لعلّ اخطر ما حصل للجيش اللبناني وللبنان كله وللجنوب خاصة، وكان سبباً مركزياً وأساسياً في اشتعال فتيل الاحداث اللبنانية الدموية 1975 – 1990 هو الاتفاق العار الذي وقع في القاهرة بتاريخ 1969/11/3 بين قائد الجيش يومها اميل البستاني مكلفا من الرئيس شارل حلو، وياسر عرفات، وعرف يومها اعلامياً بـ"اتفاق القاهرة" ليكون لبنان الدولة العربية الوحيدة التي وقعت اتفاقاً مع منظمة التحرير الفلسطينية يمنح نشاطها الفدائي المسلح الشرعية الرسمية اي اصبح بامكان الفلسطيني نقل مدفع 140ملم علناً من بيروت الى طرابلس عبر الطريق الساحلية. من دون ان يحق للجيش اللبناني طرح مجرد سؤال عليه. كتبت الصحف يومها ان جمال عبد الناصر استغرب باندهاش قبول لبنان الرسمي هذه الالتزامات التي تطيح السيادة الوطنية. وقد برز صوت الشيخ بيار الجميل مندداً: "شوفير ياسر عرفات قرأ بنود الاتفاق، وانا النائب اللبناني لا اعرف شيئاً عنه".
من يومها بدأ التسيب الامني يرخي بكلكله على الوضع وصارت "فتح لاند العرقوبية" تعني اجتياحاً عرفاتيا لكل الجنوب، وكان هذا الرجل يردد "انا حكمت لبنان 9 سنوات". ثم في طرابلس اثناء صدامه مع الجيش السوري: "بهذه اليد التي تحمل فأساً قتلت 30 شيوعياً، وكان هذا الفلسطيني حرباية اخوانجية. ومنذ تحولت "قناصة جيش الشرق" الى الجيش اللبناني بقيادة الضابط فؤاد شهاب، وهذا الجيش يشكل جسر الامة اللبنانية رغم اهماله المتعمد من السياسيين اللبنانيين. ففي حرب 1948 اشترك فيها الضابط الجبيلي اللواء جميل الحسامي ابن العائلة السنية الكريمة وغامر مقاتلاً في معركة المالكية حتى استرجعها بالخنجر الجزيني في وجه الطائرات الحديثة المرسلة الى اليهود من شيوعيي تشيكوسلوفاكيا (اعدم الجيش السوفياتي لاحقاً هذه العصابة الرسمية)، وفي هذا الخصوص اشير الى ان بطولات افراد الجيش اللبناني في حرب فلسطين لم تكتب بعد. الجيش اللبناني يستمد "نيرفانا" البطولة والاستبسال والفداء من تضحيات عاميي انطلياس عام 1820 وانتفاضة عامية لحفد (بلاد جبيل) 1840 حيث كان المقاوم اللبناني وهو الماروني اساساً يومها، يرمي بنفسه استشهاداً مع حصانه من شاهق العلو الى الوادي رافضاً الاستسلام للبشيرين: بشير شهاب وبشير جنبلاط، هذا الجيش الباسل يتصدى اليوم لصهيونيتين في الجنوب: صهيونية تاريخية منوجدة في الثقافة الشفهية المتوارثة لليهود هي "صهيونية قمران الآسينية القبلية" الموجهة أصلاً ضد العنصر الكنعاني، وصهيونية حالية طالعة من رحم الرأسمالية المالية العالمية ضد العنصر العربي حفيد الكنعانيين والموجهة ضد المسيحية والاسلام معاً، وأية خلاصة أخرى وفق اسلوب مجلة "بيبليا" او "اخوان" مصر هي تزوير للحقيقة التاريخية، اذ اسرائيل الحالية تتمسك بالتلمود المعادي بشراسة لدائمة البتولية مريم وابنها يسوع. يقف الجيش اللبناني اليوم هامة قتالية في الجنوب بعماده المتماسك عسكرياً وانسانياً جان قهوجي ضد خلائط الحريديم والمستوطنين والحاخاميين وعلى الرأس "كيبا" وشعارهم: "لنعش وحدنا" ونحن نرد عليهم "عش ودع غيرك يعيش".
يوم تهاطلت وتزاحمت جموع الاخوة الفلسطينيين عام 1948 قرر الرئيس الاستقلالي بشارة الخوري اسكانهم عند مداخل المدن الساحلية وفق ما صرح به هو: "يد عاملة رخيصة للصناعة اللبنانية الناشئة"، وكل رؤساء الجمهورية اللبنانية على تعاقبهم تعاملوا بـ"استلشاق" واستهانة من الموضوع الفلسطيني حتى وصل العماد ميشال سليمان وهو يقول مكرراً منذ لحظة افتتاح مؤتمر الحوار الوطني في بعبدا بتاريخ 16 ايلول 2008: "اسرائيل لا تزال مصدر الخطر الابرز علينا"، "واسرائيل تستمر في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة"، "ولا بد من استراتيجية تتكامل فيها وحدة الجيش والشعب والمقاومة".
لا افهم كيف احشو بارودة دك لاصطياد عصفور، انما اريد الطلب والترجي من رئاسة الجمهورية ودولة الرئيس – الاديب (يشرف على الحركة الثقافية في كل لبنان) نبيه بري، والحكومة اللبنانية الاقدام على مضاعفة عديد الجيش مع تزويده حتى الاسنان بكل حداثة قتالية باهرة، ومنذ ايام وانا اسبح في ميناء عمشيت على مقربة من ثكنة مغاوير البحر قال لي صحافي اميركي: "مغاويركم اللبنانيون يدهشوننا وهم أفضل من المغاوير الاميركيين".
تحية وطنية لبنانية للجيش في عيده وعماده جان قهوجي.
نبض