.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في زمن الرقمنة وامّحاء الحدود، وفي ظلّ ما نعيشه من تدجين وترهيب فرضهما نظام عالميّ رأسماليّ وحشيّ، أن نتحدث عن الشجاعة، ولا سيما الشجاعة السياسية منها، لَهو أمرٌ مستغرب وشبه مفقود باعتراف الفيلسوفة والمحللة النفسية سينتيا فلوري: "فقدتُ الشجاعة، تماماً كما يحصل حين نفقد نظاراتنا بطريقة ساذجة وبريئة".
في كتابها "نهاية الشجاعة: من أجل استعادة فضيلة ديموقراطية" (صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وترجمه عبد النبي كوارة)، تقارب فلوري الشجاعة كمفهوم من حيث إنها فضيلة الفضائل وأكثرها اكتمالاً لأنها تجعل باقي الفضائل أكثر فاعلية وتدفع إلى تحقيقها. وتُضيء أيضاً على الوهن الذي ألمّ بالمجتمعات وبالممارسات السياسية، ولا سيما اضمحلال الشجاعة الجَمعية والخُلقية وغيابهما مما أساء إلى الأفراد وانتقص من الديموقراطيات.
هل هي نهاية الشجاعة السياسية؟
للشجاعة وجهان: سياسي وخُلقي. ولا شكّ في أن كثراً ينسبون الشجاعة السياسية إليهم عندما ينادون بالقطيعة ويقولون قولاً حقيقياً. لكن هذا لا يعدو كونه تهريجاً ومسرحةً سياسية، والمطلوب إصلاح تطبيقي أكثر منه مبدئياً أصلياً (principiel). فكيف يمكن إصلاح هذا الخلل؟ وكيف يمكن إعادة تأسيس نظرية سياسية للشجاعة لا تكون في الحقيقة غير استغلال شعبوي لها؟
نعلم أن الفضيلة مؤسِسة للجمهورية، ودعامة أخلاقية للفعل السياسي وجانب مشعٌّ لروح الشعب. غير أن هذه الفضيلة ما لبثت أن شُوّهت وأصيبت برضّة جراء القصور الواقعي للديموقراطية في طبيعتها داخل المجتمعات الحديثة، ومن هنا تقترب الديموقراطية من خيبة الأمل أو انقضاء الوهم (désenchantement).
وتُعرَّف الديموقراطية بأنها مغامرة الهوى بين المبادئ والممارسة؛ أو بين مبدأ الحرية (مبدأ التقييد الذاتي والمساءلة الذاتية) وهوى الحرية (الكلية القدرة)، وبين مبدأ المساواة (النزعة الإرادوية التي تدافع عن مبدأ الشروط المتساوية)، وهوى المساواة (المساواتية المطلقة والمزايدة الهوياتية أو عن الحق في الاختلاف)، وبين مبدأ التفريد (بناء المواطن الفرد (وهوى الفردانية) التي تلامس حدود تعريض الشخص للعطب أو الهشاشة).