رغم توقيع "عريضة عزل" مفتي الجمهورية الشيخ محمد قباني، من معظم أعضاء الهيئة الناخبة لدار الفتوى والرؤساء عمر كرامي ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة والرئيس المكلف تمام سلام، ما زال المفتي في داره غير آبه بهذه المطالب، ينتظر موعد انتهاء ولايته في 14 أيلول 2014 لتسليم الدار، فكيف سيواجه المطالبة باقصائه، وماذا بعد العريضة؟
الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الاعلى الشيخ خلدون عريمط، شدد لـ"النهار" على أن "توقيع العريضة لا يعني انهاء مهمات مفتي الجمهورية، انما يعني ان هناك تحركا من الهيئة الناخبة التي منحت الثقة للمفتي بانتخابه، من أجل نزع الثقة منه".
وأوضح أن هناك آلية قانونية لا بد من أن تمر بها العريضة، إذ لا بد من الهيئة الناخبة التي وقعت عليها أن ترفعها إلى رئاسة مجلس الوزراء الذي بدوره يتشاور مع رؤساء الحكومات السابقين، إلى أن يحيلها على المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى، عندها يدرس المجلس العريضة وفي ضوئها يدعو الهيئة الناخبة كاملة الى الانعقاد، ويكون الاجتماع حكما برئاسة رئيس مجلس الوزراء، لأن المجلس الانتخابي الاسلامي يترأسه أعلى مسؤول مسلم في السلطة التنفيذية وهو رئيس الوزراء"، واضاف: "الهيئة الناخبة عليها أن تقدم الأسباب الموجبة للعزل وهي اسباب توافرت لدى اللجنة القانونية في الهيئة الناخبة، والمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى يدرس الأسباب ويعزل المفتي وينتخب مفتيا جديدا". وكشف أن "عدد الاسباب الموجبة خمسة، وهي ضمن القوانين المرعية الاجراء، ومشروحة بما لا يقل عن 40 صفحة وكل من وقع على العريضة اطلع على الأسباب واقتنع بها". ولفت إلى أن "العريضة لم تصل بعد إلى رئاسة مجلس الوزراء، إنما هي موجودة لدى اللجنة القانونية لدى المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى لاستكمال عملية التوقيع، وبدورها سترسلها خلال الايام القليلة المقبلة".
وفي شأن اعتبار المفتي المجلس منتيهة ولايته، قال عريمط: "انها وجهة نظره لكن الدولة اللبنانية ورئاسة مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة والجهات الرسمية تعتبر العكس"، مذكراً بأن "دار الفتوى جزء من ملاك رئاسة مجلس الوزراء ويخضع لقوانين الدولة اللبنانية وليس دولة مستقلة داخل دولة، فالمفتي والموظفون يتقاضون مخصصاتهم من رئاسة مجلس الوزراء".
مسقاوي
يرفض نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عمر مسقاوي التعليق على قضية العريضة بصفته الرسمية، إنما فضل التحدث مع "النهار" بصفته الشخصية، اذ ذكر بان المشكلة مع المفتي ليست وليدة اليوم إنما تعود إلى العام 2009 منذ ظهور قضايا الفساد"، موضحاً أن العريضة اتت بعد تراكمات تجلت السنة 2013 بعناد المفتي وإهانة أعضاء المجلس الشرعي". وقدم مسقاوي الشرح عينه الذي قدمه عريمط عن الآلية القانونية لسير العريضة. وكنائب رئيس المجلس أكد أن العريضة لم تصله بعد.
المصري
في المقابل، ومن الطرف الآخر، لفت مدير العلاقات العامة في دار الفتوى الشيخ شادي المصري إلى أن "مفتي الجمهورية ما زال يمارس مهماته بقوة المرسوم 18، ليس بقوته ولا بشخصه، ولا شيء في القانون اسمه عريضة لعزل مفتي الجمهورية"، مذكراً بأن "من يدعي الهيئة الناخبة هي قوى المجلس الشرعي للتفويض، لكن المجلس انتهت ولايته، لأن نائب الرئيس لا حق له بأن يمدد بوجود الرئيس، والقانون مرسوم 18 المادة 6 يؤكد أنه لا يرأس نائب الرئيس الجلسة إلا إذا كان مفتي الجمهورية مريضا أو مستقيلا، في وقت كان المفتي يمارس مهماته في شكل طبيعي".
وأضاف: "لا أهتم كيف يصرف الموضوع بالسياسة، بل المهم أن هناك مفتي جمهورية لبنانية هو الذي يعرض أو لا يعرض"، وتابع: "تم توقيع العريضة من معظم الأعضاء، وحتى لو وقعت من كل الهيئة الناخبة، هذا الموضوع لن يوصل إلى اي نتيجة".
وتوجه الى أصحاب العريضة قائلاً: "بالسياسة فليقوموا بما يريدون، لكن ليسمحوا لنا، وخصوصا اننا نعرف زواريبهم كلها، "ليضبوا" الناس والمسلحين وبعدها ليتحدثوا عن دار الفتوى"، وأشار إلى أنه "بالتزوير والتهويل والغطاء من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة، يسيرون بهذا المشروع". وشدد على ان "المذكورين لا يختصرون تمثيل الطائفة السنية، فهناك في الطائفة من سيتصدون لهؤلاء الناس بكل الوسائل التي تستوجب ذلك".
وفي شأن استخدام القانون للرد على العريضة، لاحظ المصري أن "القانون لديهم وهو مكموش منهم، فالقضاء ينظر بعين وليس بعينين"، مشدداً على أن "الطائفة السنية مستقلة والمجلس الشرعي ايضاً، ونحن من نشرع بالقوانين لأنه لنا قانوننا التشريعي في المجلس الشرعي ".
نبض