لا تزال قضية ترحيل نحو 70 عائلة لبنانية من السويد تتفاعل يوميا في ظل اصرار السلطات السويدية على قرارها، رغم تحرّك السلطات اللبنانية مؤخّرا وسعيها الحثيث لانقاذ هذه العائلات من قرار "جائر" يضع مصيرها قيد المجهول بعد أكثر من عشر سنوات أمضتها في #السويد هربا من حرب عبثية وخضّات أمنية في لبنان.
ورغم كل التحركات التي تقوم بها الجالية اللبنانية في السويد ومراجعة السلطات المعنية المختصة سواء السياسية أم القضائية فإن القرار نهائي في ترحيل هذه العائلات بعد سحب بطاقة التعريف والبطاقة الصحّية منها وطرد بعضها من منازلها، الامر الذي أثار موجة استنكار عارمة، خصوصا ان هذا الأمر لا يُطبّق على عدد كبير من العائلات السورية التي وفدت مؤخرا الى السويد وتمّ منحها الاقامات في شكل سريع فيما سيُصار الى ترحيل عائلات لبنانية تقيم في السويد منذ سنوات طويلة، ما يطرح علامات استفهام حول العهود التي قطعها المجتمع الدولي تجاه لبنان الذي ورغم صغر حجمه فهو أكثر الدول التي يتحمّل تبعات الحرب السورية عبر استقبال أكثر من مليون ونصف المليون من اللاجئين السوريين على ارضه، فكيف يُصار الى معاملة أبنائه الذين لهم الحق في طلب الامان ايضا بهذا الشكل؟
وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل زار السويد في حزيران الماضي وتابع عن كثب هذا الملف ثم وجّه كتابا الى نظيرته السويدية ذكر فيها ان "التضامن الإنساني لا يجب أن يكون محصوراً بالنازحين واللاجئين الذين يستقبلهم لبنان على أرضه، بل عليه أن يكون أكثر شمولية ليأخذ بالإعتبار الأسباب التي أدّت الى هجرة العديد من اللبنانيين من لبنان بسبب الأزمات التي تعصف به وبالمنطقة"، مشيرا الى ان "إبعاد 70 عائلة لبنانية من السويد كانت قد ثابرت ونجحت في اندماجها في المجتمع السويدي، في وقت يستقبل فيه لبنان هذا الكمّ الهائل من النازحين، سيكون له صدى غير إيجابي في الأوساط اللبنانية".
وفيما لا يزال السفير اللبناني في السويد علي عجمي يتابع الموضوع عبر الوسائل الديبلوماسية، دخل ايضا وزير العدل اشرف ريفي على خط الضغط من الجهة القانونية، اذ اتصل بالناشطة كارمن عبد الاحد في السويد التي تتابع ملف الجالية اللبنانية للاطلاع عن كثب على الموضوع ومتابعته بالسبل القانونية. وذكرت عبد الاحد لـ"النهار" انها ارسلت كتابا مفصلا لريفي شرحت من خلاله القضية وتفاصيل عن وضع هذه العائلات المزمع ترحيلها مشيرة الى انه وعد بمتابعتها مع السلطات القضائية السويدية.
وناشدت الجالية اللبنانية عبر "النهار" رئيس الحكومة تمام سلام التدخل في هذه القضية والسعي رسميا مع الدولة السويدية قبل فوات الأوان.
نبض