الروبوت العملاقة تواجه الوحوش العملاقة في الشريط العلمي الخيالي والضخم الموازنة (200 مليون دولار) Pacific Rim من اخراج المكسيكي غييرمو دل تورو، منتج شريط الرعب Mama وكاتب سيناريو سلسلة The Hobbit لبيتر جاكسون، ومخرج Blade 2 وسلسلة Hellboy. العالم تجتاحه وحوش ضخمة تدعى كايجو خرجت عام 2013 من قاع المحيط وهاجمت سان فرنسيسكو ومانيلا والمكسيك تماماً مثل Godzilla.
لمواجهة هذه الوحوش التي تسببت بمقتل الملايين وبدمار هائل، تنشئ الحكومات جيشاً خارقاً من رجال آليين "روبوت" على شاكلة Transformers، يحملون اسم جايرز ويتم التحكّم فيهم من خلال تواصل ذهني بين طيارين اثنين. عندما تميل كفة الحرب الضروس لمصلحة وحوش كايجو، لن يجد قائد مشروع جايرز ستاكر بنتكوست (ادريس البا) مفراً من الاستعانة بطيار جايرز سابق هو رالاي (شارلي هينام) الذي يعاني مأساة شخصية بعد مقتل شقيقه يانس في معركة سابقة. هكذا يعاود رالاي قيادة روبوت جايرز مع المحاربة اليابانية الشابة ماكو كوري (رينكو كيكوشي)... Pacific Rim شريط علمي خيالي مبني على قصة اصلية وسيناريو عادي واخراج دينامي مليء بالألوان، مع أكشن حافل بالضخامة والديكورات والمؤثرات الخيالية.
الفيلم مقتبس من قصة لترافيس بيشام الذي أعد السيناريو بنفسه، ومن خلاله يقدم المخرج دل تورو تكريماً واضحاً لإنتاجات الانيمايشن اليابانية التي يعشقها، من خلال وحوش الكايجو والرجال الآليين الخارقين الذي يتحدون مع طيارين من البشر لانقاذ البشرية تماماً مثل غرندايزر الشهير الذي رافق طفولتنا. صحيح أن الممثلين جيدون واداءاتهم مقنعة، لكن وهج الفيلم كان اقوى بكثير لو انه كان من بطولة نجوم عالميين مثل طوم كروز الذي كان مقرراً ان يؤدي دور قائد المقاومة قبل ادريس البا. ايضاً صحيح أن شركاء البطولة هم روبوت عمالقة مما يدفعنا حكماً الى المقارنة بينهم وبين روبوت Transformers، لكن هذا لم يمنع Pacific Rim من التميّز رغم السيناريو المتوقع بحوادثه، وخصوصاً مع خاتمة مكررة وحل للتخلص من المشكلة يذكرنا بأفلام كثيرة مثل Independance Day. ما يميّز الفيلم أن قصته ليست مقتبسة من قصص مصورة والعاب فيديو مثل سلسلة مايكل باي الشهيرة، وقد برع المخرج في تقديمها، من دون ان يتغاضى عن ترطيب اجوائه الدرامية ببعض الطرافة مع شخصيات ظريفة مثل شارلي دي بشخصية الدكتور نيوتن فايزلر.
غييرمو دل تورو يأخذ وقته في عرض المشكلة، وفي تقديم الشخصيات الرئيسية بكثير من الانفعالات القوية والخلفيات النفسية، مؤخراً بذلك اندلاع الاكشن المبهر ساعة تقريباً (باستثناء المعركة المستعادة من الذاكرة التي ذهب ضحيتها شقيق البطل). وبعد ارساء ركائز القصة، ينطلق الشريط مع معارك لم نر مثلها من قبل من ناحية ضخامة المؤثرات الخاصة، بين وحوش وروبوت بتصميمات فريدة تسمح لنا بالتفريق بينها بسهولة حتى وهي ملتحمة. ايضاً طريقة تصوير قيادة هذه الروبوت مبتكرة وحافلة بالحماسة والاثارة، وقد احسن المخرج عندما اكتفى فقط بتقنية الـ 3D اللافتة في الفيلم، ولم يلجأ الى تقنية الـ Motion Capture لتحريك رجاله الآليين، فالشخوص في النهاية روبوت ويجب ألا يتحركوا مثل البشر. بدورها الديكورات ساحرة ويبقى اجملها مشهد الرؤيا التي تشاهدها ماكو موري وهي طفلة عندما يطاردها وحش في هونغ كونغ مدمّرة. هذا المشهد العابق بعمق انفعالي وبمشهدية بارعة واخراج ساحر، هو خير دليل على موهبة مخرج Pacific Rim.
نبض