Fares Al-Huwaiti

الورشة الثقافية الخامسة في نيقوسيا: خمسة انحرافات
Smaller Bigger

ما هو واقع العلاقات بين المحاكم والمجالس الدستورية والمؤسسات القضائية في سبيل تطوير العدالة ودولة الحق؟ "الورشة الثقافية الخامسة في سبيل الديموقراطية"، التي نظمتها في نيقوسيا "اللجنة الأوروبية للديموقراطية من خلال القانون" (لجنة البندقية)، بمناسبة تولي قبرص رئاسة وزراء المجلس الأوروبي، في 3-4/4/2017، تُشكل مساهمة في دراسة العلاقات بين القضاء الدستوري والقضاء العادي في إطار برنامج: "تطوير الحوكمة الديموقراطية في جنوب البحر المتوسط". 

جمعت الورشة الخامسة أكثر من أربعين من المشاركين من 12 دولة في أوروبا (قبرص، اسبانيا، فرنسا، جورجيا، إيطاليا) والمنطقة العربية (الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، فلسطين، تونس). شارك فيها من لبنان رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، وكاتب هذه الخلاصة. تُنظم الورشات الثقافية منذ 2012 لجنة البندقية المرتبطة بـ105 مجلس ومحكمة دستورية، "كإطار تبادل ومشاركة في الأعمال الريادية حيث لا يجوز المغالاة في الاطمئنان في الخبرات الخاصة" صياغة؟ (Gianni Buchicchio، لجنة البندقية). افتتح الورشة وزير الخارجية القبرصي Ioannis Kasoulides. تركزت أكثر من عشرين مداخلة والنقاشات على ثلاثة محاور: استقلالية القضاء الدستوري، التفاعل بين المؤسسات القضائية بخاصة من خلال المراجعة بواسطة الدفع، واشكاليات اليوم حول تطور المنظومة الحقوقية.

1- القضاء الدستوري: الخيار والاستقلالية: قد يخفي التركيز على استقلالية القضاء الدستوري في جوانبه الإجرائية الجانب الأهم وهو استقلالية القاضي ومواصفاته الشخصية. لكل طريقة في اختيار أعضاء القضاء الدستوري اجراءاته، التي هي ليست مثالية، اذا اعتبرنا ان الاختيار لا تأثير له بالضرورة على شخصية القاضي العادل والمتجرد (عبد العزيز سلمان، مصر) وفي حال مارس القاضي الدستوري، حسب وصف Robert Badinter، "موجب الجحود" تجاه من اختاره.

يتصف تعيين الملك لأعضاء المحكمة الدستورية في أنظمة ملكية دستورية برمزية تختلف عما هو الوضع في أنظمة جمهورية. في حالة لبنان، وفي مجتمع مُتعدد بشكل عام، ان تعددية الجهات التي تتولى التعيين، المجلس النيابي ومجلس الوزراء، تأخذ بالاعتبار التوازنات في المجتمع بالمعنى الإيجابي، وتفترض تمتع القاضي الدستوري بالاستقلالية الذاتية. بُذلت جهود حثيثة في تونس في سبيل استعادة دور القضاء (فراج بزيد، تونس). ويقتضي توضيح مفهوم الفصل بين السلطات الثلاث حيث ما يزال البعض ينظر الى القضاء الدستوري وكأنه جزء من السلطة القضائية المتعارف عليها في التنظيم القضائي (العدلي والإداري)، في حين ان القضاء الدستوري، وهذه الحال في لبنان، مستقل تمامًا عن السلطة القضائية وسائر السلطات في الدولة، ولا يخضع لمبدأ الفصل بين السلطات وهو "الضامن لمبدأ الفصل بين السلطات" (عصام سليمان، رئيس المجلس الدستوري).