اليوم، أصبح في امكان نجوم السينما المخضرمين أن يبلوا مقولة "يا ليت الشباب يعود يوماً" ويشربوا ماءها. اليوم لم تعد سن الـ60 مرادفاً للتقاعد من مهنة التمثيل في افلام الحركة والفنون القتالية، فبعدما اعادت سلسلة افلام The Expendables "شيوخ الشباب" سيلفستر ستالون وارنولد شوارزينغر وميكي رورك وبروس ويليس الى ميدان الأكشن، تعيد سلسلة Red، في جزئها الثاني، وضع نجوم كبار في السن والخبرة والموهبة في ملعب الجاسوسية والاكشن، مكرسة بذلك مهاراتهم التي لا تمت بصلة الى سنهم المتقدمة. مع Red 2، موعد التقاعد لم يحن بعد بالنسبة لبروس ويليس وجون مالكوفيتش وهيلين مورن. فبعد جزء اول نجح في تحطيم الارقام القياسية في نسبة المداخيل والارباح التي بلغت 200 مليون دولار العام 2010، يعود العملاء السريون المتقاعدون فرانك (بروس ويليس) ومارفن (جون مالكوفيتش) وفيكتوريا ( هيلين مورن) لمتابعة مغامراتهم المتفجرة بقنابل من الضحك المتواصل والاداءات الرائعة والاكشن المقنع، رغم مبالغاته وعنفه. المغامرة الثانية تكملة للمغامرة الاولى، ولكن ضيوف الشرف "الخمس نجوم" فيها لا يكملون مشاركتهم من جزء الى آخر، فبعد ظهور مورغان فريمان في الفيلم الاول، ينضم الى الشريط الثاني كل من كاثرين زيتا جونز بدور كاتيا العميلة الروسية، وانطوني هوبكينز بدور مخترع القنابل بايلي. أما الممثلة ماري لويز باركر فتستعيد مجدداً دور ساره حبيبة فرانك المنزعجة من حمايته المفرطة لها والتي تحلم، بعكسه تماماً، بعيش مغامرات خطيرة تعيد ضخ التشويق في حياتهما الهادئة والمسالمة. امنيتها ستتحقق عندما سيطرق مارفن باب فرانك ليعلمه بأن حياتهما مهددة بالخطر لأنهما متورطان في قضية خطيرة تتعلق بقنبلة دمار شامل اخترعها العالم بايلي خلال الحرب الباردة. القنبلة ظهرت مجدداً وهي تهدد الامن العالمي، ووكالات المخابرات الاميركية والبريطانية والروسية متأكدة من أن فرانك ومارفن هما المسؤولان عن افشاء السر. لذلك سيتم تكليف القاتل الآسيوي هان (بانغ-هان لي) وصديقتهما العميلة السابقة فيكتوريا والعميلة الروسية كاتيا (حبيبة فرانك السابقة) بقتلهما. العميلان ومن يطاردونهما، سينطلقون في سباق ضد الساعة وراء القنبلة التي اخفاها بايلي قبل 30 عاماً تحت انفاق الكرملين... سلسلة Red، المقتبسة عن مجموعة قصص مصورة، تتابع انطلاقتها الصاروخية من دون ان تخشى اشارة حمراء توقفها. صحيح ان مخرج الجزء الاول الالماني روبرت شوانتكه لم يكمل مشواره مع السلسلة، ولكن المخرج دين باريسوت نجح هو الاخر في ضخ شريطه بالطرافة والمحاكاة الساخرة والتشويق والحيوية والدينامية والايقاع والاداءات الجميلة. صحيح أيضاً ان السيناريو تقليدي وحافل بالكليشيهات المعهودة عن قنبلة خطيرة وأبطال يحاولون إبطال مفعولها وانقاذ العالم، ومحيّر قليلاً عندما سينطلق بنا وراء فرانك ومارفن من باريس الى لندن وموسكو، من دون أن ندرك فعلاً الى أين سنصل وهل مطارديهما هم من الاصدقاء او الاعداء (خصوصاً كاتيا التي ستبدل موقعها مرات عدة في الشريط). ولكن هذا لا يلغي مطلقاً كونه، اي السيناريو، حافلاً بالمفاجآت المشوقة والمقنعة (رغم عدم منطقيتها احياناً) لأنها مقدمة في قالب المحاكاة الساخرة. أيضاً السيناريو تربة صالحة لهذا الكم الكبير من مشاهد الحركة المجنونة والمطاردات المثيرة والانفجارات الاستعراضية والرصاص المنهمر كالمطر والعنف المبالغ فيه أحياناً. متعة لا تضاهيها متعة، هي متعة متابعة باروديا اداءات تمتاز بالكاريكاتورية المضحكة والمقنعة يؤديها بروس ويليس وهو رائع ومرتاح دائماً في هذه النوعية، وجون مالكوفيتش مذهل بغرابة اطواره وبجنون الشك المسيطر عليه وبثيابه القبيحة ونصائحه العاطفية، رغم انه غير ضليع بالموضوع، وهيلين مورن الساحرة بتعليقاتها اللاذعة والمرتاحة في الكوميديا كما في الدراما، وخصوصاً ماري ويز باركر التي تفيض انتعاشاً وحيوية وتلقائية في الاداء.
نبض