.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
فجّرت المغنية الشابة هيفاء وهبي اخيرا قنبلة حقيقية عندما استضافتها محطة الـCNN ضمن تحقيق خاص كظاهرة غنائية مميزة في الشرق الاوسط. والواقع ان هذه المرأة الفائقة الجمال فجّرت بجسدها الجريء ظواهر خفيّة وفضحت امراضا كامنة في مجتمعنا يجدر التوقف عندها. فما سرّ هيفا وهبي؟ وكيف نجحت؟ ولِمَ "تُرجَم" بالشائعات والنكات الخبيثة؟
سحبت نضال الاحمدية من حقيبتها الجلديّة السوداء تمثالا لمريم العذراء وامسكت به من وسطه وحلفت بأنّ هيفا وهبي ليست كما تصورّها الشائعات والنكات. كان لا بدّ لناشرة ورئيسة تحرير مجلة "الجرس" اللجوء الى العذراء لتؤكد صدقها في مرافعتها الدفاعية عن هيفا. وهيفا، كما يعلم معظم الناس، فاتنة الوجه والعينين، بضّة الجسد، اي انها المرأة، "السكسي" التي تفاخر بالآهات التي تفجرها حركات جسدها لدى معجبيها، وتسكر من نظراتهم طالبة المزيد منها بهندامها الخفيف دائما. هذه المرأة التي لا تتجاوز الثامنة والعشرين من العمر تسللت الى احاديث المجتمعات كلّها الفقيرة والغنية، الامية والمثقفة، والتي تثير غيظ معظم النساء، واعجاب كل الرجال، يصعب ان يصدّق شخص انها امرأة "عاقلة"، وانها تصلّي وتقبّل يد والدتها يوميا التزاما منها بالدين، وانها لغاية اليوم لا تملك منزلا بإسمها مسجلا في الدوائر العقارية، وانها محرومة ابنتها وامومتها، والاهم الحبّ الحقيقي يقدمه لها رجل، وأنها وحيدة وحزينة ومقهورة وغير سعيدة.
حالة بسيكولوجية"
المؤكد ان هذه التفاصيل الصغيرة لا تخصّ الا هيفا وهبي ولا يحقّ لأحد التدخّل فيها، لكنّ العكس هو الحاصل، اذ باتت خصوصيات هذه المرأة تخصّ المجتمع بأكمله، واضحى مفروضا على هيفا ان تسمع تأويلات واخبارا عن حياتها لا يمتّ معظمها الى الواقع بصلة. حقيقة واحدة اكيدة بين هيفا الحقيقية وهيفا المتداولة بين الناس هي انها حالة غنائية معاصرة وطبيعية تواكب جيلا بات يفضّل معظم افراده الشكل على الصوت، والرقص على الطرب، بل هي حالة ذات ابعاد بسيكولوجية. اذ كما يقول احد المتابعين لها: "تسمح للناس بأن يعبّروا عن أنفسهم بصراحة وحريّة بعيدا من الازدواجية والمحرّمات المصطنعة. انها رمز لجيل مكبوت يعبّر عن نفسه بلغة عصر العولمة، وهي شكل جميل يعبّر عن شرق متحرر، قادر على تصدير الجمال وليس الارهاب. وهذا ما ارادت الـCNN ان تعكسه باختيارها هيفا في تحقيق لها".
سبب اساسي وشخصي تقول الاحمدية انه ساهم في اطلاق ظاهرة هيفا هو رغبتها الشديدة في الانتقام لنفسها من جميع الذين اضطهدوها وقهروها "هذا الانتقام الذي نفّذته هيفا كان ايجابيا، وقضى على شعورها بعدم الامان ماليا وعاطفيا واجتماعيا، وجعلها انسانة نشأت على ركام طفولة مشوّهة".
والواقع ان المقرّبين من هيفا وهبي يروون ان طفولتها تشبه الى حدّ بعيد طفولة كلّ صبية حاولت بيئتها ان تقمعها وتمنعها من الانطلاق وإثبات نفسها. فهيفا برزت أنوثتها "الفائرة" منذ سنّ الرابعة عشرة، فرغب الرجال في الزواج بها، فيما كانت تريد اكمال دراستها، لكن في سنّ الـ18 ارتبطت بزواج تقليدي، حاول تجريدها من حقوقها كإنسانة تعيش بحرية فكان الطلاق بعد عامين. وهي رزقت في هذه الاثناء بإبنة اسمها زينب مُنعت من رؤيتها منذ 7 اعوام.
بدوره يحلّل الشاعر والناقد اللاذع جورج جرداق (كتب اغنية "هذه ليلتي" لكوكب الشرق ام كلثوم هذه الظاهرة بقوله ان "المرأة الجميلة والخفيفة الروح وذات الجاذبيّة موجودة في كلّ الازمنة والامكنة، وهي تلفت النظر والاهتمام لدى جميع عارفيها. الفرق انه منذ 50 عاما لم يكن الامر يتحوّل ظاهرة، اذ كانت المرأة الجميلة تلفت نظر عارفيها فقط. اما اليوم فقد تغير الوضع مع وجود الفضائيات، فصارت المرأة الفاتنة تعرض على الملايين" واللافت ان هذا الناقد العريق، الذي انتظرنا منه ان تكون له مقاربة نقدية لما تقدمه هيفا وهبي او لاسلوب تقديمه، كان ايضا من انصارها! يقول: "انا لا استنكر واقع ان يكون الجمال جواز سفر الى الغناء، شرط ان تكون المرأة شبيهة بهيفا وهبي وبخلقيّتها. فهيفا وهبي لا تدّعي انها مطربة كأم كلثوم أو فيروز وهذا امر جيد ومقبول. اما غير المقبول فهو ان لا تكون المرأة مطربة وتدّعي العكس وتلاحقها وسائل الإعلام على هذا الأساس، وهيفا ليست من هذا النوع. فجمالها وخفّة روحها وعدم ادّعائها أمور تؤلف جاذبيتها القوية".
شخصية "مستبدّة"
تجهد هيفا في تثقيف نفسها، وهي تتقن لغتين: الفرنسية والانكليزية. كما انها "قارئة نهمة ومثقفة، لكن ليس بمعنى التنظير الثقافي، انما سلوكيا بحيث ان خطواتها كلها مدروسة وصحيحة" كما تذكر الاحمدية. لكن ما صحة ما يشاع عن علاقاتها المتعددة؟ تقول الاحمدية، التي تعرف هيفا منذ تسعة اعوام، واعترفت لنا أنها ظلمتها عام 1995 عندما أوردت إسمها في الفضيحة الأخلاقية التي ضمت 36 شخصية معروفة. تقول: "ما أعرفه وأؤكده أن هيفا وهبي تقدّس جسدها، وهي حين تقع في حالة حبّ تصبح عبدة له، وأعتقد انها تتحوّل عبدة لهذا الحبيب ولهذا الخوف الكامن في داخلها من خسارة الحب الذي لم تربحه يوما. تضيف الأحمدية: "حتى عندما أصبحت نجمة وأحبّها الناس رُشقت من الحاقدات قبل الحاقدين، وهم لم يدعوها تتمتع بهذا الكمّ من الحب، فهي لم تعثر على الأمان رغم سعيها اليه. ولو لم تكن هيفا وهبي شخصية سويّة حتى الآن لكانت انتحرت، وهي تقرأ ما تكتبه عنها بعض الصحافة".