.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقابلةً أجرتها رلى الخطيب في "النهار" بتاريخ 4 آب 2002 مع العملاق وديع الصافي، حملت عنوان: "وديع الصافي في الحديث الممتد من الطفولة إلى راهن العطاء المستمر: قالوا عني في بداياتي إني مطرب العنزة والسطوح والقرميد... ولم أكترث".
شعورنا لدى التحدث الى الاستاذ وديع الصافي اننا نحادث تاريخا مديدا مليئا بالعطاء والمحطات الفنية الكبرى. وصفاته الانسانية هي الغالبة: مؤمن بالله والوطن، جريء في صراحته، أصيل في انتمائه الى الارض والجذور والتاريخ، محافظ من غير تعصب، ثائر على المنحط في الفن، غير قابل بالاعتزال طالما ان الله حباه صوتا جميلا لا يشيخ. لدى وصولي الى منزله كان الاستاذ وديع في قيلولة استراحة، فتحينت الفرصة كي أجول في الصالون المليء بالآلات الموسيقية والصور والتماثيل الدينية والاوسمة والشهادات، وكلها تختصر شخصية كبير المغنين الموسومة بالعطاء والايمان. ولم يطل الوقت حتى استيقظ الاستاذ وديع وانطلق حواري معه في مواضيع شتى، وتبدت من اجاباته طيبته العارمة ولبنانيته العميقة وسخاؤه القروي اذ ما برح متعلقا بأصالة جذوره وانتمائه، مدركا في الوقت عينه عظمة الارث الموسيقي والغنائي الذي حققه، مقدرا نفسه حق التقدير. الحديث كان شائقا طلبت اليه في ختامه ان يسمعني مقطوعة بصوته على العود، فلبى بسخائه المعهود وأطربني بأغنية جديدة أهداها الى كل الوطن العربي.
لو تحدثني قليلا استاذ وديع عن طفولتك.
- كانت كطفولة جميع اطفال القرية، بين المدرسة ورعاية الاهل. بدأت في الغناء وكنت في الرابعة من عمري في حفل زفاف احد الانسباء حيث قرعت على الطبلة وعزف خالي نمر على العود. والنساء كن يقبلنني لكنني لم أكن أحب التقبيل. بعد ذلك شرعت في التلحين والغناء.
هل كنت تلميذا نجيبا؟
- بلى، لكنني اضطررت الى ترك الدراسة لمساعدة والدي في اعالة العائلة. تعبت كثيرا وصبرت كثيرا متسلحا بايماني بالله.
زائر بيتك يكتشف حجم ايمانك.
- انني محافظ ولست متعصبا وانا على دين من يحبني، من كل الناس. الجميع يحبني ويحترمني في البلاد العربية والاجنبية. لم يجلب احد المغتربين الى الوطن اكثر من وديع الصافي. سواي جلب عشرة في المئة اما انا فجلبت تسعين.
دخلت "اذاعة الشرق" في عمر الثامنة عشرة. هلا أوجزت لي هذه التجربة؟
- كانت الاغنية التي قدمتها جديدة من كلمات شاعر ناسك سمعني مغنيا وعازفا على العود في الدير فأعجبته وأهداني أغنية عن آلة العود من كلماتها "يا مرسل النغم الحنون / هيجت في قلبي الشجون / جس الوتر اني بشر (...)" فلحنتها وفزت آنذاك بالجائزة الاولى في الاذاعة عام 1938 للأداء واللحن ولا أزال الاول الى اليوم والحمد لله على كرمه.
بعد ذلك غنيت في اماكن عامة.
- غنيت في الاماكن غير المبتذلة، في الاماكن العامة اي في المقاهي والمسارح والصالونات والقصور ولدى الملوك والرؤساء.
السفر كان نادرا وصعبا في تلك الفترة، ورغم ذلك سافرت الى الولايات المتحدة الاميركية مع الكورس والمطربة حنان، وهناك حصدت نجاحا فنيا وخسارة مادية. لماذا؟
- معظم متعهدي الحفلات عديمو الاخلاق لكنهم لا يجرؤون اليوم على التلاعب معنا. يومذاك خسرنا الكثير لأن متعهد الحفل خسر المال في لعب القمار لكنني بالقليل منه الذي مكنني من تسديد ايجار المنزل وبناء منزل لعائلتي في السيوفي.
لدى عودتك غنيت اغنية "اللوما".
- صحيح، إثر عودتي من البرازيل تزوجت ورزقت بابنتي دنيا وقلت سأغني اللوما على وجهها.
قيل ان نجم وديع الصافي بدأ في السطوع مع اغنية "اللوما"، بل قيل ان حياة وديع الصافي الفنية بدأت مع هذه الاغنية.
- كانت بداية الانطلاق على المستوى العالمي. خلقت لاحقاً مدرسة في الغناء. جمعت الاغاني اللبنانية في اوركسترا ووضعتها في اطار بحيث يجتمع لسماعها سيد القصر مع الفلاح وابن القرية. غنيت الزجل والعتابا وأدخلتهما الى البيوت الاريستوقراطية، اذ كان اهل بيروت يضحكون قبل ذلك للعتابا البقاعية. وقالوا عني في بداياتي. اني مطرب العنزة والسطوح والقرميد، لكنني لم اكترث، إذ طالما انهم يتحدثون عني على هذا النحو فذاك يعني انهم خائفون مني. حوربت، والشرق يعتبر مقبرة الانبياء، خاصة لبنان. مثلا، جعلوا جبران خليل جبران مجنونا رغم انه "جنّن" الناس في الولايات المتحدة. لكن، الحمد لله، لم يُكرّم الانبياء في حياتهم مثلما كُرّم وديع الصافي.
الى اي حد لعب الشاعر الراحل اسعد السبعلي دوراً في منح وديع الصافي افضل كلمة؟
- إنه ما عنيته. لم يجرؤ أحد ماضياً على جعل الاغنية اللبنانية عالمية، ولم نكن نغني سوى العتابا وابو الزلف، والباقي مصري وعراقي وشامي. أنا جمعت غناءنا البلدي وكوّنت شيئاً جميلاً.
عنيت بسؤالي الى اي حدّ ساعدك شعر اسعد السبعلي؟
- كلا، انا الذي ساعدته وليس هو. كان هنالك ايضاً اسعد سابا وآخرون. تعاونت مع اكبر الشعراء.