الجمهور السينمائي العريض تعرّف الى اسم المخرج الدانمركي نيكولاس وندينغ ريفن عندما قدم شريط Drive من بطولة راين غوسلينغ عام 2011 . لكن الدانمركي الموهوب سبق ولمع مذ كتب واخرج شريطه الدانمركي الاسود والفج والقوي والواقعي Pusher عام 1996 عن تاجر مخدرات يجد نفسه متورطاً في سباق مع الوقت بعدما اخفق عندما قرر اللعب على أعلى المستويات. الفيلم الذي لقي نجاحاً كبيراً وتحوّل ثلاثية في الدانمرك، يتحوّل اليوم ثريلراً بريطانياً تولى تنفيذ انتاجه نيكولاس وندينغ ريفن نفسه. أما الاخراج فاداره شبه المجهول لويس برياتو الذي اكتفى بالقيام بتغييرات طفيفة، مفضلاً البقاء وفياً للشريط الاصلي، فجاء فيلمه نسخة مكررة عن الاصلي مما عرّضه للمقارنة التي لم تأت بطبيعة الحال في مصلحته. صحيح ان الاصلي كان جيدا، لكن استنساخه لا يجعله حكماً في المرتبة نفسها، فالفيلم البريطاني يخلو من الروح والعمق والهوية الشخصية رغم انه منفذ تقنياً بشكل جيد ومع ديكورات جميلة في تجسيدها عالم الليل اللندني بمافياته وعنفه وجنونه، مما يجعلنا نتساءل لماذا تتم استعادة افلام قوية اذا لم تكن ثمة نية في تقديمها برؤية جديدة؟ وما الذي يدفع مخرج الشريط الاصلي لانتاج النسخة المنسوخة بنفسه؟ وبالعودة الى الفيلم، تنتقل الحبكة من كوبنهاغن الى لندن الملائمة ايضاً لما يتمتع به عالمها الليلي من اجواء موبوءة وعابقة بالعنف والمخدرات والجنس. في هذا العالم الداكن نلتقي فرانك(ريتشارد كويل) تاجر مخدرات صغير يدين بمبلغ كبير من المال لمافيوزو خطير يمده عادة بالبضاعة ويهدده اليوم بالقتل. ومن اجل تسديد دينه يقرر فرانك المخاطرة من خلال التورّط في ضرب خطير. لكن عندما تفشل محاولته تسوء الامور لتغرقه في مستنقع عنف لا خروج منه. معه ومع السيناريو الذي اعده ماثيو ريد ننطلق في رحلة تقل فيها المقاربة الباردة والوثائقية التي اعتمدت سابقاً، لمصلحة اجواء ترتكز اكثر حول نفسية بطلها. بدورها الديكورات ناجحة والتصوير جيد ويذكر بعالم المخرج غاي ريتشي الشبيه بكليب ذي مونتاج مجنون وايقاعات سريعة متماشية مع موسيقى الكترو حاضرة بقوة، ومليئة بالوان قوية تنبض فيها هذه النسخة التي مالت الى البرودة في الشريط الاول. لكن باستثناء هذه العناصر، فإن ما تبقّى يبدو شبيهاً بالشريط الدانمركي، بدءًا من سير الاحداث والشخصيات وبعض المشاهد المنسوخة تماماً، اضافة الى الاستعانة بالممثل زلاتكو بوريك الذي يقدم مجدداً وبعد 17 عاماً على مشاركته في الشريط الدانمركي، دور ميلو مافيوزو المخدرات. في اية حال مرافقة فرانك في رحلته الى الجحيم وفي تطور علاقته بالمافيوزو ممتعة لمن لم يشاهدوا الشريط الاول ويكتشفونه اليوم.
نبض