استشاري علاج إدمان لـ"النهار": شيرين عبدالوهاب تحتاج لمتابعة طبية رغم مغادرتها المستشفى

كتاب -  "صانع الألعاب" أحمد محسن يصنع الرواية جيداً
Smaller Bigger

قرأتُ للتوّ رواية أولى للكاتب أحمد محسن، عنوانها "صانع الألعاب"، صادرة لدى "نوفل" (أنطوان/ هاشيت). لو كان لي أن أختصر فحواها وأهميتها، لقلتُ إنها تنطلق من شغف الراوي (الكاتب!) بكرة القدم، لتتخطى بسرعة فائقة هذه الذريعة الماكرة، مكرِّسةً صناعةً ثانية، عارفة، متواضعة، أكيدة، لامعة، مريرة، وساخرة، هي صناعة الرواية.


أخرج بهذا الاستنتاج بدون مواربة، لأكتبه بفظاظة إيجابية مباشرة. فقد قرأتُ الكتاب الذي يقع في مئة وثلاث وثلاثين صفحة، دفعةً واحدة. هو لا يُقرأ على مراحل، لأنه يجرف قارئه، بسرده الطيّب، الخدّاع، المراوغ، اللذيذ، فينزلق معه في لعبة تبدأ بصانعَين ماهرَين للعبتين مختلفتين: رونالدينهيو وحسن نصرالله. مع حفظ الألقاب.
نذهب الى الملعب، حيث يسجل الراوي ثلاثة أهداف في مباراة واحدة.
نرى المدرّب الأرمني، وكابتن الفريق، ونقرأ الشغف بالفريق الإيطالي، وبالدوري الإيطالي، ودل بييرو وأليساندرو، لنقرأ تشهيات الجارة الممتلئة الجسم ميرا، إلى مايا، إلى سارة، إلى الفانتسمات الجنسية، إلى أفلام البورنو، إلى الحزب الشيوعي، إلى الضاحية الجنوبية، إلى ملعب الراية، إلى الرعب من الجنرال عون وسكسوكة أحمد الحريري، إلى الجنوب، إلى الحرب، إلى الاحتلال الاسرائيلي، إلى "عاصفة الصحراء" و"رعد الصحراء"، إلى الديكتاتور العربي، إلى الكحول، إلى هوليوود والسينما وألمو دوفار، والموسيقى، إلى بسام حجار وبودلير وسيوران، وفرويد ونيتشه ودانتي، والسوشي، والمثقفين، والمقهى والنادلات والنادلين والجلاّس.
هذا كلّه، تجري وقائعه على أرض الملعب. الأحداث والأبطال، كلهم جميعاً، يتلاقون هنا، في الملعب. ليس من ملعب واحد، بالطبع، إذ لكلٍّ ملعبه، ولكل لعبة صانعها أو صنّاعها. لكن اللعبة الأولى هي الكرة، والصانع الأول، هو اللاعب الكاتب، الذي يستدرجنا إلى هذه اللعبة الرياضية - الأدبية، بمكرٍ لذيذ، يشبه سكرةً خفيفة وعميقة، كالتي تترك المرء مستخفاً بجسمه وروحه، لاهياً وطائراً.
يحلو لي أن أرى تماهياً بين الراوي والكاتب، حتى لأحبّ أن أعتقد أن الراوي هو نفسه الكاتب الذي جرّب حظّه في خطّ الدفاع فنجح وكاد يستمر في النجاح لولا الضجر، فنُقِل إلى قلب الدفاع حيث أظهر شراسة لافتة.
غير أن ابتعاده عن مرمى الخصم كان يوتّره – هو يقول ذلك عن نفسه – إلى أن ثبّتوه في مركز صانع الألعاب. وإذا كانت الذريعة هي كرة القدم، فإن اللعبة سرعان ما تخرج من ملعب الكرة إلى ملعب الرواية، لتعود إلى الأول، في كرّ وفرّ متواصلين، إلى أن تصل اللعبة الأدبية إلى خواتيمها.
ماذا أيضاً؟
أقول عن جدّ، إنها رواية حقيقية، بسيطة، عفوية، مركّبة، لئيمة، أعني ذكية، تنضح بالفجاجة الخبيثة السوداء المرّة الساخرة الضاحكة، مثلما تنضح بالألم الجارح، لكن من دون عويل، أو عاطفة، أو استعراض.
سيكون على الكاتب أحمد محسن أن يواصل التمارين الشاقّة، ليس على أرض ملعب الكرة، بل على أرض ملعب الرواية تحديداً. وذلك لكي يستخلص العبر، من تجربته الأولى هذه، مطبّاتها وعثراتها، وخصوصاً، لاستكناه كيفيات مواصلة صناعة الرواية، وألعابها، وتقنياتها، بمزيد من الاستدراج الروائي البارع، ومن أساليب الخفة والطواعية والمكر. وهي ليست بخافية عليه.

الأكثر قراءة

لبنان 6/10/2026 5:22:00 AM
من لا يزال حليف "حزب الله" في الساحة السياسيّة السنيّة؟
فن ومشاهير 6/8/2026 1:25:00 PM
أيقونة الاستعراض شريهان تفتح صندوق ذكرياتها في التليفزيون المصري وتكشف لأول مرة عن أجرها الحقيقي في فوازير رمضان و"ألف ليلة وليلة"، وتفجر مفاجأة حول استيحاء بيوت الأزياء العالمية لتصميماتها من إطلالاتها.
موضة وجمال 6/8/2026 2:13:00 PM
كما خطف طفلها سيليو جونيور الأنظار في إحدى اللقطات بملابس أطفال من تصميم جدّه إيلي صعب!