" أكسيوس" عن مستشار لترامب: محيطون بالرئيس يُحذّرونه من حرب مع إيران وأعتقد أننا سنشهد عملاً عسكريّاً بالأسابيع المقبلة

رسالة ثالثة على "البحر الميت"... والنجف على الخارطة النفطية
Smaller Bigger

مثلما يحدث في نهاية الحروب الكبيرة... هكذا يحدث في نهاية الحروب الصغيرة. والشاهد على ذلك أن سلاح الجو الاميركي قام في آخر أيام الحرب العالمية الثانية بغارات متواصلة على المدن الألمانية. وقد نالت مدينة العلم "درسدن" النصيب الأكبر من القنابل بحيث لم يبقَ فيها حجر على حجر.


وبالمقارنة مع ما يجري في العراق وسوريا، وقبل الإجهاز على آخر فلول "داعش"، قرر أبو بكر البغدادي استخدام سدّي الموصل العراقي والفرات السوري كأدوات مساومة للخروج حياً مع جماعته الى ليبيا أو أفغانستان. ويُعتبَر سد الموصل على نهر دجلة من أكبر السدود وأكثرها نفعاً كونه يؤمن الكهرباء لمليون نسمة، إضافة الى توفير مياه الشرب والزراعة لكل محافظة نينوى. ومع هذا كله، فإن الخبراء يدّعون بأن الشقوق في بنيته الأساسية تعرضه للتصدّع والإنهيار، خصوصاً أن الارتجاج الذي أحدثته القنابل التي استخدمها الجيش سنة 2014 بهدف إخراج مجموعات "داعش" المحتلة قد أثرت على البناء.
وهكذا هدد زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، عقب الحصار الذي ضُرِب حول جماعته في الموصل والرقة، بالانتقام على الطريقة الشمشونيّة، أي عليّ وعلى أعدائي يا رب! ومعروف أن العبادي فضّل التعاون مع الولايات المتحدة خوفاً من هيمنة ايران على العراق بعد الانتهاء من معركة تحرير الموصل. لذلك التقى الرئيس الاميركي دونالد ترامب لمدة ساعتين بعدما وعده بالمشاركة في مكافحة تنظيم "داعش" في العراق والقضاء على الإرهاب. ومن ثم أحاله على وزيري الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، بغرض التنسيق حول الشؤون الأمنية.
وفي أول اختبار لتنسيق التعاون، نفذ الطيران الاميركي غارة جوية على منازل في حي موصل الجديدة، كانت كافية لإخراج مئتي جثة من تحت الأنقاض. وسلطت أضواء الإعلام على هذه الحادثة، الأمر الذي أربك القيادة العراقية وأحرجها حيال مقاتلي "الدولة الإسلامية" الذين يتخذون من نصف مليون شخص دروعاً بشرية لحماية أنفسهم.
وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن التقارير العسكرية تشير الى مقتل أكثر من 700 مدني في ضربات جوية نفذها "التحالف الدولي" والقوات العراقية.
الأسبوع الماضي، أرسلت إدارة ترامب مئات عدة من المقاتلين الاميركيين الى منطقة "الرقة" بغرض الإنضمام الى القوات المشتركة من أكراد وسوريين يعملون تحت مظلة ميليشيا "قوات سوريا الديموقراطية". وانتقد شيوخ الحزب الديموقراطي هذا الإجراء على اعتبار أن هذه الخطوة لا تمثل تغييراً دراماتيكياً في سياسة واشنطن تجاه سوريا.
يلاحظ المراقبون أن الرئيس ترامب لا يكف عن تهديد ايران بفرض عقوبات، أو بمراجعة الاتفاق النووي. ولكنه في الوقت ذاته، يتحاشى انتقاد دور ايران في سوريا، الأمر الذي زاد من شكوك القائلين بأنه اتفق مع موسكو حول مكانة ايران، وأن اسرائيل هي المسؤولة عن معالجة هذا الموضوع مع روسيا. والثابت أن اسرائيل تتحدث عن امتداد النفوذ الايراني الى هضبة الجولان، كنوع من تبرير استعدادها لحرب خاطفة. علماً أن سيطرة ايران على الجولان تحتاج الى التغلب على ميليشيات المعارضة الناشطة في جنوب سوريا. كما إنها في حاجة الى دعم الدروز في منطقة السويداء. كل هذه الأمور غير متوافرة في الوقت الحاضر.
وكما تشعر ايران بقيود سياسية تحدّ من تحركاتها في سوريا، كذلك يشعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن حليفيه بشار الأسد وحسن روحاني لا يوافقان على كل خطواته. والسبب يكمن في تحفظه الدائم على احتمال ولادة "ربيع إسلامي" في دول القوقاز وروسيا. علماً أن الإسلام وصل الى روسيا قبل 1300 سنة، وهو يشكل ما نسبته 15 في المئة من عدد السكان. وهم يؤمون الصلاة في عشرة آلاف مسجد، بما فيها المسجد الكبير في موسكو.
لهذه الأسباب وسواها، يصعب على بوتين الاقتداء بالنموذج الايراني لأنه، على المدى البعيد، يمكن أن يزعزع الأسس التي تقوم عليها توجهاته العقائدية والسياسية. ومن أجل احتواء كل هذه المتعارضات ولجم زخمها السياسي وعنفها الحربي، كان لا بد من قمة عربية تعيد للموقف القومي الموحد دوره الريادي منعاً لمزيد من التدهور والسقوط. لذلك جاءت قمة البحر الميت لتحيي مقررات قمة بيروت 2002 التي شهدت مبادرة المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز. أي مبادرة السلام المتوازن الذي يعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة مقابل ضمان الأمن الاقليمي.
