"دير عنايا المشهور" سيستقبل أول حبر أعظم... صلاة إيمان وبخور من أمام ضريح القديس شربل

سيادية الوزارة من سيادة وزيرها
Smaller Bigger

نشهد من وقت الى آخر عند رحيل حكومة مستقيلة وتشكيل حكومة جديدة نظريات في مفهوم السيادة ومدى انطباقها على الواقع الاداري والسياسي في لبنان.
سمعنا أنّ هناك وزارات سيادية وأخرى عادية وثالثة مهمشة، من دون أن يستقر الرأي على تعريف واضح لكلمة "السيادة"، وكيف تكون وزارة سيادية أو لا سيادية؟
فمهما تعددت النظريات والمفاهيم تبقى السيادة صفة لصيقة بالقيادة، القيادة الحكيمة والواقعية والمتكئة على وسادة القانون، ويبقى القائد سيد نفسه مستمداً قوته من اقتناعاته الوطنية وايمانه بشعبه ومجتمعه تحت راية العدالة والمساواة.
وباعتباري كنت موظفة في الادارة العامة لمدة تزيد على الخمس والاربعين سنة، وتنقلت بين ادارات رسمية عدة، من التعليم الى الأحوال الشخصية الى ادارة الاحصاء المركزي وآخرها وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومن أدنى الوظائف فيها الى أعلاها، وتعاملت اداريا مع وزراء طبعوا أداء وزاراتهم بما يمتلكون من صفات وقدرات ومؤهلات ورؤية صحيحة لما يجب أن تكون عليه الحال في مواقع العمل التي يتربعون على رأسها.
كان يقال مثلاً إنّ الوزارات السيادية هي: الدفاع والمالية والخارجية والداخلية وباقي الوزارات لا علاقة لها بالسيادة الوطنية أي غير سيادية.
ونحن نسأل بدورنا هل هناك وزير سيادي ووزير عادي؟ وهل هذه المعادلة تصحّ في زمن فقدت فيه معايير "السيادة"؟
لنأخذ مثلاً سنوات عملي في وزارة العمل التي كانت تشهد مداً وجزراً يتعلق بشمولية عمل هذه الوزارة وفعاليتها في الشأن الاجتماعي، فتارة كانت في صلب الاحداث، خصوصاً تلك المتعلقة بسوق العمل والعمالة الاجنبية الوافدة الى لبنان من دون إذن وإجازة، وطوراً تنأى بنفسها عن التطورات اللاحقة باليد العاملة اللبنانية، والنأي بالنفس يعني عدم القدرة على معالجة الأحداث، ففي الحالة الاولى كانت تعتبر سيادية من قوة وزيرها، وفاعلة ومؤثرة في الحياة العامة ولها اليد الطولى في توفير الأمن الاجتماعي والاستقرار والحوار الاجتماعي الهادئ والرصين، وفي الحالة الثانية كانت تهمّش نفسها وتنأى بها عن أشد الأحداث – خطورة – التي لها علاقة مباشرة بمهماتها ودورها في الحرص على سلامة المجتمع، وبمعنى آخر فهي الكفيلة بضمان حياة العامل في صحته وصحة عائلته، وفي قدرته الشرائية لتأمين الاحتياجات، وفي تأمين العيش الكريم والعناية الصحية والتعليم والبنية التحتية وفرص العمل وغيرها... وكل هذه العناوين تقع تحت سقف السيادة الوطنية، ووزارة العمل حالياً تتربّع المشهد في قضايا سياسية واجتماعية وحياتية وتشغل وسائل الاعلام بشتى اشكالها، فأعادت الاعتبار الى قوانينها واستعادت هيبتها في هذا الزمن الذي يشهد أخطر نزوح ولجوء الى الأراضي اللبنانية وبطريقة عشوائية مقصودة وبدعم من مراكز اقليمية ودولية، وبدأ المواطن العادي يشعر بالاهتمام والعناية عند توجّهه الى مراكز الوزارة فهي وزارة سيادية في المعنى والمبنى والفعل.
أنا لا أبالغ ولا أمالق ولدي الجرأة الكافية لأشهد بارتقاء وزارة العمل الى مصاف الوزارات السيادية فعلاً، وهذا عائد الى وزير وضع نصب عينيه أهدافاً وطنية من خلال الحقوق العمالية والحوار الاجتماعي، والقضاء على الكثير من الموبقات والممارسات السيئة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، التعدي على حقوق الانسان ومكافحة التمييز بشتى أشكاله وتجارة البشر وحماية اليد العاملة اللبنانية واحترام اليد العاملة الاجنبية وتوفير الحماية اللازمة لها في حال عدم منافستها لليد العاملة اللبنانية وضبط العمل الاداري والوظيفي في وحدات الوزارة ومكافحة ابتزاز المواطن. فعلاً يشهد للوزير الحالي الاستاذ سجعان القزي بترسيخ سيادية وزارة العمل لما أقدم عليه من احترام القوانين وتفعيل حضور الوزارة في كل المواقع الوطنية والاحداث التي يشهدها سوق العمل على مساحة الاراضي اللبنانية.


 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض