ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الفائت بخبر مفاده ان "الوزراء جاعوا" خلال الجلسة الوزارية ما استدعى تدخّل رئيس الوزراء سعد الحريري الذي عمد الى طلب الطعام "ديليفيري" بواسطة تطبيقات الهواتف الذكية المخصصة لطلب الطعام الكترونياً. واقعياً، لم يكن هذا الحدث الاستثنائي سوى مبادرة بناءة من الحريري لدعم جهود مبتكرين لبنانيين أبوا أن يهاجروا، وأصرّوا على تنفيذ مشاريعهم في لبنان، رغم المغامرة، والمخاطرة، التي اتخذوها على عاتقهم، ولتشجيع اللبنانيين وحضّهم للامتثال لخيار طلب الطعام الكترونياً. عموماً، ليس من السهل اقناع شريحة واسعة من المواطنين اللبنانيين باستخدام تطبيق هاتفي لطلب الطعام، والاصعب، اقناعهم في تبني خيار دفع الفاتورة من طريق الانترنت. يرجع ذلك لعدة اسباب، ابرزها نمط العيش والعادات السائدة والخوف من تعريض موارده المالية للخطر نظراً لحداثة مفهوم الدفع الالكتروني ومنطق القلق السائد في اذهان اللبنانيين والعرب نظراً لاعتبارات عديدة. على الأقل هذا ما قاله مؤسسو التطبيقات انفسهم. لكن النجاح الذي عرفته التطبيقات الثلاثة لطلب الطعام الكترونياً في لبنان يدحض كل الهواجس، ويبشر باستمراريةٍ مشرقة.
Wizmates
يقول مؤسس ومدير عام تطبيق wizmates عوني الأحدب لـ"النهار" ان "الهدف الاساسي من التطبيق هو الوساطة بين المطعم وزبائنه. والهدف الثاني هو استقطاب اسماء مطاعم مميّزة لن يجدها الزبون في التطبيقات المشابهة. وتعتبر شركة Wizmates أول من تبنّى فكرة تفعيل طاقم عمل "ديليفيري" لتوصيل المأكولات الى المنازل من المطاعم التي لم تدرجْ خدمة الديليفيري في قائمة خدماتها المقدمة للزبائن". ويختصر خيارات تسديد الحساب المتاحة أمام الزبون بثلاثة: اما الدفع نقداً، مباشرةً بعد توصيل الطلب الى الزبون، او من خلال بطاقة الائتمان، او عبر الانترنت. برأيك، الى اي مدى يثق اللبنانيون بتطبيقات الهواتف الذكية والدفع من طريق الانترنت؟ يجيب: "تكفي العودة 5 سنوات الى الوراء لنرى الفارق في تعامل الناس مع العالم الالكتروني. بدأوا يتأقلمون أكثر مع تطبيقات الهواتف الذكية وعلى اطلاع اكبر حول كيفية استخدامها".

شعار تطبيق wizmates

آلية عمل تطبيق wizmates
يروي الأحدب تفاصيل ما حصل يوم الجمعة الفائت في السرايا الحكومية، بعدما تفاجأ مشغلو التطبيقات الثلاثة، بطلبيات متفرقة مصدرها القصر الحكومي. وبعد تساؤلات حول كيفية ايصال الطلبيات، خصوصاً ان المنطقة امنية وليس من السهل الدخول اليها، تلق مؤسسو التطبيقات الثلاثة، اتصالات من السرايا تدعوهم الى الحضور. كان الاعتقاد في البداية ان موظفي السرايا طلبوا المأكولات، لكن المفاجأة تمثلت في ان الوزراء انفسهم هم من اختاروها بأنفسهم وطلبوها. كيف تلقفتم هذه المبادرة من قبل الرئيس الحريري؟ "انها مبادرة مقدرة من دولته لتشجيع الناشئين الذين آمنوا بلبنان وقرروا الصمود فيه رغم الصعاب، وهذا ما يمنح الثقة للناس الذين يحذّرون من استخدام تطبيقات الهواتف الذكية".

