أتأمل في عينيك خلف النظارات، في ملامح وجهك، في رأسك، شعرة شعرة، في يديك، في أصابعك المتباعدة. أقول ربما ضمّنتَها رسالة سرية ما، إشارة ما. أنت في المقدّمة، يا رجلي الصغير، ناظراً إلى الكاميرا وعاقدا يديك. جسدك متراخ بعض الشيء، وذقنك قد نبتت. لا أدري كم من الوزن قد فقدت. لكن، لا بأس، يا بطلي الصغير، نعوّضها سريعاً بعد عودتك. لكن فقط لو أمكنني الوصول إليك اللحظة، شمّك، ضمّك...
"
نبض