بعد جزء اول لافت بطرافته وجنونه ووقاحته وقلة جدّيته بلغت موازنته 30 مليون دولار وارباحه 100 مليون دولار، شريط Kick-Ass تحوّل سلسلة، وها هو يعود بجزء ثان فيه ابطال خارقون اكثر وعنف مجاني أكثر، وطرافة عبثية اكثر لكن مع كمية اقل من الابتكار والانتعاش. المغامرة الثانية هي ايضاً من بطولة الشاب دايف ليزويسكي (اروون بيري جونسون) المهووس بابطال القصص المصوّرة مما دفعه الى التحوّل بطلاً خارقاً يدعى "كيك-آس"، والصغيرة البارعة ماندي (كلويه مورتيز) أو "هيت غيرل" التي تألقت في الجزء الاول بحيويتها وجاذبيتها الكبيرة، والتي ستسرق ايضاً الاضواء في هذا الجزء بمهاراتها القتالية بعدما اصبحت الآن مراهقة تعاني ازمات سنها المعتادة.
ايضاً في الجزء الثاني الشرير "المشعوط "كريس اميكو (كريستوفر مينتز- بلايس) الذي يغيّر لقبه من "رد ميست" الى "ماذر فاكر" ويصمم على الانتقام لموت والده. لكن عائلة الشريط الاول تجتمع تحت قيادة مخرج وكاتب سيناريو جديد هو جف وادلو الذي تسلم الدفة عن ماثيو فون منتج الجزء الجديد. وتستعيض المغامرة الجديدة عن نجومية نيكولاس كايج بنجومية جيم كاري في دور الكولونيل "ستار اند ستريبس" زعيم مجموعة ابطال خارقين هواة يطلقون على انفسم اسم "جاستس فور افر" ومعهم طبعاً "كيك-آس".
بدوره كريس اميكو الـ"ماذر فاكر" يطمح ليصبح اعظم شرير، لذلك يجمع حوله شريري نيويورك والعالم مثل "ماذر راشا" (اولغا كوركولينا). أما "هيت غيرل" التي فقدت والدها (نيكولاس كايج) في الجزء الاول، فلها حصة الاسد في هذا الشريط، وهي تحاول من دون ان تنجح في ان تعيش حياة طبيعية في مدرستها وان تظل بعيدة عن نشاطات منتحلي صفة الابطال الخارقين، بسبب وعد قطعته لصديق والدها ماركوس. لكن عندما يحاول "ماذر فاكر" تدمير المدينة والقضاء على "كيك-آس" وجمعيته، "هيت-غيرل" لن تظل مكتوفة. المغامرة الثانية حافلة ايضاً بكثير من المرح والاكشن والعبثية والاجواء الخالية من العقد المعتادة. لكن في هذا الجزء لدينا عدد اكبر بكثير من الابطال الخارقين الهواة، مما يضعف كوريغرافيا المعارك، ويزيد كمية العنف بشكل عبثي مع دماء تهرق واطراف تقطع ورصاص يلعلع، وهي اجواء غير مناسبة للاولاد ولا حتى للمراهقين.
والاهم ان الفيلم الثاني يفتقد العنصر الاساسي الذي صنع سحر الجزء الاول وفجّر طرافته الكبيرة،أي جانب الهواية لفتى يحلم بأن يصبح بطلاً خارقاً رغم امكاناته المحدودة. في الجزء الثاني "كيك-آس" لم يعد هاوياً ولا فتى ضعيفاً وغير محترف فهو يتمرّن مع "هيت غيرل" ويصبح فعلاً قوياً ويستطيع منافسة سوبرمان وباتمان مجتمعين. بدوره حضور جيم كاري لم يكن ذا وقع مؤثر وخصوصاً انه لا يبدو معروفاً بملامحه التي بدت اشبه بجان كلود فاندام. وما زاد الطين بلة أن جيم كاري لم يقدم دعاية جيدة للفيلم، فبعد انتهاء التصوير، حدثت مجزرة مدرسة ساندي هوك التي اقدم فيها مراهق على الانتحار بعد قتله 20 تلميذاً رمياً بالرصاص.
وهذا ما دفع النجم الى الاعتذار عن العنف الكثير والمجاني الذي تضمنه الشريط ورفض المشاركة في الحملة الترويجية له، مع العلم أن ما نراه من عنف في هذا الشريط الذي يعتبر "محاكاة ساخرة" لا يعد نقطة في بحر افلام كثيرة جدّية بعنفها ووحشيتها، مرّت بسلام ولم تشهد حولها هذه الزوبعة التي فجّرها Kick-Ass 2 في الولايات المتحدة. في اية حال العنف واستعمال الاسلحة غير المبرر بشكل منطقي في السيناريو ليسا ثغرة الفيلم الوحيدة، فالمغامرة الثانية، وإن كانت حافلة بالمرح والاكشن والاجواء المجنونة وغير الجدّية، إلا أنها تمتلئ ايضاً بالنكات المقززة والاسكتشات المقرفة التي رغم ذلك تثير الضحك، والاداء الاخرق للممثلين، والحوادث المتعاقبة بسرعة مما يغيّب الانفعالات لمصلحة السطحية. في أية حال شريط Kick-Ass 2 لا يدّعي أنه يقدم أكثر من ترفيه صاخب وجرعة ادرينالين ومرح واجواء عبثية وغير منطقية تضحكنا ثم ننساها سريعاً.
نبض