مرت خمس سنوات وأكثر على مطالبة المعلمين والموظفين بإقرار سلسلة للرواتب. ها هي اليوم تدرج بمشروع الموازنة معدلة ومختلفة عن نسختها الأولى، ثم الثانية والثالثة بعد سلسلة جورج عدوان، فمشروع الفصل بين معلمي الأساسي والثانوي، من دون أن نعرف تماماً كيف ستقر الموازنة وما هي الإيرادات التي ستغذي الإنفاق الجديد ومتطلبات السلسلة، علماً أن البعض يطرح استبدالها بزيادة غلاء معيشة للقطاع العام، وتعديل سلاسل الدرجات للمعلمين والموظفين. لكن اللافت أن المعلمين والموظفين استمروا في مطالبتهم بسلسة الرواتب رافعين الشعارات ذاتها وملوحين بالإضرابات ومحذرين من التصعيد، وفي كل مرة نعود إلى المربع الأول، على رغم أن تحسين أوضاع المعلمين حق لا يمكن إنكاره، ويستدعي دعماً، شرط ألا تستحيل الزيادات عبئاً على المواطنين بالضرائب والاقتطاعات والغلاء.
وأياً تكن السلسلة التي ستقر ضمن مشروع الموازنة، لا ينبغي أن تضع الناس في مواجهة المعلمين والموظفين، إذ أن الزيادات الضريبية المقترحة لتغذية الموازنة وخدمة الدين والتقليل من نسبة العجز ستطال مختلف الفئات، من دون أن نشهد أي تقدم أو خطة لمكافحة الفساد المستشري في الإدارات وفي المؤسسات، خصوصاً أن المطالبين بالسلسلة عانوا الكثير من الإخفاقات عندما وضعوا في مواجهة الأهالي والتلامذة والرأي العام بعد إصدار الإفادات. ومنذ ذلك الحين كان العجز عن التحرك والضغط سمة رئيسية في عملهم كرابطات تعليمية. ولذا، ما كان ممكناً تحقيقه لو قدر للمعلمين إجراء نقد ذاتي وتقويم لحركتهم النقابية ولتأثير شعاراتهم بدمج المطالب مع رفع شعار تعزيز جودة التعليم ونوعيته، هو أكبر بكثير من مجرد تقديمات في بنود مشروع الموازنة سيقال عنها انها سلسلة جديدة للرواتب.
لقد حان الوقت لحسم ملف السلسلة التي طال انتظارها، هذا مطلب محق. لكن يجب التنبه من أن سلسلة في ظل موازين قوى ليست لمصلحة النقابات والرابطات المعزولة اليوم عن حاضنتها، ومختلة لمصلحة القوى التي تتشكل منها الحكومة ومجلس النواب، لن تكون على قدر الطموحات، لا بل ستكون منطلقاً للإنقضاض على كل مكتسبات المعلمين التاريخية أو ما تبقى منها، في ظل العجز الذي تعانيه الرابطات وعدم قدرتها على الضغط وفقر شعاراتها التي تذكرنا بزمان مضى لكن بلا سلاح قاعدي ولا إمكانات، إضافة الى أن تركيبة مكونات هيئة التنسيق النقابية ما عادت نفسها، بعدما تقاسمتها القوى السياسية وأطبقت عليها في ظل ما يجري في التعليم الرسمي من ارتكابات.
وإلى حين إقرار مشروع الموازنة، إذا استكمل التوافق على بنوده، لن يكون أمام المعلمين إلا الدعاء كي لا تصبح أوضاعهم أسوأ من السابق، طالما أنهم عاجزون عن وضع جسمهم على مشرحة النقد والمبادرة والاستقطاب والاستقلالية!
[email protected] / Twitter: @ihaidar62
نبض