بجرأة صادمة، خاطبت فرقة "مشروع ليلى" بأغانيها، جمهورها الذي حضر من كل مكان يستمع اليها تغني في بيبلوس. بكلمات بسيطة، وان تكن غير مفهومة معظم الوقت، والحان جميلة اعادتنا الى روك وبوب الثمانينات دخلت بما قدمته مباشرة الى القلب.
"مشروع ليلى" ليست فرقة عادية هي فرقة شبابية بدأت في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2008 لتتحدى واقعاً سياسياً واجتماعياً مأزوماً، باحثة عن فسحة للتنفس وفسحات حرية أرادتها على مختلف الاصعدة: السياسية والدينية والمجتمعية، خصوصا الجنسية. نعم غنوا في بيبلوس الحب الجريء، غنوا للمثلية ولحرية التعبير والحق بالحب بكل شكل من اشكاله "شبح" و"شم الياسمين"، "على بابو". أمسية جبيل كانت لاسطوانتهم الأخيرة "إبن الليل" وهي الرابعة بعد "مشروع ليلى" و"الحل الرومنسي" و"رقصوك"، لكنها مطعمة بأغاني من الألبومات السابقة. أغانيهم الجديدة عكست نضج الفرقة التي تطورت من خلال الانفتاح على العالم وحفلات اجروها في العديد من المدن الأوروبية والعربية، اعتلى أعضاء الفرقة مسرح مهرجانات بيبلوس قبل ست سنوات وبعدها بيت الدين، ومنذ ذلك الحين اصبحت الفرقة تتمتع بانتاج اكبر وعروض أشمل.
في بيبلوس زينت المسرح شاشات كبيرة عليها عروض انيقة ودقيقة عكست اختصاص أفراد الفرقة في الهندسة المعمارية، فكل شيء مرتب على المسرح وكأنهم بنوا ديكوراً افتراضياً أكمل مضمون اغانيهم التي كتب كلماتها واداها باحساس مرهف، حامد سنو ورافقه كارل جرجس درامز، فراس ابو فخر غيتار وكيبورد، هايغ بابازيان كمنجا ابرهيم بدر باص. بعد 8 سنوات على انطلاقهم ومشاركتهم في البدايات في العديد من حفلات عيد الموسيقى في شوارع بيروت، غنوا البومهم الرابع وفيه اكتسبوا الكثير من الخبرة خصوصا في التعاطي مع الاستوديو والموسيقيين والكتابة لاوركسترا فاحتاجوا الى انتاج ادق عما كان في السابق. في اغانيهم الجديدة سهولة في سرد الافكار، والكثير من حرية التعبير، وكأنهم ارادوا من خلالها تكسير قيود شبابنا ومجتمعاتنا بالكلمة واللحن لنكون احراراً في عيش حياتنا بالطريقة التي نراها ونشعر بها، فكانت جهودهم وموسيقاهم مصدر الهام للكثير من الشباب. في اغانيهم موسيقى وميلوديا مهمة، "عزفت الفرقة في اماكن عدة في العالم، وفي قرية قرب فلورانس سمعنا الناس ترندح الميلوديا من دون ان يفهموا الكلام" كما اوضح مدير الفرقة كريم غطاس. وفي بيبلوس استمتعنا باغان أعادتنا الى الروك والبوب في الثمانينات، فبدا تأثيرها واضحاً في كل لحن.
قصصهم المغناة روت تجارب الشباب بعفويتها وصدقها، خصوصاً بجرأتها الصادمة في بعض الاحيان، جرأة تحدت المعتقدات على انواعها. بعدما اطلوا بـ "ايودي" قدموا أغنية "كلام" من "ابن الليل" ثم "البحر"، وعنها قال حامد انه كتبها باخر مراحل الحداد، ثم "فساتين"، ومن اسطوانتهم الاولى "رقصة ليلى" ثم "عبدو" من ألبوم "رقصوك" "اسكندر معلوف" "ايكاروس" "فليكن" من "ابن الليل" (فليكن ما يكون بدي كون بعدني واقف عم غني "الايام مثل الطاحون: استهلك اذا اكون)، ثم "للوطن" (يأسوك حتى تبيع) من البومهم الثالث "رقصوك"، "3 دقائق" أغنية رافقها الجمهور مصفقاً، ومن اسطوانتهم الجديدة (الفرق بين الحرية والخضوع تخيير، انا لي اخترت انا لي قبلت انا لي قلت). اغنية "مغاوير" من ألبوم "ابن الليل" عرّف عنها قائلا انها "تحكي للأسف عن شي بيصير كتير بلبنان منربي ولادنا انون قبضايات بيخبطو بعض وبعدين بيقوصوا على بعض"(علمونا على الملعب نلعب عصابات).
وفي أغنية "رقصوك" يعلو صوته ليقول "طاردوك وهذبوك ركعوك ودربوك، تتحرك زيهم بالإيقاع استعبدوك برمجوك وعلموك كيف ترقص زيهم". ثم "جِن" "اصحابي" "مريخ"، وفي النهاية عودة الى هدوء "شم الياسمين"، ثم "بنت الخندق"، و"التاكسي".
[email protected]
Twitter: @rolamouawad
نبض