تبدأ محكمة التمييز الجزائية في الاول من كانون الاول المقبل النظر في قضية مقتل منال عاصي الموقوف فيه زوجها محمد النحيلي. محكمة التمييز تعيد المحاكمة في هذه القضية بعدما نقضت الحكم الصادر بالاجماع عن محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضية هيلانة اسكندر وعضوية المستشارين عماد وهاني عبد المنعم الحجار، وقضى بحبس المتهم زوجها خمس سنوات
وجاء قرار محكمة التمييز بناء على طلب النائب العام التمييزي نقض الحكم تبعا لصلاحياته واثر انتهاء المهل القانونية لتقديم طلب نقضه من النيابة العامة الاستئنافية في بيروت.
ووسط كل مراحل مهل نقض الحكم تحركت جمعيات من المجتمع المدني ووسائل اعلامية منتقدة نتيجة الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في بيروت، ذكرت بالاعتراضات على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق الوزير السابق ميشال سماحة.
ولئن كان الاعتراض خارج القضاء على حكم يصدره اهله سابقة في لبنان حيث يتحول الرأي الى مؤيد للحكم وآخر مناوىء له، فإن في تأييده او الاعتراض عليه تدخلا في عمل القضاء حيث المحاكمات على درجتين امام محكمة الجنايات ثم امام محكمة التمييز، ولكل من هيئتيهما قناعته الوجدانية وفقا للمعايير المنصوص عليها في القانون والادلة والقرائن والمعطيات المتوافرة في الملف، وليس وفق اقتناعنا نحن، والا تحول كل منا الى قاض ونحن لسنا بقضاة، وخصوصا ان الحكم في قضية منال عاصي صادر عن قاضية قديسة في عملها القضائي الرسولية والمشهود لها والمعروفة بعبارتها "ان ضميري مرتاح" تقولها بعد كل حكم تصدره. هي القاضية التي كانت العمود الاساسي في وضع قانون حماية المرأة من العنف الاسري. وكذلك القاضيان المستشاران معها في الهيئة سعيد والحجار .
لماذا لا نذهب في اعتراضاتنا الى تعديل نص المادة في قانون العقوبات التي تمنح اسبابا مخففة للعقوبة بغض النظر عن الاسباب التي استدعت اللجوء الى العذر المخفف (المادة 252 في قانون العقوبات) من القضاة الثلاثة الذين يشكلون هيئة المحكمة ويعرفون وحدهم ماهيتها وما استدعى اللجوء اليها؟
وثمة سؤال يطرح نفسه تلقائيا، هو لماذا لم يواجه اسقاط الحق الشخصي في الدعوى كما ووجه حكم الجنايات؟. واهل القانون يدركون البعد القانوني لهذا الاسقاط.
كلامنا ليس دفاعا عن محكمة الجنايات وليس تبريرا للمعترضين انما نابع من اعتيادنا على النقاش القانوني في نقاط موضع جدل قانوني في معترك القانون واهله مثل اعتيادنا انتظار صدور القرار القضائي للوقوف على رأي الهيئة القضائية التي اصدرته ايا كانت هذه الهيئة من الدرجتين سواء الدرجة القابلة قراراتها للتمييز او هيئة محكمة التمييز الجزائية.
سئل رئيس هيئة محكمة عن اختلاف تقدير العقوبة بين الحكم الذي اصدرته هيئتة محكمته برئاسته في ملف غير عادي وبين الحكم الذي اصدرته هيئة محكمة الدرجة الثانية والاخيرة وكان جوابه متمسكا بإقتناعه بالحكم الصادر عن هيئته مبديا في الوقت نفسه احترامه لحكم محكمة الدرجة الثانية. وحمل جوابه ما سبق وسمعناه كثيرا في اروقة الاوساط القضائية . فتوافق وجهات النظر القانونية في القرارات القضائية او اختلافها يبقى ضمن اطار مفهوم العدالة وتفاصيل الملف والنصوص القانونية.
نبض