وظهرت تلك المبادرة كمدخل عبرت منه القضية الفلسطينية نحو أفق جديد من التسوية العادلة، لولا التعنت الاسرائيلي في مواصلة بناء المستوطنات بهدف تفكيك الدولة الفلسطينية قبل تحديد معالمها.
وحول هذا الموضوع قام الأكاديمي اليهودي آفي شلايم بوضع دراسة موثقة ضمنها كتابه "الجدار الحديدي" تؤكد وقائعه أن الحكومات الاسرائيلية كانت العائق الأساسي أمام مبادرات الحل.
وكان من الطبيعي أن يدرج وزراء الخارجية العرب مخاطر استمرار الحروب الأهلية في سوريا والعراق واليمن وليبيا، محذرين من مزالق النزاع المتواصل منذ أكثر من سبع سنوات. وبسبب الأهمية المركزية التي توليها القيادات العربية لقضية فلسطين، لذلك تركزت كلمات الحكام على إعادة الاهتمام بـ"قضية العرب الأولى".
ويُستدَل من مضمون الكلمات التي قيلت في المؤتمر، أن هذه القضية كانت محورية بالنسبة الى كل المشاركين. لذلك أعطى العاهل الأردني بإسم الجميع تفويضاً عربياً من قمة البحر الميت الى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للتحدث بإسمها مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي سيلقاه بعد أسبوعين تقريباً.
ويؤكد المشاركون تمسكهم بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، والمتمثلة بحق عودة اللاجئين حسب القرار 194 وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس الشرقية.
وعلى هامش المؤتمر، قدّم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أرفع وسام مدني، "تقديراً لمكانته الرفيعة، وتعميقاً لعلاقات الأخوة." وتبيّن بعد إنتهاء المؤتمر أن السعودية والأردن وقعتا 15 اتفاقية تجارية، إضافة الى مذكرة تفاهم تصل قيمتها الى اكثر من 3.5 مليون دولار. ووقع الجانبان أيضاً مشروع اتفاقية قرض لإعادة إنشاء وتأهيل الطريق الصحراوي الذي يربط عمّان بمدينة العقبة الساحلية.
وفي المؤتمر، أبلغ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن حكومته وافقت على مدّ خط أنابيب النفط الاستراتيجي من النجف الى ميناء العقبة. ومن المخطط أن ينقل هذا الأنبوب أكثر من مليون برميل من النفط يومياً، الأمر الذي يغطي احتياجات الأردن المقدَّرة بـ 150 ألف برميل يومياً. وسيتم عبر خط آخر تأمين كميات من الغاز الطبيعي من أجل توليد الكهرباء.
يقول المراقبون الذين رافقوا برنامج المؤتمر إن اللقاءات الجانبية حظيت بأهمية قصوى، خصوصاً اللقاء بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ورئيس مصر عبدالفتاح السيسي. ويبدو أن اجتماعهما أزال حال البرود التي شابت العلاقات طوال السنة الماضية. كذلك شكّل لقاء رئيس وزراء العراق حيدر العبادي مع العاهل السعودي ترسيخاً للتفاهم بين البلدين سوف تظهر مؤشراته في القريب المنظور. وهذا ما لمَّح اليه الدكتور ابرهيم الجعفري، وزير خارجية العراق.
ومثل هذا الاستنتاج قيل عن الاستقبال الودّي الذي أظهره الملك سلمان بن عبدالعزيز تجاه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.
البيان الختامي حمل رسالتين واضحتين: الأولى تتعلق بتمسك الدول العربية والتزامها مبادرة السلام العربية كما طُرِحت في قمة بيروت سنة 2002.
والرسالة الثانية موجهة الى طهران، مع المطالبة بالكف عن التصريحات العدائية والأعمال الاستفزازية، باعتبارها تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
بقي أن نذكر أن الرسالة الثالثة التي حملتها "قمة البحر الميت" كانت تدعو الى ترميم الخلافات العربية - العربية، والى عدم تهميش دور الجامعة العربية، والى خطورة المستقبل الذي تحمله التحديات والتهديدات الراهنة في العراق وسوريا واليمن وليبيا...
وإن غداً لناظره قريب.


صحافي لبناني

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار 5/30/2026 12:05:00 PM
الدوائر المعنية في الحزب تدرس باهتمام كبير الرسالة الجنبلاطية واحتمالاتها وتعدّ لردّ قريب عليها
لبنان 5/30/2026 1:32:00 PM
أفادت معلومات لـ"النهار" بأنّ "القافلة تابعة للكتيبة الإندونيسية، وتقوم بعملية تبديل روتيني، لكنّها تسلك طريق البقاع الغربي لأسباب أمنية، بسبب التصعيد الإسرائيلي في منطقة النبطية في جنوب لبنان".
سياسة 5/29/2026 8:03:00 PM

تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية