ينتمي المسيحيون بالإيمان إلى السيد المسيح. وقد افتخروا بحمل هذا الإسم منذ عهد الرسل، أي تلاميذ المسيح الأولين، وهم الذين رافقوا المسيح في رسالته التبشيرية وشهدوا لموته على الصليب وقيامته من بين الأموات.
وقد أرسل المسيح رسله ليكونوا شهودا له في كل الأرض (أع8:1)
وفي سفر أعمال الرسل، نقرأ أن المسيحيين دُعوا بهذا الاسم في كنيسة أنطاكية أولا(أع26:11). وهذا دليل على أنه الإسم الذي عرف به المسيحيون. كما أورد القديس بطرس الرسول في رسالته الأولى أن المسيحي عليه أن يفتخر بهذا الإسم حتى لو تألم بسببه (1بط16:4).
أما تسمية نصارى فمن أين جاءت؟ لقد جاءت من اليهود الذين رفضوا قبول يسوع الناصري بصفته المسيح المنتظر بحسب النبوءات. وبالتالي لم يقبلوا أن يسموه المسيح، فبقي في نظرهم يسوع الناصري، لأن إعطاءه لقب المسيح سيجعلهم يعترفون به. وتأكيدا لهذا، أطلقوا على المسيحيين لقب الناصريين أو النصارى، وذلك ليقولوا عن المسيحيين إنهم أتباع الناصري. وبما أنه ليس المسيح، فأتباعه نصارى وليسوا مسيحيين.
وكان قيافا عظيم أحبار اليهود قد سأل يسوع خلال محاكماته: "هل أنت المسيح"؟ وكان سؤالا جوهريا أوصل المسيح إلى اتهامه بالكفر حين أعلن أنه المسيح بجوابه لرئيس الكهنة: "أنت قلت"(متى64:26). وقد رفض مجلس اليهود أن يكون يسوع الناصري هو المسيح المنتظر، فاعتبروه دجالا منتحل صفة، ولهذا حكموا عليه بالموت.
والدليل من الكتاب المقدس أيضا في سفر أعمال الرسل، أن رئيس كهنة اليهود ومجموعة من الشيوخ كلفوا محاميا المرافعة ضد بولس الرسول في دعواه أمام الوالي الروماني. فأطلق المحامي اليهودي على بولس لقب "زعيم شيعة النصارى"(أع5:24). وهنا يظهر أصل التسمية عل لسان اليهود الرافضين الاعتراف بالمسيح والرافضين تسمية المسيحيين باسمهم لئلا يحسب عليهم اعترافا بالمسيح.
وقد استمر نعت اليهود للمسيحيين بالنصارى في المجتمعات اليهودية، وذلك تشبثا برفضهم للمسيح. وقد عرف بعض مسيحيي شبه الجزيرة العربية بالنصارى انطلاقا من تسمية الجماعات اليهودية لهم، وليس لأنهم نصارى بالفعل. وانتشرت التسمية بين العرب في فترة ما قبل الإسلام بفعل احتكاكهم باليهود، ونقلوها في ثقافتهم بعد دخولهم في الإسلام.
وفي زمننا الحاضر، على سبيل المثال، في سوريا مجموعة كبيرة من القرى المسيحية في منطقة جغرافية واحدة أطلق عليها المسلمون اسم "وادي النصارى"، لكن من المؤكد أننا لن نجد مسيحيا واحدا يقول عن نفسه إنه نصراني. بل كان دائما هذا الإسم نعتا رافضا للاعتراف بالمسيح.
نبض