تسبح مجرة درب التبانة التي تضم المجموعة الشمسية حيث يقع كوكب الأرض، بسرعة فائقة في الكون تقدر بمليوني كيلومتر في الساعة، ويعتقد العلماء أن أحد أسباب هذه السرعة هو فراغ هائل بين المجرات، وفق ما جاء في دراسة حديثة.
واذا كان الإنسان لا يشعر بأن الأرض تتحرك تحته في الفضاء، إلا أنه في الواقع يخضع لسرعات عدة، فالأرض تدور حول نفسها بسرعة 1600 كيلومتر في الساعة، وتدور أيضاً حول الشمس بسرعة 100 الف كيلومتر في الساعة، وهي والشمس تدوران حول مركز مجرة درب التبانة بسرعة 850 ألف كيلومتر في الساعة، وكل المجرة تسبح في الفضاء بسرعة مليونين و300 ألف كيلومتر في الساعة، أي 630 كيلومتراً في الثانية.
ويحاول علماء الفيزياء الفلكية منذ أربعين سنة فهم السبب الذي يدفع المجرة الى الحركة والوجهة التي تتحرك بها.
في اواخر الثمانينات من القرن الماضي، كانت الشكوك تدور حول منطقة من الكون تضم ستة عناقيد مجرات كثيفة، منها عنقود قنطورس الذي يضم مئات المجرات على بعد نحو 150 مليون سنة ضوئية عن الأرض.
وعناقيد المجرات هي تجمعات تضم أعداداً كبيرة من المجرات المتقاربة.
أما السنة الضوئية فهي وحدة لقياس المسافة وليس الوقت، وتعادل 10 آلاف مليار كيلومتر.
وكان العلماء يشتبهون بأن هذه المنطقة الكثيفة بالمادة تجذب كل المجرات الواقعة في منطقة تأثير جاذبيتها، ومنها مجرة درب التبانة، وأطلق العلماء على هذه المنطقة إسم "الجاذب العظيم".
لكن الاتجاه الذي تسبح فيه مجرتنا في الكون ليس في اتجاه هذه المنطقة الجاذبة، وفق ما يشرح دانيال بوماريد الباحث في وكالة الطاقة الذرية الفرنسية وأحد معدي الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر أسترونومي".
ولذا، وجه علماء الفلك أنظارهم الى كتلة أبعد، تقع وراء "الجاذب العظيم"، وهي تجمع عناقيد المجرات "شابلي" الواقعة على بعد 600 مليون سنة ضوئية من الأرض. وهي تضم أكثر من عشرين عنقوداً مجرياً.
لكن المشكلة في هذين الجاذبين أن حركة مجرة درب التبانة في الكون لا تتجه اليهما، كما ينبغي ان يكون الحال نظريا.
من هنا بدأت تظهر فرضية وجود فراغ بين المجرات يكاد لا يحتوي على مادة مرئية أو مادة سوداء.
والمادة السوداء هي مادة يفترض العلماء وجودها لا يمكن رؤيتها بل يستدل على وجودها من جاذبيتها على المادة العادية، ويقول العلماء أنها تشكل اكثر من 80% من مجمل المادة في الكون.
ويقول دانيال بوماريد لوكالة "فرانس برس": "في حال ظهور فراغ في الكون، ستنجذب العناصر الموجودة على أطراف هذا الفراغ الى مناطق أخرى بفعل الجاذبية".
نبض