حرب إيران تعيد رسم العلاقات عبر الأطلسي

04-08-2017 | 22:44
بالريشة والوسائل الغرافيكية دخلت غريتا نوفل في "نبض الجاز" ألوان فجّة صارخة أسمعتنا صيحة الساكسو وارتعاشات الترومبيت


بالريشة والوسائل الغرافيكية دخلت غريتا نوفل في "نبض الجاز" ألوان فجّة صارخة أسمعتنا صيحة الساكسو وارتعاشات الترومبيت
Smaller Bigger

لم تختبر غريتا نوفل ملمس النحاس بشفتيها، لم تنصبغ ببشرة هؤلاء الذين منذ تاريخ العبودية وظلم التشتّت خلقوا وطناً ناضحاً من رحم الساكسوفون والترومبيت. بأحاسيسها المضطرمة، المضطربة، إقشعرّت ريشتها لدى سماعها شكل الحريّة مغمّسة بالذاكرة السجينة؛ مشاعر، أوحت إلى ملوانتها وجوهاً ما كانت لتكون لولا الآلة الهوائيّة، المعدنيّة، المعبّرة، بالنبرة الحادة حيناً ولوعة البلوز حيناً آخر، عن حكاية العرق الأسود. فما هو سرّ "البلوز" الحنيني، الباكي بحشمة وتكابر، و"الجاز" المشرقط غضباً وتحطيماً للقيود، حتى أوحيا إلى فنّها هذا الصراخ الصامت؟ 


الكتاب من عنوانه، "نبض الجاز"، يأخذنا في مسار فنّانة اعتنقت طقوس الجاز فدخلت بوسائلها التشكيلية إلى مناخه الانطباعي، التعبيري، تختصر إرثه الأسود في إيقاعات لونية، ومشحات غرافيكية، كالذكريات هي، لا يبقى من عبورها، سوى اللحظة التي تلتقطها بريشتها وتلطّخ بها ورقتها، قبل أن تذوي. العازف وبوقه، نستمع إليهما من خلال أحاسيس الفنّانة، ومن ثقتها بموادها التشكيلية، التي أرست في كل صفحة، "بورتريهاً" لصانع جاز عالمي، من كليفورد براون إلى أنور براهام، من ديوك إللينغتون إلى إيلي طومسون، من ديدي بريدجواتر إلى جوني هودجس، والمسبحة طويلة، جارفة معها قروناً من العبودية، وما أنبتته من نضال طوباوي للحريّة، سلاحه هذا النحاس اللمّاع كشمس سوداء، من بطنه يزأر غضباً، هديراً يفوق الكلمات الخطابيّة.