آلية عمل تطبيق wizmates
Onlivery
من wizmates الى onlivery، تطبيقٌ آخر بمهامٍ مشابهة. يقول المدير العام عبد القادر مجذوب لـ"النهار" ان "ابتكار التطبيقحصل عام 2012، وتمثلت التجربة الاولى لمدة شهر كامل عام 2013. انه تطبيق بمثابة صلة وصل بين المطعم والزبون. وفي كانون الاول 2014 انطلقنا رسمياً واتحنا الفرصة للزبائن لطلب الطعام من خلال الديليفيري بمشاركة 450 مطعما. انها وسيلة مميّزة تسهل حياة الزبون من دون استخدام الـ menu ومعاودة الاتصال بالمطعم". ويردف: "نؤمن للزبون اسماء المطاعم التي توصل الديليفيري الى المنزل في منطقة سكنه وقيمة تعرفة التوصيل وقائمة الطعام والوقت التي تحتاجه الطلبية لتجهز. انها صلة وصل بين الزبائن والمطاعم".

صورة اعلانية لتطبيق onlivery

مؤسسو تطبيق onlivery
ولا ينفي مجذوب ان التحدّي الابرز الذي واجههم هو كيفية تأقلم اللبنانيين وقناعتهم في استخدام التطبيق رغم سهولة الأمر. المغامرة بدأت بطلبية واحدة في الاسبوع واستقر اليوم عدد المستخدمين على 200 الف مستخدم لتطبيق onlivery في لبنان. فضلاً عن المبادرات التشجيعية التي قام بها المؤسسون من خلال تقديم جوائز بينها سيارة وهاتف آيفون وحاجيات بقيمة 30 ألف دولار، وسيعلن عن اسماء الفائزين الاثنين المقبل". الا تخشون المنافسة؟ "التطبيقات الثلاثة تكمل بعضها والمنافسة بيننا شريفة ومن الضروري ان يكون هناك تحدٍ في السوق للتحفيز، في حين ان احتكار القطاع يثقل كاهلك ولا يفيدك". وفيما يخص الارباح المالية، يشرح ان نسبة من المبيع تقطع لصالح التطبيق مع العلم ان مبلغاً رمزياً تدفعه تطبيقات الهواتف الذكية الى آيفون واندرويد. ولكن المهم، وفق ما يشير، انه لا يترتب على الزبون اي مبلغ مالي اضافي".

شعار لتطبيق onlivery
Toters
ما يميّز تطبيق Toters وفق ما يشير المؤسس والمدير العام تميم الخلفى لـ"النهار"، انه يدقق للمستخدم في تفاصيل انجاز الطلبية. بمعنى آخر، يستطيع الزبون معرفة التوقيت الذي استلم فيها المطعم طلبيته ومراحل انجازها عبر الخريطة، فضلاً عن مكان تواجد شاب الديليفيري وامكانية التواصل معه شخصياً في حال ضلّ الطريق، خصوصاً ان الطرقات في لبنان متشابكة. ويؤكد ان "التطبيق يتعامل مع المطاعم ذات الجودة والنوعية العالية التي تشكل مصدر ثقة للمواطن". ويفتح النقاش حول وثوق المواطن اللبناني بطرق الدفع عبر الانترنت، مشيراً الى ان الزبون لا يضطر الى ادخال معلوماته الشخصية الخاصة ببطاقة الائتمان سوى مرة واحدة فقط. ورغم عدم وثوق المواطن العربي عموماً بالانترنت، الا ان الدفع "اونلاين"، برأيه، سهل وآمن ويتبع المواصفات العالمية في عملية الشراء الالكتروني، خصوصاً ان لدى الشركة المعدة للتطبيق موقعاً في الولايات المتحدة الاميركية لتسهيل عملية الدفع وضمان امنها عبر الانترنت. ويضم الخلفى صوته الى ما قاله مجذوب، من ناحية ان المنافسة في اي سوق هي عنصر مهمة لتحسين جودة الخدمة. ويقول: "نحن نعتقد ان لبنان في وضعه الحالي يحتاج الى اكثر من 3 تطبيقات عاملة في السوق وهذا ما أرجحه مستقبلاً".

شعار لتطبيق toters

كيفية استخدام تطبيق toters
نبض