قراءة لخمسة أسطر من قصيدة "ماذا صنعت بالذهب..." لأنسي الحاج: سحر المزج والإبدال والمقايضة

الحديث عن انقلاب عسكري مقنّع وصفة الدول المربكة بالحدث المصري
Smaller Bigger

حبست التطورات المصرية المتلاحقة والمتسارعة الانفاس واربك ارغام الجيش المصري الرئيس محمد مرسي على التنحي الولايات المتحدة وكذلك الدول الغربية والاقليمية على حد سواء التي تضاربت مواقفها وتناقضت بقوة. ومع ان العواصم كانت تترقب ما يجري في مصر منذ بعض الوقت وترسم السيناريوات وتقيم اتصالات لمعالجة الوضع عبر الحوار، الا انها بدت كأنها وقعت تحت وطأة صدمة غير متوقعة بتقدم الجيش المصري الى الواجهة وامساكه بزمام الامور واختلف تقويم ما حصل بشدة بين الدول في المنطقة والدول الغربية التي تخوفت على الديموقراطية الوليدة في مصر كما عبّر عن ذلك بعض كبار المسؤولين في العالم. اذ سارعت الدول العربية الى الترحيب بالتحول الذي حصل في مصر وصدرت مواقف مهنئة فورية من دول مؤثرة كالمملكة العربية السعودية والامارات العربية والكويت والبحرين والاردن وفلسطين ثم قطر. على نقيض الحذر الشديد الذي ابدته الدول الغربية لا بل التحفظ على ما اعتبرته "انقلابا عسكريا" حرصت وسائل الاعلام الغربية ليل الاربعاء الماضي حين اعلنت قيادة الجيش المصري "خريطة الطريق" مبعدة مرسي عن السلطة على وصف ما حصل في مصر قبل ان تبرد الرؤوس وتهدأ الخواطر فتصدر مواقف حاولت ان تخفف من طابع الانقلاب العسكري على ما جرى. الدول العربية عبرت عن عدم توافقها مع نهج الاخوان المسلمين وصعودهم الى الحكم او طريقة ادارتهم للسلطة وكانت الامارات التي تحاكم عددا كبيرا من الاخوان المبادرة الى التهنئة بازاحة محمد مرسي ومقدمة الغطاء العربي لهذا التحول فاقفلت الباب امام الاعتراضات او حصرتها واحرجت الدول الغربية التي اظهرت حسابات مختلفة عن حسابات الدول العربية. ايران ارتبكت بقوة بفعل رهانها على مرسي والاخوان في مصر واستلحقت موقفها بانها مع ارادة الشعب المصري في حين ان مخاوفها تطاول العدوى الشعبية التي يمكن ان تنتقل من مصر اليها نظرا للنموذج الذي يمكن ان تشكله الحشود المصرية لكل شعوب المنطقة. والتفت روسيا على واقع الارتباك معلنة "دعمنا كما قالت للتطلعات المشروعة للشعب المصري من اجل حياة افضل" على نحو ينقض المواقف الروسية المعتمدة ازاء تطلعات الشعب السوري في الدعم الذي تقدمه لقمع الرئيس السوري لثورة شعبه. تونس تخوفت من مفاعيل ابعاد الاخوان عن السلطة عليها فنددت بالتدخل العسكري.


وتركيا ايضا ارتبكت ورأت في عزل مرسي واطاحة حكم الاخوان المسلمين تهديدا مباشرا يمكن ان تصيبها شظاياه فارتكب داود اوغلو خطأ في التعبير مماثلا لذلك الذي ارتكبه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لدى مواجهته المتظاهرين في ساحة تقسيم قبل اسابيع اذ استخدم عبارات في انتقاد المتظاهرين كانت مفاجئة من حيث تماثله فيها مع الرئيس السوري بشار الاسد في مواجهته معارضيه على رغم اختلاف الاسلوب والنتائج. وقد اعتبر داود اوغلو على اثر التطورات في مصر "ان القادة المنتخبين لا يمكن ان يتنحوا الا بالانتخاب" فيما قال نائب اردوغان ان "التغيير في مصر لم يكن متماشيا مع القانون والديموقراطية". وهو كلام يمكن ان يخضع المسؤولين الاتراك للمساءلة المعنوية لجهة مطالبتهم الرئيس السوري المنتخب بالتنحي قبل انتهاء ولايته في 2014 على رغم الاختلاف بين وضع مرسي ووضع الاسد ومسؤولية الاخير عن قتل ما يزيد عن مئة الف مواطن من شعبه. لكن الاتراك بدوا وكأنهم باتوا يتوجسون اخطارا تبعا لمواقف اردوغان وتاليا اوغلو من التطورات الاخيرة في تركيا واخيرا في مصر وتداعيات اخراج الجيش الاخوان المسلمين من السلطة في مصر تحت وطأة الحشود الشعبية الهائلة.
تخشى الدول الانقلابات العسكرية والانظمة التي يمكن ان تنشأ عنها ويتحسس القادة السياسيون من تداعياتها وما يمكن ان تشجع عليه. والرئيس الاميركي الذي كان يحتفل بالعيد 237 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من تموز مستعيدا طريق بلاده نحو الديموقراطية اربكته تظاهرات شعبية ديموقراطية تطالب بالتغيير فيما يأخذ الجيش المصري الصديق للولايات المتحدة الامر بيده ويرسم الطريق للقوى السياسية في ما اعتبر في الاعلام الاميركي الذي تمسك ببقاء مرسي وضرورة الضغط من اجل اعطائه فرصة ثانية تدخل العسكر انقلابا مقنعا بتضامن القوى السياسية والروحية، فظهر انه من الصعب ان تكون اميركا مع حق الشعب في تقرير مصيره والذي جسدته تظاهرات مليونية لا سابق لها وتحافظ على الاستقرار من خلال الجيش وتلبية طلب المعارضة وتمانع في التغيير في الوقت نفسه علما ان الوضع اكثر تعقيدا مما ظهر على بساطته بين سلطة للاخوان المسلمين معارضة متنوعة.
تقول مصادر سياسية مراقبة ان الدول ستضطر الى اعادة النظر في تقويمها لما حصل في مصر ولا سيما الولايات المتحدة التي يعتبر كثر انها كانت مسؤولة بقوة منذ انطلاق الثورة الاولى في 25 يناير قبل سنتين وطلبها من حسني مبارك التنحي ثم تأمين الغطاء للرئيس مرسي في ضوء خشية متعاظمة على الاستقرار في مصر واولويته في الدرجة الاولى. في حين تتوقع هذه المصادر ان تفرض مصر وتطوراتها اعادة نظر شاملة لدى الجميع في ضوء الاضطرار الى اعطاء ما حصل بعض الوقت وتهدئة الامور وانتظار تداعيات هذه التطورات على دول المنطقة كون ما حصل ليس امراً سهلاً او عابراً فضلا عن ان موقع مصر ودورها لهما اهمية قصوى في المصالح الدولية والاقليمية على حد سواء.


[email protected]

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 11:27:00 PM
سجال واسع في لبنان بعد فيديو "ساخر"… وحذف المحتوى بإشارة قضائية
لبنان 5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.
مجتمع 5/3/2026 10:03:00 AM
الوصول إلى "نساف البطرك" يُمثّل الإنجاز الأصعب في عملية فتح الطريق، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية القاسية لهذه النقطة