جدول أسعار جديد للمحروقات

صحة - من الغيرة والخيانة بين الزوجين...ما قتل!
Smaller Bigger

تزايدت في الأعوام الأخيرة وبشكل كبير ظاهرة قتل الأزواج والزوجات، فقد أصبحت تطالعنا أخباراً متفرقة عن امرأة تقتل زوجها أو رجل يمزّق جسد زوجته أو يعنّفها حتى الموت! لا اختلاف في ذلك بين المجتمعات المتقدمة وتلك البدائية رغم تفاوت ملامح كل مجتمع، وهو ما أوقع علماء الإجتماع والنفس في حيرة وهم يحاولون تفسير الزيادة المستمرة لظاهرة العنف المتبادل بين الأزواج والزوجات، والذي قد يوصل الى.. القتل.


أخبار كثيرة ضجّت بها الدنيا عن أزواج وزوجات يقتلون بعضهم البعض ولبنان لم ينجُ منها طبعاً، فكم من حكاية تصدّرت عناوين الأخبار والصحف عن جرائم قتل يرتكبها أزواج في حق زوجاتهم والعكس صحيح، وخصوصاً في الأشهر الأخيرة؟ والأسباب بمعظمها تبقى مجهولة في كثير من الأحيان، فيموت الزوج أو الزوجة وتُدفن حقائق كثيرة معه، لكن ما الشائع في ما يخصّ أسباب جرائم القتل بين الأزواج؟
كي لا نبتعد كثيراً، عامر أحد أبناء القرى المجاورة للبلدة التي يقطن فيها زوج خالتي، يُشار اليه على أنه قاتل زوجته، ويُقال إنها اكتشفت خيانته لها فبقيت على مرّ أعوام ترفضه وترفض الإقتراب منه رغم أنها بقيت تعيش في منزله، مما كان يسبّب الكثير من المشكلات بينهما. الى أن تطورت الأمور في مراحل متقدمة، وكانت النتيجة أن ضربها بعصا على رأسها فلقيت حتفها على الفور. ومع غياب أي أثر لضربة على رأسها، رفض المقربون من عامر حضور الطبيب الشرعي آنذاك للكشف على الضحية، مما جعل سرها يرحل برحيلها وبقيت الجريمة التي كان شاهداً عليها طفل صغير، من دون إثبات!


أسباب القتل
بعد بحوث عدة في الموضوع، تبيّن أن الجنس يُعدّ من أهم أسباب استخدام الأزواج للعنف ضد زوجاتهم وأحياناً قتلهنّ، خصوصاً في المجتمعات الشرقية، وتؤدي أيضاً الخلافات الزوجية حول المصاريف المالية وأمور حياتية متنوّعة، دوراً في الشروخ التي تحصل بين الأزواج وتتفاقم حتى تبلغ مرحلة الإنتقام بالعنف الجسدي المؤدي أحياناً الى القتل، هذا ما تشرحه الإختصاصية في علم النفس الإجتماعي الدكتورة مايا نصّار. وتشير الى أن إدمان المخدرات والكحول ولعب القمار من أسباب العنف، وأحياناً قد يُنتج الوضع الإقتصادي والمالي المزري للعائلة العنف ويفكّك الأسرة ويدفع الزوج أو الزوجة الى تعنيف الشريك وصولاً الى التخلص منه كنوع من تحقيق الذات وتعويض النقص الذي يشعر به وتفريغ الكبت والضيق من داخله. وتلعب بعض المفاهيم الموروثة، مثل تحقير قيمة المرأة والنظر إليها باعتبارها أدنى من الرجل أو أن العنف وسيلة لإثبات الرجولة، دوراً كبيراً في انتشار قتل الرجل لزوجته".
هذا بالإضافة الى وجود عدد من المتغيّرات التي طرأت على العلاقات الزوجيّة، والتي سبّبتها عوامل عدة منها عدم التوافق الثقافي والنفسي والإجتماعي بين الزوجين، فضلاً عن الظروف الإقتصادية والمعيشيّة الصعبة للأسرة، وضعف العلاقات العاطفيّة وانتشار قيم الفردية والمصلحة. ونتيجة لذلك، ترى نصّار أنه "حصل المزيد من التباعد النفسي والإجتماعي الذي انعكس على العلاقة بين الزوج والزوجة، وسادت حالة الإحباط الإجتماعي واليأس من الإستمرار في المعيشة والتي قد تصل إلى فقدان القدرة على مواجهة هذا الواقع".
وجرائم قتل الزوجات للأزواج والعكس، لا تمثل رغم بشاعتها ظاهرة عامة كونها نادرة الحدوث رغم تزايدها قليلاً في الفترات الأخيرة، وتحصل في فئات إجتماعية معيّنة تميل غالبيتها إلى الإنتقام أو الحصول على ميّزات من جراء ذلك، لكنها تشير بالطبع إلى خلل في القيم والأخلاق داخل تلك الفئات. وتقول نصّار إن "المرأة في غالبية الأحيان تتحمّل كل ما يقع عليها من أعباء لكنها قد تنقلب في أي لحظة، وتقوم بقتل الزوج بعد أن تختمر الفكرة في رأسها. ومن ناحية أخرى قد تكون الخيانة أحد أسباب القتل، فضلاً عن أن ثمّة حوالى 30 % من السيدات لديهن عنف وشراسة بطبعهن، وغالباً ما تحصل جرائم القتل في الأوساط حيث تكون الفرصة مهيأة للإنحراف".
وبصرف النظر عن طبيعة المرأة والرجل، ثمّة عوامل عدة تسهم في دفع المرأة لارتكاب الجرائم لا سيما القتل الذي لا يأتي من فراغ، فالعلاقات الزوجية السيئة تعدّ أحد دوافع القتل، سواء قتل المرأة للرجل أو العكس.
ووفق نصّار، "تؤثر التنشئة الاجتماعية والتربية داخل الأسرة في التكوين النفسي للمرأة وتؤديان في معظم الأحيان الى خلق شخصيتها العدوانية لأنها ترى العنف مجسّداً أمامها في أسرتها، في علاقة الأب بالأم، والتفرقة بينها وبين أخيها الذكر، ثم في جبروت الزوج، مما يدفعها الى العنف وقتله! ولا شك في أن الخيانة الزوجية وإهمال الرجل للمرأة واعتماده الكامل عليها في كل شيء، قد يسهم في زيادة تلك الدوافع في ظل اختلال الأدوار الإجتماعية".


وماذا عن لبنان؟


تُرجع الإختصاصية في علم النفس الإجتماعي الدكتورة مايا نصّار، أسباب تزايد قتل الأزواج في لبنان الى أسباب إجتماعية وثقافية وإقتصادية وثأرية، كما أن "تشنّج الأوضاع العامة وتوترها وانتشار السلاح يساعد في انتشار الجريمة وتفشيها، بالإضافة الى نفاد الصبر وعدم تقبّل الآخر".
ومن أبرز الجرائم التي ارتكبها أزواج في حق بعضهم البعض في لبنان خلال الأعوام الثلاثة الماضية:
- في تموز الماضي، قُتل السياسي السوري محمد ضرار جمو في الصرفند، وقد اتهمت زوجته وأقارب لها بقتله.
- أيلول 2012، قُتل جورج فواز في منزله قرب جونيه على يد زوجته التي حاولت بعد ذلك الانتحار.
- آب 2011، عُثر في بلدة الخاربة في قضاء جبيل على جثتين مهترئتين تعودان الى شارل غالب وزوجته مريم، وأشارت التحقيقات الى احتمال أن يكون شارل قتل زوجته ثم انتحر.
- أيلول 2010، أطلق حنا ميشال أبي سمعان من بلدة إهمج في قضاء جبيل، الرصاص على زوجته سيلفا شربل صوما ثم قتل نفسه.
- تشرين الأول 2010، عُثر في بئر العبد على 5 جثث تعود الى كل من غسان دلال وزوجته نسرين عودة وأولادهما، ورجحت المعلومات أن غسان قتل عائلته وانتحر.


[email protected]

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار 5/30/2026 12:05:00 PM
الدوائر المعنية في الحزب تدرس باهتمام كبير الرسالة الجنبلاطية واحتمالاتها وتعدّ لردّ قريب عليها
لبنان 5/30/2026 1:32:00 PM
أفادت معلومات لـ"النهار" بأنّ "القافلة تابعة للكتيبة الإندونيسية، وتقوم بعملية تبديل روتيني، لكنّها تسلك طريق البقاع الغربي لأسباب أمنية، بسبب التصعيد الإسرائيلي في منطقة النبطية في جنوب لبنان".
سياسة 5/29/2026 8:03:00 PM

تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية