هل دفع أحمد الشرع ثمن توم براك؟

ماذا حدث عام 1916؟
Smaller Bigger

لا شك في أن هناك آلاف الأجوبة المختلفة على هذا التساؤل. وكل جواب يعكس مدى تأثير ما حدث تلك السنة على الوعي الفردي والجماعي بعد مئة عام. فالإيرلندي سينتقي تلقائياً أحداث الثورة الايرلندية على الإنكليز في مارس من ذلك العام ومع أنها استمرت أسبوعاً فقط لكنها حاضرة دائماً في الذاكرة الإيرلندية.


أما النيوزيلندي أو الاوسترالي فيستعيد ذكرى معركة غاليبولي التي قتل فيها الآلاف منهم بعد هزيمة قواتهم التي كانت ضمن الجيش البريطاني في تركيا.
ولو سألت الفرنسي أو البريطاني أو الألماني، لاستعاد ذكرى معركة السوم على الأراضي البلجيكية والتي فقدوا فيها جميعاً أكثر من مليون جندي بين قتيل وجريح لتحقيق تقدم لا يتعدى بضعة كليومترات.
ولو أخذنا مثلاً ذكرى الثورة الإيرلندية في عام 1916 فإن الأحكام عليها قبل اتفاق السلام في شمال إيرلندا بين البروتستانت والكاثوليك، كان سيكون مختلفاً على تقويمها هذه السنة. فلقد كان هناك نقد من قبل الإيرلنديين أنفسهم ما كان سيحدث لو كانت الحالة متوترة بين الانكليز والايرلنديين. والمقصود هنا، هو أن الوضع الحاضر يعكس قيمه على الماضي. فقلما ننظر إلى الماضي بصورة موضوعية محايدة، فعواطف وقيم الحاضر تصب في المزاج والطريقة اللذين نقرأ بهما الماضي.
لنأخذ مثلاً معاهدة سايكس- بيكو التي أبرمت بين بريطانيا وفرنسا عام 1916 ووقعها آنذاك مارك سايكس وجورج بيكو وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا على التوالي، والتي أسفرت عن تقسيم العالم العربي في حدوده الحالية. لا شك في أن نظرتنا إلى هذه الاتفاقية، قد طرأ عليها بعض التغيير منذ فترة الستينات إلى الوقت الحاضر. فالوعي الجماعي في تلك الفترة شكّله المد القومي العربي، وكان ينظر إلى هذه الإتفاقية على أنها كانت السبب الرئيسي لتجزئة العالم العربي. وكما يقول المؤرخ الإيطالي بنديتو كروشيه، فإن التاريخ دائما معاصر. بمعنى أنه ينظر إلى التاريخ في عيون المشاكل المعاصرة. لكن وكما أعتقد فالتجارب المأسوية وفقدان الشرعية لكثير من الأنظمة العربية منذ الستينات وإلى الوقت الحاضر شكل وعياً مختلفاً عن وعي الستينات. فلا يمكن أن نرمى جميع مشاكلنا وحروبنا الأهلية على إتفاقية سايكس- بيكو.
هناك فرصة أكبر أن نتساءل في الوقت الحاضر، ماذا كان سيحصل في منطقتنا بدون سايكس- بيكو؟ هل كان ممكنا لمجتمعات إقتصادية وسياسية بدائية أن تتواءم في ما بينها وتشكل نظاما عربياً مستقراً يسير نحو إزدهار. لا شك في أن الجواب بالنفي سيكون الأكثر عقلانية. فتقسيم الحدود، لم يكن أبداً العائق الرئيسي نحو التقدم أو التوحد. ما كان أحد سيمنع تقاربناً اقتصادياً أو سياسياً لو توافرت الظروف الموضوعية. لم تتكون لدينا مراكز سياسية واقتصادية جاذبة. وما قدمه النفط من إزدهار إقتصادي في بعض الدول لا يعكس نمواً حقيقياً راجعاً إلى إنتاجية الفرد أو الجماعة. حتى بين دول مجلس التعاون الغنية لم نتمكن من تكوين تكامل اقتصادي حقيقي. ومازالت الشاحنات بين دول مجلس التعاون تستغرق أياما لإنزال حمولتها بعد قطع مسافات تستغرق ساعات قليلة.
ليست هناك حلول سهلة. ومن يصبو إلى حلول إلهية سيصاب بخيبة أمل. فالله سبحانه وتعالى لا يساعد إلا الذين يساعدون أنفسهم.
غالب الظن أن الجيل الجديد أقل وعياً لما حدث عام 1916. ولا يعرف عن سايكس- بيكو، وربما كان هذا أفضل من تحميل هذه المعاهدة مشاكلنا وحروبنا الداخلية وتخلفنا السياسي والإقتصادي. لكنه كذلك غير واعٍ، لأسباب النهوض. وهذا ينطبق على نخبة أصبحت غير مدركة أن النهوض يحتاج إلى تكامل إقتصادي وسياسي بين شعوب تشترك بالجغرافيا واللغة والدين والثقافة. لاتوجد حلول بسيطة، والأسوأ من يقدم الديكتاتوريات والتسلط نظاماً لتحقيق الإستقرار والنهوض ومقاومة التطرف.


كاتب كويتي

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/20/2026 3:45:00 PM
غارة بثلاثة صواريخ على قناريت جنوب لبنان توقع ضحايا وتخلّف دماراً واسعاً
فن ومشاهير 6/18/2026 3:31:00 PM
ملخص أحداث مسلسل حب ع ورق الحلقة 3: كذبة أوس تجبر لين على اتفاق مزيف يتحول إلى فضيحة على السوشيال ميديا، وصدمة سامي بإنهاء علاقتهما وسفره مع فتاة أخرى.
فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.