تونس: تظاهرتان في صفاقس احتجاجاً على سوء إدارة النفايات

Sex Bomb على كل الشاشات !
Smaller Bigger

صعبٌ أحياناً ان يُصار الى ضبط بعض المفاهيم بتعريف واحد. خذ الجرأة مثلاً أو ربما الحرية. تُترك الدراما العربية أمام كمّ من التعليقات حين تتناول خصوصية العلاقة بين الرجل والمرأة: جرأة أم ابتذال، أم مجرّد نقل "بريء" للواقع؟ يستحيل ان يتحقق الاجماع على اجابة، فثمة عوامل عدة تحدد نوعية الخيار. واذا كان مشهد الزوجين في السرير أو بعض الألفاظ "الصادمة" بمثابة جزء من يومياتنا، فإن ذلك لا ينفي بالضرورة لجوء بعض الأعمال الى الاستهلاك المتعمّد للمشهدية الجنسية (الإيحاء كتعويض للمُشاهد العربي عن العري) لأغراض اعلانية وتسويقية رخيصة.


لا بدّ من ان يسبب اختلاف الأرضية الاجتماعية ما بين بيئة عربية وأخرى اختلافاً في النظرة الى المشهد، قبل نقده وتقويمه. فمسلسل "حكاية حياة" لغادة عبد الرازق، الذي يتناول ما يُعرف بـ "زنى المحارم"، نراه مقاربة "طبيعية" لحال اجتماعية من واجب الدراما عدم استبعادها. ثمة من يرى تمثيل الخيانة في مسلسل رمضاني تجاوزاً لخطوط حمر عليها ألا تُخرق تحت طائلة "خدش" ما بات يُسمّى بـ"حياء المُشاهد".
تنشغل الدراما السورية بإنسان يُقتل ويجوع ويلجأ، ثم يُنسى. ولكننا نرى كريم (باسل خياط) وريم (كارمن لبس) في سرير واحد في مسلسل "سنعود بعد قليل". ينبغي التمييز ما بين سلوك حميم يترك اضافة ضرورية الى المشهد، وبين الابتذال، وأغلب الظنّ اننا سنختلف مرة أخرى. فما زال بعضهم يرى السرير رذيلة، إسوة بلوحة فنية أسقط عليها رسام بارع امرأة عارية.


في "العائدة2" لشكري أنيس فاخوري، نسمعها بوضوح: "نمت معها؟". ونرى ما يصيب بالرعب: أسرّة كثيرة. وإنما ما حصل في "القاصرات" لصلاح السعدني يتطلّب أعصاباً تتحمّل التعذيب. هي الحقيقة: فضَّ بكارة زوجته ذات التسع سنين ليتأكد انها عذراء، وان أحداً لم يسبقه الى "التمتّع" بشرفها! بئس حنين المجتمعات العربية الى القوقعة. يترك العمل تنويهاً: "للكبار فقط"، فيطرح تساؤلاً عن جدوى ذلك بينما الحلقات متوافرة بطرق عدة لمن أراد، إلا اذا كان المقصود رفع المسؤولية في محاولة لامتصاص غضب الوجوه المحافظة.
"موجة حارة" يحدد الأعمار: فوق 18 سنة. قد يبدو النصّ هجيناً وهو يتناول شبكات الدعارة وعالم القوادين من جهة، وعلاقة السحاقيات من ثانية، بألفاظ "منمّقة" وحوارات "راقية". حسناً. التنويه يحسم بعض الأمر، ويجعل المَشاهد "الجريئة" (وتسمّى الساخنة أو المثيرة) في العمل، ولا سيما بين الممثلة رانيا يوسف وزوجها إياد نصار، خاصية من بلغوا سنّ الرشد بمقياس الزمن. وإذا كانت "القضية" المطروحة تحتّم "فرض" الايحاء الجنسي كضرورة درامية، فإن شيئاً في مسلسل "العراف" لعادل إمام لا يبرر إقدام الأخير على علاقة جنسية مع فتاة عابرة ادعت انها لبنانية، ليتبيّن لاحقاً أنها مصرية. الخبث شكل سيئ من أشكال المهزلة.


الشارع يكتب للدراما صدقيتها، جملة باتت لبعضهم منطلقاً. ثمة في الحياة رجل دين وسائق تاكسي وشاعر وقاتل، وثمة أيضاً راقصات وكابريهات وكحول وتدخين. تليق بنا أوصاف النعامة حين تصبح "الجرأة" في الطرح مسموحة بأوقات من دون أخرى. إما نتقبل درّة الراقصة وعلا غانم المرأة اللعوب في "مزاج الخير"، وإما لا نتقبلهما. الحكم بـ"ابتذال" المشهد "لأنه في رمضان" (وليس لاعتبارات "أخلاقية")، أشبه بمن يشاهد فيلم بورنو حتى يحين آذان الفجر، فيستحمّ ويتوضأ لأداء الصلاة.


الذي يتغيّر هو قليل من الوقت، ونحن. نذكر كم قبّل عبد الحليم حافظ ناديا لطفي في "أبي فوق الشجرة"، وكم جمع شاطئ لبنان جسديهما. يستحيل وصف المشهد بالمبتذل، فالجمال في تلك الايام يكاد لا يرجع. تآزرت تحوّلات قلبت مفهوم القيمة، فإذا بما كنا نراه "عادياً" في زمن الأبيض والأسود، يصبح في القرن الحادي والعشرين عملاً من رجس الشيطان.


لسنا من المدافعين عن أي مشهد يتخطى بُعده الفني الى السوقية الرخيصة، ولن نكون من محاربي الفن بذريعة "الأخلاق". رشق الدراما بالعموميات يفتقر غالباً الى الموضوعية. فثمة مَشاهد منها الجيّد ومنها الأقل جودة. ذات ليلة من ليالي رمضان، افتتح الاعلامي نيشان إحدى حلقات "أنا والعسل" بوصف مايا دياب بـ "Sex Bomb"، فهل يجوز القول بأن البرنامج بات حالاً "شاذة"، وان سيدة مثل بسمة وهبي مثلاً تستحق الرجم لقبولها الحضور بغية مشاركتنا العبرة من السرطان؟


[email protected]
Twitter: @abdallah_fatima

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...